لا أحسب أنَّنا يمكن أن نبني الإنسان في كلِّ من يقابلنا في الحياة، وعلى اختلاف العلاقات به، أو تفاوت الرَّوابط معه، دون أن نكون أوَّل المواجهين له أنفسنا في كلِّ ما نطمح إليه في سوانا...
فالنَّاس الآن تحتاج بلا ريب إلى إعادة النَّظر إلى البناء الخلقي للإنسان، ولا يتم لهذا البناء قوته وصموده ما لم يُسْتَق من معايير الأخلاق الواردة في الكتاب والسنَّة وجعل نماذج الاقتداء تنطلق من شخصية محمد بن عبداللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آل بيته أكمل صلاة وأكثرها...
كما تحتاج إلى إعادة النَّظر قبلاً إلى البناء الدِّيني الذي هو بوتقة كلِّ بناء، غير أنَّ النَّظر إلى واقع «أخلاق» النَّاس يقود إلى ما هم عليه في واقع أبنيتهم الدِّينية. فإمَّا إلى فراغ، وإمَّا إلى اضْطراب وخلط، وإمَّا إلى شحٍّ وقصور...
وليس من اللاَّئق بمجتمع مسلم أن يجهل أبناؤه أمورهم الدِّينية وأن يتخلوا عن أخلاق دينهم...
ولعلَّ من أهم ما يستدعيه هذا الموضوع في هذا الشَّأن هو الحفاظ على العلائق بين النَّاس ضمن ضوابط عدم «الاعتداء» لا بالقول ولا بالفعل.. والنَّاس تطلق لأنفسها أن تقول ما شاءت وأن تتصرَّف ما أرادت دون وازع في شأن غيرهم... فهناك من يتعدَّى ظلماً على من يعمل معه دون مراعاة الحق، وهناك من يتلفَّظ بذاءة مع غيره دون كبح لغضب، وهناك من يفسد رأي الآخرين عن الآخرين بدوافع شخصية، وهناك من يسلب راحة واطمئنان النَّاس بالجور عليهم حكماً على سلوكهم أو وسماً لعقائدهم، أو توصيفاً لأفكارهم دون تحري الدقة أو مراعاة الخوف من زلاَّت الألسنة أو حتى الأقلام...
وهذا لعمري قاصمة الظهر...
تلك التي نخرت قوام دعائم العلاقات البشرية... تلك التي إن داخلها «السُّوس» فلسوف تتهاوى... وإن تهاوت تشتَّت النَّاس دون أن يكونوا قادرين على الالتئام من أجل إعادة النَّظر في أبنية «التَّدين» الصحيح، و«الخلق» القويم.. تلك التي بدونها لن تسمو الحياة ولن تصلح.
ولعلَّ أشدَّ ما يُخشى في هذا الجانب أولئك الذين لا تتوقف أذيتهم عند حدود القول الشَّفاهي، بل تسجَّل في أقوال مكتوبة وعبارات محفوظة يصنِّفون بها النَّاس على قدر فهمهم وتبقى شاهداً عليهم.. فاللَّهم اغفر... واهد... واعف عنهم.
تطبيق نظام الضمان الصحي على السعوديين وأسرهم العاملين في الشركات والمؤسسات الخاصة
|