في خضم حرب الاستنزاف بين القوات المسلحة المصرية والاسرائيلية التي اتبعتها العسكرية المصرية بعد هزيمة 1967م، تبادل الجيشان ضرب مواقع مؤثرة لكل منهما.. لكن كان هناك حدث بطولي عدّ إحدى العلامات الفارقة في حرب الاستنزاف، ذلك العمل الذي ضربت فيه القوات البحرية المصرية المدمرة ايلات وقد استخدمت حدود الأردن لاتمام هذا العمل البطولي.. وجسدت السينما المصرية هذه البطولة بفيلم أسمته «الطريق إلى ايلات» لكن يبدو ان طريق الأردن لن يكون فقط ممهداً للقوات المصرية وحدها بل ايضا سيكون سبيل الخلاص لاسرائيل للتخلص من سكان الضفة والقطاع بالاراضي المحتلة.. فقد كشفت التقارير والاستطلاعات نوايا اسرائيل الحقيقية في اتمام هذا العمل الاجرامي للتخلص من سكان الضفة والقطاع.. فقد أكد المؤرخ العسكري الاسرائيلي مارتن كريفيلد انه اذا هاجمت الولايات المتحدة العراق، فستعلن التعبئة العامة في اسرائيل لافراغ الضفة الغربية وغزة من سكانها الذين يبلغون مليوني عربي بحيث ستوضع الغواصات الثلاث التي استوردتها اسرائيل من ألمانيا مؤخراً على أهبة الاستعداد وتأخذ أماكنها المختلفة وستعبأ القوات العسكرية الاسرائيلية ويتم توزيعها كالآتي:
خمسة فيالق يُعاد نشرها على الحدود المصرية، وثلاثة على الحدود السورية، وفيلق واحد على الحدود اللبنانية، وثلاثة فيالق على حدود الأردن.. وداخل غزة والضفة ستضع دبابة على مداخل القرى والمدن.
ويشرح كريفيلد اسلوب طرد السكان الفلسطينيين فيقول: الطرد لن يكون باخراج السكان من بيوتهم بالقوة بل باستعمال المدفعية الثقيلة ضد المدن والقرى.. مشيراً الى ان الخراب الذي حدث في قربة جنين سيبدو بالنسبة الى ما سيجري التخطيط له مثل وخزة الدبوس، وستفرض اسرائيل تعتيماً اعلامياً كاملاً فتحتجز كل الصحفيين والمراسلين الاجانب في احد فنادق القدس الغربية.
هذا السيناريو الذي كشف عنه المؤرخ العسكري الاسرائيلي بصحيفة «الاوبزيرفر» يجد قبولاً واسعاً لدى الاسرائيليين حيث اشار استطلاع للرأي قامت به مؤسسة.. «جالوب» الى أن نصف سكان اسرائيل يحبذون ترحيل العرب.
الآلة الإعلامية الامريكية تمهد وتسوغ استخدام القوة ضد النظام العراقي وإزالته من سدة الحكم في العراق.
والاسرائيليون سيعبدون الطريق الى الأردن بدماء الفلسطينيين واشلائهم لتتم اكبر عملية ترحيل في التاريخ بحيث يكون الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين، والسيناريو المعد هو من الخطورة بمكان على المنطقة بأسرها، وستنفجر الأوضاع من جديد لنعيش مرة أخرى أجواء «67» وتبعاتها حرب الاستنزاف.
الاحتجاج الأول على هذا السيناريو صدر من دولة العدو نفسها إذ أصدر 97 أكاديمياً معروفاً بياناً نشرته الصحف الاسرائيلية، حذروا فيه من استغلال الحرب ضد العراق في تنفيذ مخطط «الترانسفير» الجديد، وقالوا في بيانهم:
(نحن أعضاء الوسط الاكاديمي الاسرائيلي يروعنا تصاعد حدة الاعتداءات الامريكية على العراق والدعم الحماسي الذي تحظى به من جانب القيادة السياسية الاسرائيلية، واننا قلقون جداً بإزاء الدلائل التي تشير الى ان الحكومة الاسرائيلية قد تعمد الى استغلال «فوضى» الحرب لكي ترتكب مزيداً من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وهي جرائم قد تصل الى حد التطهير العرقي الكامل.
اننا ندعو المجتمع الدولي الى التنبه الى الأحداث الجارية الآن داخل اسرائيل وفي الأراضي المحتلة، لكي يصبح من الواضح في شكل مطلق ان الجرائم ضد الانسانية أمر مرفوض).
الساسة الاسرائيليون يخططون للترانسفير الجديد، والاكاديميون يرفضون هذا النهج واسلوب استغلال الفوضى الدولية لتنفيذ مخطط اجرامي ضد الانسانية.
فماذا عنا نحن العرب، هل سنفرغ غضبنا ببيان مماثل لما أصدره اساتذة الجامعات الاسرائيلية، ونذهب الى بيوتنا وننام في هدوء وسكينة ونكتفي بالصراخ والتصريحات النارية؟
من المؤكد ان تنفيذ هذا المخطط سيُعرض الأمن القومي المصري والسوري والأردني واللبناني إلى خطر، والذي بمقتضاه ستتغير معالم المنطقة وخريطتها السياسية، ومن ثم عليها ان تضع من الآن خططها المستقبلية لكيفية مواجهة هذا المخطط اللعين، لكن من دون الاستعانة بشريكها الامريكي، فانحيازه بات واضحاً للدولة العبرية ولنبحث عن بدائل من داخلنا لا من الخارج!!
فهل سنفعل ذلك حقاً؟!
|