Monday 28th October,200210987العددالأثنين 22 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الرئة الاثالثة الرئة الاثالثة
لئلاَّ ننشدَ المساواة في (حقوق الحيوان)!!
عبد الرحمن بن محمد السدحان

كنت أنعم بجلسة هادئة في مقهى باريسي جميل ذات أصيل حين شدَّ بصري مرأى (جرْوٍ) مرفّه يطلّ برأسه في زهْوٍ من داخل حقيبة يدٍ نسائية كبيرة الحجم، وكان مشهد (الجرو) داخل الحقيبة الناعمة ملفتاً وطريفاً في آنً!
* تملكني في تلك اللحظة هاجسان:
- الأول: أن (وليّة أمر) الكليب المرفه عربية خليجية استدلالا بلهجتها التي لا يخطئها السمع!
- الثاني: وهو الأهم: أن المشهد تزامن مع (فقاعات) تفاؤل أطلقها مؤتمر (الأرض) في ختام لقاءاته الأخيرة في جنوب أفريقيا غيرةً على الإنسان، ووعداً بإصلاح أمره، سكناً وتربية ومعاشاً!
***
* قلت في نفسي: لو كان هذا الكليب المدلل يعي وهو في هودج الترف الباريسي بعضاً من أمور «صديقه» الإنسان، لشمت به أو بكى حزناً عليه وعلى آخرين.. يفترشون الأرصفة ويلتحفون السماء، صيفاً، وشتاءً، في شوارع نيويورك ولوس انجلوس ولندن وباريس وكراتشي وبومبي، وغيرها من مدن الشرق والغرب!
* لكن الأمرَّ من ذلك والأكثر عجباً هو أن (وليّة أمر) ذلك الكلب المرفه عربية شاءت لها إرادة الله أن تعيش على ضفاف النفط، وأن تنعم بخيراته، اشترت من فتاته حقيبة تؤوي فيها كلبها المدلل، وتحمله أو يحمل نيابة عنها، من مكان إلى آخر،
وهو (يطل) من نافذة (خيمته) الباريسية في نشوة وخيلاء، وينعم بحرص (سيدته) ألا تعبث بشعره الأصفر رياح سبتمبر الباريسي، أو يناله بردها!
***
همست لنفسي وأنا مشدود الخاطر إلى ذلك المشهد:
* ماذا بقي للغرب أن يقول عنا نحن العرب حين يرى ما رأيته، سوى أن بعضنا شغوفون جداً بكلابنا، عطوفون عليها، في الوقت الذي يمارس فيه بعضنا القسوة على رفاق إنسانيتنا!
***
أنا لست ضد مبدأ (الرفق بالحيوان)، فهذا أمر تحضنا قيمنا الدينية على الرفق به، حتى لقد قيل في الأثر أن امرأة دخلت النار بسبب (هرة) حرمتها من الزاد، لكنني في الوقت نفسه أؤكد ما ثبت في الشرع والعرف والأخلاق من أن حرمة وكرامة الإنسان، تؤهلانه للمركز الأول هماً واهتماماً من لدن قرينه الإنسان، فرداً كان أو جماعة أو دولة، وما دام الله تعالى قد كرم ابن آدم وميزه على سائر مخلوقاته عقلاً وروحاً وجسداً، أفلا يجب علينا نحن البشر أن نقتدي بهذا المبدأ الرباني، ونمتثل له، فنقي (شقيقنا) الآدمي شر أيدينا وألسنتنا وظلم جوارحنا، ونمنحه ما هو أهل له من كرامة تميزه عن مخلوقات رب العالمين!؟

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved