Tuesday 22nd October,200210981العددالثلاثاء 16 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

دفق قلم دفق قلم
إنجاز العمل، عبادة
عبدالرحمن صالح العشماوي

{وّقٍلٌ اعًمّلٍوا فّسّيّرّى اللهٍ عّمّلّكٍمً وّرّسٍولٍهٍ وّالًمٍؤًمٌنٍونّ}
في هذه الآية أمر واضحٌ بالعمل، وتوجيه صريحٌ إلى الإخلاص فيه، فالله سبحانه وتعالى يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقول للناس:{اعًمّلٍوا}، لأن حياة الإنسان بلا عمل ضياع، ولأن الحياة على هذه الأرض لا تقوم إلا بالعمل، ثم تؤكد الآية ما لا يصح أن يغفل عنه الناس: {فّسّيّرّى اللهٍ عّمّلّكٍمً وّرّسٍولٍهٍ وّالًمٍؤًمٌنٍونّ} وهذه دعوة إلى إخلاص النية في العمل، لأن الله سبحانه وتعالى مطَّلِعٌ على سرِّه وعلنه، والرسول عليه الصلاة والسلام سيرى هذا العمل ونتائجه، وكذلك المؤمنون، كما أن في الآية الكريمة إشارة إلى حفظ العمل وعدم ضياعه، فما على الإنسان إلا أنْ يعمل، وسيرى نتيجة لهذا العمل عاجله أو آجله.
وإذا أردنا أن نرسم دائرةً لمعنى كلمة «عمل» فسوف نراها دائرةً كبيرةً تتسع لأصناف العمل المختلفة من أعمال الروح وأعمال البدن، وأعمال الدنيا وأعمال الآخرة.
وعند أعمال الدنيا المتعلِّقة بمعاش الإنسان وحياته، وحاجاته، وحاجات الناس من حوله نتوقف للإشارة إلى أهمية هذا الجانب من الأعمال. وإلى ضرورة إدراك الإنسان لهذه الأهمية، حتى يراعي فيها جانب «العبادة» فيحسن نيته ويصلح سريرته، ويبذل جهده.
وفي مجال الأعمال والوظائف المتعلِّقة بمصالح الناس من الخطورة ما قد يغفل عنه كثير من القائمين بهذه الأعمال فيأتمون إثماً عظيماً بتعطيل مصالح الناس، وإهمالها، وعدم الحرص على إنجازها، فيكون ذلك سبباً لشقائهم في الدنيا والآخرة.
إنَّ الأجر الذي ينتظر من يخدم الناس، وينجز أعمالهم لأجر عظيم، وإذا كانت خدمة الناس، وإنجاز أعمالهم، والسعي في قضاء حاجاتهم مرتبطة بواجب وظيفي يتقاضى عليه الإنسان أجراً، فإنَّ الحرص على أداء الواجب فيها آكد، والقيام بإنجازها على الوجه المطلوب أشدُّ إلزاماً، والإثم بالتقصير في ذلك مؤكَّد الوقوع.
ولكن الأجرَ في إنجاز هذه الأعمال أعظم لأنه أجرٌ ذو وجهين، أحدهما متعلِّق بأداء الواجب الوظيفي أحسن أداءٍ وأكمله، والآخر متعلِّق بإدخال السرور على قلوب الناس، وإنجاز أعمالهم، وسرعة البتِّ في قضاياهم، دون إهمالٍ أو مماطلة.
ولاشك أن كلَّ هذه الأعمال - مع توجيه النِّية الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى - تصبح عبادة ينال عليها صاحبها الأجر الوفير.
والمتابع لما يجري في كثير من الجهات الحكومية، والشركات الكبرى يشعر أنه ما يزال هناك تقصيرٌ في إنجاز أعمال المراجعين واحتياجاتهم، خاصة التأخير الذي يتعب كثيراً من الناس.
لقد أتاحت وسائل الاتصال الحديثة مجالاً واسعاً لتسهيل هذه الأمور وتيسيرها، فلماذا لا يستفاد من ذلك على أكمل وجهٍ وأتمِّه؟
لماذا يتعب كثير من المراجعين في الحصول على المعلومات حول حاجاتهم هاتفياً؟! ولماذا لا تخفَّف كثير من الأوراق التي تتَّطلبها المعاملات حرصاً على توفير الوقت والجهد؟؟
وهل يمكن أن تختفي عبارة: «لا بد أن تحضر» للمراجع المتصل هاتفياً، إلاَّ في بعض الأمور التي تستدعي الحضور؟؟
إنجاز الأعمال يوفِّر الوقت والجهد والمال، ويحقِّق المصالح للعباد، وفيه أجرٌ كبير عند الله، فما أجدره بزيادة العناية والاهتمام.
إشارة


أنتِ يا ملهمتي علَّمت قلبي
كيف يهوى شيحَ نجدٍ والعَرارا
أنتِ لم تتخذي درباً، ولكنْ
خُضْتِ في أوردة القلب الغِمارا

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved