تستجوب وقائع الأحوال أن تستمع الولايات المتحدة مباشرة لما يعتمل في نفوس أهل المنطقة من اهتمامات وخصوصاً ما يتعلق بالظلم الواقع على الفلسطينيين من قبل الاحتلال الصهيوني، وهو ظلم يتصاعد بوتائر عالية ليسجل كل يوم أضراراً فادحة يتحملها أهل الأرض والحق.. وقد حرص خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز على إبلاغ الولايات المتحدة من خلال مبعوثها وليام بيرنز، خلال لقائه، أهمية وقوفها «الولايات المتحدة» والمجتمع الدولي إلى جانب الحق الفلسطيني حتي يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه المسلوبة وإقامة دولته المستقلة..
وتكتسب مثل هذه الدعوة أبعاداً كبرى عندما تصدر من بلد مثل المملكة التي هي في موقع الريادة لأمتها العربية والإسلامية، فضلاً عن دورها العالمي المتميز كما أن هذه الدعوة تأتي في وقت بلغ فيه العدوان الإسرائيلي مراحل جدُّ حرجة وبدت إسرائيل مطلقة اليدين تفعل ما يحلو لها، فهي ارتكبت خلال ثلاثة أشهر ثلاث مذابح كبرى في قطاع غزة إلى جانب ما تقوم به من قتل يومي وتدمير للمنازل واعتقالات لا حصر لها..
ويبدو أن الفظائع الإسرائيلية مرشحة للمزيد من التصعيد بعد أن وضعت إسرائيل نفسها مع الإدارة الأمريكية في خندق واحد في إطار الخطط التي تستهدف ضرب العراق بحيث أصبحت إسرائيل تسجل حضوراً دائماً في غرفة العمليات الأمريكية، ما يعني أنها باتت بمأمن من أي انتقاد أمريكي مؤثر أو حتى فعل دولي يحدُّ من جموحها القوي نحو العنف..
وتستطيع الولايات المتحدة إعادة قدرٍ من التوازن إلى المنطقة إذا انحازت إلى الحق وبالتالي أسهمت بجدٍّ في التسوية الشاملة والعادلة بحيث تعود الحقوق إلى أهلها الفلسطينيين.
إن الاستمرار في السياسات الحالية من قبل واشنطن، وهي تدعم إسرائيل، ومن قبل إسرائيل وهي تنكِّل بالفلسطينيين، لن يؤدي بأي حال إلى إخضاع الشعب الفلسطيني، بل إلى تعقيد الأوضاع في المنطقة إلى الدرجة التي قد تقود إلى تفجرها.
 |