Tuesday 22nd October,200210981العددالثلاثاء 16 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شدو شدو
فيما هو لك بالمرصاد..!
د. فارس محمد الغزي

بالأحرى حتى وقت قريب كنت أعتقد أنه لا ثالث لثنائية فصيلتي الإنسان والجان.. غير أنني فوجئت بأنه يقبع بينهما جنس ثالث من المخلوقات..، ويعرف هذا «الأخ!» الذي لم تلده أمهاتنا الإنسيات أو الجنيات: ب«الخِسِّي»..، وبالمناسبة لم آت بهذا القول اعتباطاً من رأسي، بل قرأته في كتاب «فقه اللغة وسر العربية» لأبي منصور الثعالبي المتوفى سنة 430ه.. وبناءً على هذه المعلومة الجديدة «المتأخرة» فمن المتوقع أن يشهد المستقبل القريب عدداً من التطورات التي يمكن استعراضها مختزلة كما يلي: أولاً سوف يحل بكوكب الأرض مرض جديد وذلك هو مرض «الخسِّون - اشتقاقاً من أخينا الخِسِّي»، وسينضم هذا الداء الى جانب مرض الجنون ليكوِّنا من ثمَّ جبهة موحَّدة من شأنها مكافحة «الإنسون»، والأخير هذا هو الداء الذي يصاب به الجني حينما يدخل فيه الإنسان بدلاً من دخوله هو في الإنسان.. ثانيا: من المتوقع أن تشهد بورصة الجنون انخفاضاً حاداً في الانتشار والأسعار وسبب ذلك هو انخفاض أعداد المتسوقين في أسواق السعار وفترينات الأوهام، وهذا وذاك ناجمان بدورهما عن احتدام المنافسة على أثر بروز منافس قوي للجن وذلك هو «الخسون».
ثالثا: من المتوقع أيضاً أن يقبل المزارع وغير المزارع على زراعة «الخس» الذي ستشهد أسعاره تصاعداً مهولاً، حيث سيحظى «الخس» - بفضل الخسون - بأهمية طبية قصوى لا يعادلها سوى ما مثَّله «البنسلين» من أهمية منذ اختراعه حتى اليوم، بمعنى آخر فالخس سيكون المادة الأساسية لأية «خلطة أو لهوم!»، أو بالمصطلحية الطبية الحديثة..أية وصفة لعلاج مرض «الخِسِّون».. رابعاً: سوف تكون «الدغدغة!» هي الوسيلة الجسدية الأكثر استخداماً في علاج مرض الخسون بدلاً من نهج «الجلد» السائد في علاج الجنون.. جدير بالذكر أن الدغدغة هذه لن تقتصر على «الإبطين» فقط، بل ستشمل كذلك «دغدغة المشاعر!» وتدليكها برفق «مخيف!» لأهداف مادية بحتة. خامساً: سيؤدي شيوع مرض «الخسون» إلى انقراض داء الجنون، كما أن التهام «الخس» بكميات جنونية سيقضي في النهاية على مرض «الخسون».. هنا فلن يتبقى بحوزة الطبيعة الإنسانية من الذرائع أو المشاجب ما تعلِّق عليه نقائصها.. الأمر الذي يؤدي إلى كارثة تتمثل في تمزيق أقدم وأخطر داء عرفته الإنسانية لأقنعة التخفي والتنكُّر، حيث بدلاً من ذلك سيقوم بمهامه علناً.. جهاراً.. نهاراً.. على رؤوس الأشهاد.. أما بالنسبة لطبيعة هذا الداء فأمر تفسير ذلك جد بسيط: إنه دخول الإنسان في الإنسان.. «بالعرض».. بالطول.. بالحسد.. بالنفاق.. بالكذب.. بالغش.. بالخداع.. وعلى مثل ذلك من الحقائق المؤسفة عليك بالإضافة..
.. ختاماً على غرار القول المشهور «اللهم قني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم.. (God deliver me from my friends, for from my enemies i will deliver my self).. أقول أيضا: اللهم إني أعوذ بك من شرور البشر أما ما عداهم من المخلوقات فأنا منها بقدرتك بأمن وأمان.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved