Tuesday 22nd October,200210981العددالثلاثاء 16 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

تجربة حائل في تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي تجربة حائل في تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي
ورقة عمل مقدمة لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن أمير منطقة حائل

فيما يلي النص الكامل لورقة العمل المقدمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز أمير منطقة حائل إلى ندوة الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي بعنوان «الاقتصاد السعودي بين فرص النمو ومواجهة التحديات تجربة حائل في تعزيز النمو الاقتصادي الاجتماعي»
حققت المملكة العربية السعودية أداءً اقتصادياً قوياً خلال السنوات الماضية ونجحت إلى حد كبير وبرغم التحديات الاقليمية والدولية المعاكسة في تطوير اقتصاد وطني قوي يرتكز على أرضية صلبة ويتميز بإنتاجية عالية ويواجه الظروف الراهنة على الساحة الاقتصادية وهي ظروف في مجملها ليست في صالح الاقتصادات النامية وكان من بين العوامل التي ساعدت المملكة على تحقيق النمو الاقتصادي أنها انتهت مبكراً إلى أهمية تنويع القاعدة الاقتصادية خروجاً من شرنقة النفط وللتخفيف من الآثار المحتملة للانخفاضات المفاجئة في الإيرادات النفطية، باعتباره سلعة إستراتيجية يتأثر سقفها السعري صعوداً وهبوطاً بالأحداث العالمية المهمة، وهي آثار تؤدي إلى تباطؤ الأداء الاقتصادي الناتج عن التراجع «المبرر» للإنفاق الحكومي الذي يؤثر بالتبعية على نشاطات القطاع الخاص التي تتأثر سلباً بتقليص الإنفاق الحكومي وانخفاض عائدات الصادرات وخصوصا من المواد البتروكيميائية، وفي حالة انخفاض أسعار النفط، وإضافة إلى تذبذب أسعار النفط وتأثيره السلبي على الإنفاق وإعانات التطوير الحكومي، فقد واجه الاقتصاد السعودي في الوقت الراهن تحديات كثيرة تتمثل في التزايد المطرد للسكان والمصاحب بندرة ملحوظة في فرص العمل للمواطنين، الذين يتزايد بشكل لافت انضمامهم سنوياً إلى سوق العمل كما أدى نزوح السكان من المدن الصغيرة إلى المدن الكبيرة مثل الرياض وجدة إلى زيادة الفجوة بين مستويات النمو الاقتصادي وهي فجوة نجمت عن تباين درجة انتشار السكان وتمركز النشاط الاقتصادي في مناطق معينة وضعفه في مناطق أخرى. وللدلالة على ما يمثله التزايد السكاني المطرد من تحديات يكفي أن نشير إلى أن «60%» من السعوديين هم تحت سن العشرين.. كما أن تعداد السعوديين مرشح لزيادة كبيرة من 18 مليون نسمة عام 2000 إلى 39 مليون نسمة عام 2025م.
ومن التحديات المهمة التي تواجه الاقتصاد السعودي رؤوس الأموال السعودية الخاصة المستثمرة خارج المملكة، والتي يقدرها الخبراء بين 400 و500 بليون دولار، مما يؤكد ضرورة الإسراع باتخاذ إجراءات اقتصادية تساهم في جذب وتشجيع رؤوس الأموال المهاجرة للعودة إلى المملكة والاستثمار داخل البلاد من أجل توفير المزيدمن فرص العمل، ويمثل ضعف مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي تحدياً آخر يتعين على الاقتصاد السعودي أن يواجهه في الوقت الراهن، ومن المفترض أن تؤدي زيادة إسهام هذا القطاع المهم في تعزيز مسيرة الاقتصاد الوطني إلى خلق فرص عمل جديدة وتخفيف العبء عن الميزانية الحكومية، وهذا النجاح مرهون بالطبع بنجاح الحكومة في تعيين البيئة الاقتصادية العامة التي تتسم بالاستقرار وتوفير الأطر القانونية والهيكلية والتنظيمية الملائمة لانطلاق رأس المال الخاص وتحريره من الروتين وتقليل اعتماده على جهات الإنفاق بالدولة، كما أن الاقتصاد السعودي مطالب أكثر من أي وقت مضى بمزيد من الإجراءات التي تسرّع عملية اندماجه في الاقتصاد العالمي للاستفادة من الموارد الكبيرة المتاحة في السوق العالمية والدخول إلى منظمة التجارة العالمية وهو ما يتطلب في رأي خبراء الاقتصاد تشجيع العديد من الشركات العالمية على الاستثمار في المملكة بالتخلص من المعوقات البيروقراطية وتحسين المناخ الاستثماري وتسريع الإجراءات الاستثمارية وتوفير المعلومات البيانية والتحليلية الوافية حول الشركات والأسواق المحلية والتخلص من المعوقات البيروقراطية التي يمكن أن تعوق النشاط الاقتصادي، فلابد من الاندماج في السوق العالمية كدولة متطورة وفتح الأسواق المالية والخدمات الصناعية والسماح للشركات الخارجية للعمل بحرية أكثر.
ومن التحديات الراهنة على الساحة الاقتصادية احتمالية عدم قدرة البنية التحتية على الحفاظ على تطوير اقتصاد قوي، فإذا كانت الحكومة قد نجحت خلال سنوات الطفرة في تأسيس بنية تحتية قوية تتمثل في تدشين المشاريع التنموية العملاقة وإنشاء شبكة عالمية من الطرق والمطارات وخطوط السكة الحديدية والاتصالات، فإن نجاح البنية التحتية في مساعدة الاقتصاد على تحقيق معدلات إنتاجية عالية مرهون بصيانة مشروعات هذه البنية وتحديثها بشكل مستمر وتوسعة الخدمات العامة لتشمل المناطق الريفية والقروية.
ويقدر الخبراء إجمالي الاستثمارات المطلوبة للبنية التحتية في 10 سنوات بين 200 إلى 300 بليون ريال، ولإعطاء مزيد من العمق والتنويع للنشاط الاقتصادي فلابد من توسيع نطاق المحور الاقتصادي الحالي «جدة الرياض الدمام» ليمتد شمالاً وجنوباً ويضم العديد من المدن القادرة على التحول لتصبح مراكز إقليمية مهمة تعزز الأداء الاقتصادي وتسرع بعملية التطوير إلى آفاق جديدة.
يجمع خبراء الاقتصاد على أن قائمة الأولويات الوطنية اللازمة لمواجهة التحديات الراهنة على الساحة الاقتصادية ينبغي أن تشمل: إيجاد فرص وظيفية تتناسب مع حجم القوى البشرية التي تدخل سوق العمل سنوياً وتقليل اعتماد الاقتصاد السعودي على البترول وابتكار سياسات تحميه من التقلبات المفاجئة في أسعاره وتغير الطلب عليه واجتذاب الاستثمارات الخارجية والأموال السعودية الخاصة الموجودة خارج الوطن وزيادة الطلب على البنية التحتية.
وقد حاولت حكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله الالتفاف على هذه التحديات بإنشاء عدد من المنظومات الاقتصادية التي ساهمت إلى حد ما في تفعيل الأداء الاقتصادي.
ومن هذه المنظومات مجلس الاقتصاد الأعلى الذي يهدف إلى زيادة مشاركة القطاع الأهلي في تعزيز مسيرة الاقتصاد الوطني، والمشاركة في برنامج الحكومة المنطلق باتجاه التخصيص وتنمية واستثمار رؤوس الأموال وتنويع القاعدة الاقتصادية، وقد نجح مجلس الاقتصاد الأعلى في تحقيق قفزات اقتصادية عالية ساهمت في زيادة الدخل القومي، وفتحت قنوات اقتصادية جديدة وزادت بشكل ملموس استيعاب الأيدي العاملة السعودية، وضخت إلى سوق العمل دماء سعودية جديدة وكان من ثمار مجلس الاقتصاد الأعلى إنشاء الهيئة العليا للاستثمار، التي حركت دفة الاستثمار المحلي وفتحت قنوات استثمارية جديدة أدت إلى توسيع رقعة الاستثمار الأجنبي والمحلي وساهمت في دفع عجلة النمو الاقتصادي.. كما أقرت الحكومة الرشيدة مشكورة نظام الاستثمار الأجنبي، الذي يهدف إلى تخفيض الضرائب المفروضة على عوائد الاستثمار الأجنبي بصورة كبيرة بلغت 25% وأتاحت الفرصة للمستثمرين الأجانب لتملك المنشآت التجارية والصناعية بالكامل.
كما يتيح القانون أيضاً الاقتراض من صندوق التنمية الصناعية، ومن شأن هذا القانون العمل على عودة أموال كثيرة من الخارج إلى داخل الاقتصاد السعودي مما يساهم في إيجاد المزيد من فرص العمل.
كما صدرت موافقة حكومتنا الرشيدة أعزها الله على إنشاء الهيئة العليا للسياحة، لكي تعمل على تنمية السياحة وتطويرها وتعزيز دورها في مسيرة الاقتصاد الوطني وتذليل معوقات نموها وتقديم الحوافز والتسهيلات للمستثمرين السياحيين.
وقد نجحت الهيئة في أداء المهام المنوطة بها حيث تضاعفت حركة السياحة الداخلية وواصلت نوعا من الوعي بأهميتها، وتم تطوير البنية الأساسية لحركة السياحة من قرى سياحية ومنتزهات وتجميل شواطئ وغابات وإنشاء تلفريك سياحي.
كما دأبت المملكة على فتح المزيد من قنوات الاستثمار، حيث تم تشكيل المجلس الأعلى للبترول والمعادن الذي يهدف إلى استثمار المكانة الفريدة التي تتمتع بها المملكة، التي يوجد في أرضها أكبر احتياطي عالمي من البترول، في دعوة المؤسسات وشركات الطاقة للاستثمار في إنتاج الغاز ومعالجته ونقله وتوزيعه وإنشاء البنية الأساسية مما ساهم ويساهم في تنمية الاقتصاد الوطني وخلق المزيد من فرص العمل للمواطنين.
وانطلاقاً من توجه المملكة العربية السعودية بضرورة تقليل اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط وتطوير قطاعات ذات قيمة مضافة عالية من أجل تحقيق نمو اقتصادي اجتماعي متطور ومتجانس تم في حائل تنفيذ مشروع طموح مبتكر لتطوير الفرص الاستثمارية في منطقة حائل، فيما يمكن أن يشكل نموذجاً تنموياً خاصاً وفريداً يساهم بشكل فاعل في تطوير المنطقة واستثمار امكاناتها الطبيعية في التضاريس والتاريخ وتنوع الثروات ويساهم في تطوير أداء الاقتصاد السعودي والتغلب على التحديات التي تواجهه وينطلق من ثوابت بينية تتواءم مع ظروف المجتمع المحلي وموروثاته وتقاليده وتجاربه العملية والنظرية وقابلة للتطبيق - بشيء من التصرف في مناطق أخرى.
وقد حاول المشروع في مرحلته التمهيدية أن يجيب أو يحاول الإجابة على عدة أسئلة تمحورت جميعها حول أهمية القيام بمشروع تطويري ضخم في منطقة حائل «وفي الوقت الراهن على وجه التحديد» وسبل التعريف بتوجهات المشروع وخلق نوع من الوعي العام بأهميته وفوائده للمنطقة والمملكة وتحديد الامكانات المتاحة في المنطقة التي تهيئ فرص النجاح للمشروع وتحديد التطلعات المستقبلية لجلب الاستثمار إلى المنطقة.
وقد بدأ العمل بالمشروع بتحديد أهداف مرحلته التمهيدية التي تشمل تحديد الأولويات وصد التحديات التي تواجه اقتصاد المملكة العربية السعودية والتأكد من مدى تطابقها أو تطابق بعضها مع التحديات التي تواجه منطقة حائل، تحليل الموارد الأساسية للمنطقة والمزايا التنافسية فيها، إيجاد إطار عام للرؤية المستقبلية لتطوير المنطقة انطلاقاً من الأهداف العامة للمشروع وإعداد خطة عمل لمراحل سير المشروع والتأكد من تحقيق كل مرحلة لأهدافها.
وقد بدأ المشروع بمحاولة جادة للتعاطي مع القضايا المطروحة على الساحة الاقتصادية للتعرف على القضايا التي تواجه حائل على نحو خاص أو التي تواجه المملكة بشكل عام وتنعكس على حائل باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المملكة، ويسعى المشروع في مواكبته الأهداف الوطنية إلى تأصيل نمو اقتصادي مستمر وفاعل في منطقة حائل، وتقليل الاعتماد على النفط، فيما يسعى محلياً إلى المحافظة على السكان في مجتمعاتهم بواسطة تأمين فرص عمل مغرية وتحسين مستوى المعيشة وجذب الاستثمارات الخاصة والخارجية، وينطلق المشروع التطويري لمنطقة حائل من مبادئ أساسية تشمل تحفيز القطاع الخاص للتمويل من خلال توفير الفرص الإبداعية في المنطقة، خلق نوع من الوعي المجتمعي بأهمية التطوير وإشراك كافة فئات المجتمع في عملية التطوير وضمان عائدات اقتصادية متوافقة مع نتائج التطوير على المستويين المحلي والاقليمي، تأسيس إدارة قادرة على الحفاظ على تنمية واستمرار التطوير.
وفي مواجهة التحديات التي سبقت الإشارة إليها، تم تطوير خطة عمل من خلال وضع حائل كمثال يحتذى به في عملية التطوير للمناطق المشابهة في المملكة والتركيز على قطاعي السياحة والزراعة كنقطتي انطلاق للمشروع، عطفاً على تميز المنطقة في هذين الجانبين، إضافة إلى الإسراع في تحقيق نتائج واقعية وملموسة من شأنها تنشيط حائل «المدينة والمنطقة» وجعلها مركزاً للنمو والازدهار وتحديد عوامل استمرارية النمو والفرص التطويرية لسكان المنطقة في هذين المجالين.
ويحدد المشروع إمكانات التطوير في منطقة حائل ويرى أنها لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن تقتصر على الصناعات الأساسية بل تشمل كذلك تطوير البنية التحتية اللازمة لتطوير القطاعات الصناعية مثل الطرق، خطوط السكك الحديدية، المطار، المرافق المساندة للصناعة والسياحة، الربط بين المواقع السياحية الفريدة، الاتصالات وتطوير المجتمع السكاني، زيادة فرص التعليم وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فيه وتوسيع آفاق استخدام تقنية المعلومات في التعليم عن بعد باعتبارها لغة العصر وأبجديته الجديدة والتحديث المستمر للبرامج العلمية وإنشاء مؤسسات تعليمية جديدة وتنظيم برامج تدريبية متطورة ومتعددة المستويات.
ويسعى المشروع إلى تحديد المبادرات الاقتصادية والاجتماعية اللازمة لتطوير حائل من خلال تنفيذ خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى بالتركيز على مجالي السياحة بالاستفادة من موقع حائل الاستراتيجي الذي يبعد مسافات متساوية عن المدن العربية الرئيسة، والزراعة ثم المجالات الأخرى كالتعدين والبنية التحتية وهي خطط تبدأ بمشروعات صغيرة ومتوسطة وتنتهي بمشروعات كبيرة تحقق طموحات أهل حائل.
ويركز المشروع على المميزات التنافسية لمنطقة حائل في قطاعي السياحة والزراعة ويرى أن بامكان منطقة حائل أن تكون قلب الجزيرة العربية النابض ومنطقة سياحية يقصدها الناس من مختلف مدن الشرق الأوسط بإعداد برنامج تطوير سياحي يتوافق مع برنامج المملكة الوطني للنهوض بقطاعها السياحي، وبناء استراتيجية السوق الزراعية ورفع أداء القاعدة الزراعية الحالية التي يمكن من خلالها تطوير مصادر جديدة للمنافسة حول أنشطة ذات قيمة مضافة.
وختاماً، فإن المشروع يسعى إلى تطوير رؤية مستقبلية لمنطقة حائل تجمع بين مبادرات صناعية متعددة ضمن إطار من القوانين الإبداعية والبنية التحتية القوية في مختلف المجالات وذلك من خلال الدور الذي يمكن أن تنهض به الهيئة العليا لتطوير منطقة حائل وهو دور حيوي يشمل استكمال مرافق التجهيزات الأساسية بالمنطقة وتوسعة الخدمات العامة لتشمل المناطق الريفية والقروية ودعم السياسات والبرامج الشاملة للتنمية الريفية والاستغلال الأمثل للتقنية الحديثة لتطوير البرامج والمشاريع الزراعية والصناعية والتجارية والإدارية، وحث القطاع الخاص على الاتجاه بالاستثمارات إلى مراكز النمو وتوفير فرص العمل والنهوض بالحركة الاقتصادية وتهيئة المناخ الأمثل لحركة التنمية، والإشراف والمراجعة على الخطط الخاصة بتنمية حائل في كافة المجالات ودراسة جدواها والاستعانة بالموسسات الحكومية والخاصة وأهل الاختصاص لتحقيق هذه المهام.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved