كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم تهن وأوهى قرنه الوعل |
ما أصدق هذه المقولة على حال أولئك الحاقدين الموتورين الذين يناصبون المملكة العداء لأسباب عديدة، فهناك من يأكل الحسد قلبه على ما تنعم به بلادنا - ولله الحمد والمنة - من أسباب الأمن والرخاء، وهناك من لا تسعده تلك الحميمية في العلاقة بين صفوف المجتمع وقيادته وينغص عليه ذلك التلاحم القائم في مجتمعنا السعودي على نمط فريد.
محاولات كثيرة تتعرض لها المملكة في هذا السياق، ورهان خاسر لكل من يراهن على زعزعة الوفاق الاجتماعي عندنا. وها هي الصهيونية العالمية تقود حملة جديدة علينا لعل أثرها ينصرف إلى الداخل، كما انصرف أثرها إلى الخارج وانطلت الحيلة على البعض من أتباعها فراحوا يرددون ويزودون حملات الاتهام للمملكة والتشهير بها في الأوساط العالمية. لم تكتف الحملات هذه المرة بخداع العالم الخارجي، وإنما اتجهت بسمومها إلى البيت من الداخل لعلها تصيب بسهامها وحدتنا وتنال من لحمتنا.
بطرق خبيثة، وخبيئة تنتهج أبواق الصهيونية ومن يشايعها سياسة دس السم في الدسم في محاولة لزعزعة المجتمع السعودي من داخله، بطرح فرضيات لا تقوم لها في الواقع قائمة، ومن ذلك السؤال الخبيث الذي طرحته الصحيفة الأمريكية على سمو الأمير خالد الفيصل عن إحباط ادعته الصحيفة بحق المواطن السعودي، ولقد قلب سمو الأمير السحر على الساحر حين عزا ذلك الإحباط إلى الطرف الذي يمثله السؤال وصاحبه فتحول بالقاضي إلى متهم.
والسؤال المطروح: من أين يأتي الإحباط في مجتمع يحكمه شرع الله، وأبواب ولاة الأمر فيه مشرعة أمام الناس بلا حواجز كما نرى عند الغير، فالمواطن السعودي يستطيع أن يتحدث إلى أعلى مسؤول في الدولة وأن يلتقيه ويعرض عليه - مباشرة - مظلمته، بينما المواطن في دول أخرى يعاني من عدم وصول صوته إلى أصغر مسؤول! وهل يستقيم الإحباط مع حالة توفر الخدمات على هذا النحو من الدعم الحكومي، مع هذه الثورة التنموية التي انتقلت بها المملكة إلى الصفوف الأولى، والتي شارك فيها القطاعان الحكومي والأهلي على قدم المساواة؟ لا يمكن أن يقع الإحباط في أمة لها هذه القدرة على الفعل أيها السادة.
وإلى صاحب السؤال في صحيفة «النيوزويك» أهدي هذه الصورة الحيَّة للتلاحم بين القيادة والمواطن في هذه البلاد، والتي يشهدها العالم عبر التلفاز في كل المناسبات، وفي هذا السياق تحضرني وقائع زيارة سمو ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لمنطقة عسير وكيف كان سموه يلتحم التحاماً حقيقياً بصفوف الجماهير الحاشدة في ساحة البحار بأبها، وفي بيشة وغيرهما من مواقع الزيارة الكريمة، كان سموه ينخرط - منفرداً - وسط طوفان البشر.. ويعرض معهم ويعانقهم ويحتضنه المواطن وخنجره الذي يلعب به لا يزال في يده التي وضعها على كتف سموه بحركة طبيعية وهو يعانقه.
ولعل مثل هذه الصور الرائعة المتكررة لهذا التلاحم الفذ يحبط آمال الشياطين في النيل من هذا المجتمع الآمن، لكن علينا أن ننتبه جميعا، فهؤلاء الشياطين يتشكلون في صور عديدة ويلبسون ألف قناع وقناع، ولا ييأسون بسهولة من الصيد في ماء يعكرونه خصيصاً لأغراضهم الخبيثة من بث الفتن واختراع أسبابها والترويج لها، وعلينا أن نتوقع مزيداً من تلك المحاولات البائسة اليائسة وشعاراتها الكاذبة، التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، ومهما كنا مطمئنين إلى سلامة جبهتنا وصلابتها فلا بد أن نفتح عيوننا جيداً على ما يدور من حولنا وما يحاك ضدنا وبذلك تظل «القافلة تسير.. والكلاب تنبح».
|