Tuesday 22nd October,200210981العددالثلاثاء 16 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نوافذ نوافذ
الأسماء
أميمة الخميس

كثيرا ما تصلني رسائل عبر البريد الإلكتروني مذيلة بأسماء مستعارة، أو تكتفي بالكنية فقط...
كأبي معاذ وأبي صالح... الخ.
وبعيدا عن فحوى الرسائل وما يرد فيها لكن الأمر الذي يجعلني أتوقف عنده هو تحول هذا الأمر إلى طابع يغلب على معظم الرسائل، وإن كنت أشكر للإخوة تواصلهم لما ينشر في هذه الزاوية، وحرصهم على إيصال آرائهم لكاتبتها لكن لماذا الاسم المستعار والتخفي خلف أبواب مواربة وغامضة؟؟
ولو كان الأمر يتعلق بأسماء لنساء لكان الأمر يبدو أكثر وضوحا لا سيما في ظل المحاذير الاجتماعية التي كانت تحيط باسم المرأة ومازالت.
هل يرجع الأمر إلى مدى علاقة الفرد في مجتمعنا برأيه الشخصي الخاص، ومدى انتمائه لهذا الرأي وحرصه على التعبير عنه وأخذه إلى دوائر الضوء الإعلامية؟؟
هل يتعلق هذا بالمناخ العام للصوت والصوت الآخر حيث كل تقاطع مع الآخر يعني الإصطدام أو حتى الإلغاء؟
هل المفروض أو بالأحرى المطلوب أن ينخرطوا في جوقة واحدة متشابهة متوائمة ذات وجه أحادي بلا ملامح حقيقية؟ وبالتالي يتحول كل صوت مخالف أو غير متشابه مع الجوقة إلى صوت نشاز ذي نبرة متهورة ونافرة عن المجموع، وبحاجة إلى عقاب وتقويم؟
هل هذا بسبب الانتماءات العائلية المكثفة التي لا تجعل الفرد يعبر عن نفسه أو رؤيته الخاصة قدر تعبيره عن خلفيته العائلية أو القبلية؟
أم ترى هذا يلخص العلاقة المتوترة والمكهربة بين الرجل والمرأة لدينا العاجزة عن السمو والرقي إلى المستوى الفكري النبيل الذي يجب أن يؤطر هذه العلاقة ويسوقها باتجاه ميادين واضحة ومضيئة.
فمثلا وصلتني رسالة ذات يوم من أحد الأكاديميين وكان شديد الحرص على عدم الإشارة إلى اسمه في زاويتي أكثر من حرصه على وصول فحوى الرسالة إلى!!!!!
فهو ما زال يعاني من تبعات الشكل القديم للتواصل مع المرأة.
الشيء المؤلم والمؤسف إن هذا شكل جاهلي وبائد يؤطر العلاقة، على الرغم من ان المرأة هي أول من آمن بنبينا محمد وحماه وعضده، وعلى الرغم من ان المرأة كانت من ضمن الذين بايعوه عليه الصلاة والسلام، والمرأة تتداخل مع نسيج الحياة وصلبها وأي محاولة لإلغائها أو تهميش دورها هي محاولة وأد جاهلية.
لذا أتمنى ممن يراسل من خلف البراقع والأسماء المستعارة أن يكونوا أكثر اعتدادا وإيمانا وفخرا بآرائهم وأن لايخبئونها خلف الأسماء المستعارة، لأن هذه الرسائل هي وقود هذه الزاوية ونافذتها التي تنوس في غموض السبيل.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved