إن كل حديث عن خادم الحرمين الشريفين هو في الواقع حديث عن التاريخ المعاصر للشعب السعودي بكل ما فيه من تحديات وطموحات ومنجزات.. فالملك «فهد» ليس زعيماً سياسياً تقليدياً.. ولكنه أحد صناع الوطن السعودي فقد كان حاضراً أثناء تشكيل الكيان، ومشاركاً فاعلاً في ارساء دعائمه وتحديد ملامح فكره ونهجه، وواكب مسيرة انطلاقته نحو آفاق التطور والازدهار.
عندما تولى الملك «فهد» مسؤوليات وزارة الداخلية عكف على وضع التنظيمات والضوابط وإنشاء الأجهزة التي تصون أمن البلاد واستقرارها ليدخل بذلك الأمن السعودي الى مرحلة متقدمة من التنظيم الاداري وأساليب العمل الحديثة، وكان ذلك اسهاماً مقدراً في نشر مظلة الأمن والاستقرار التي تطورت عبر السنوات لتمنح مواطن هذه البلاد أمناً قل أن نجد له نظيراً في هذا العالم، وعندما أصبح نائباً لرئيس مجلس الوزراء توسعت مسؤوليات الملك فهد لتشمل كامل طيف مسؤوليات العمل السياسي والتخطيط الاستراتيجي في المملكة وهو دور تصاعد وتضاعفت مسؤولياته عندما أصبح - حفظه الله - ولياً للعهد في عهد الملك خالد (رحمه الله) حيث بلغت طفرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ذروتها وبدأت خطط التنمية الخمسية العملاقة تحول المملكة إلى ورشة عمل وبناء ضخمة كان الملك فهد هو مهندسها الأول.
وعندما تولى خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم في شعبان 1402هـ كان قراره اختيار مسمى خادم الحرمين الشريفين في اشارة لها مدلولاتها الإيمانية والسياسية العميقة. فقد أراد استهلال ولايته بتأكيد عملي على أن أسس وقواعد الدولة السعودية القائمة على الكتاب والسنة ستبقى ثابتة لا تتزعزع وفية لمنهجها الإسلامي ولمسؤولياتها تجاه عقيدتها وأمتها وعلى رأس هذه المسؤوليات حماية الحرمين الشريفين ورعاية من يقصدها من المسلمين من الحجاج والزوار، وقد ترجم خادم الحرمين الشريفين هذا الالتزام في مشاريع التوسعة الضخمة في المسجد الحرام والحرم النبوي الشريف وفي النهضة العمرانية التي شهدتها مكة المكرمة والمدينة المنورة والتي لم يسبق لها مثيل في التاريخ الإسلامي.
وجاءت بيعة خادم الحرمين الشريفين ايذاناً ببداية مرحلة جديدة في مسيرة التنمية الشاملة فقد وضع لها الملك فهد أجندة طموحة لتوسيع قواعد الاقتصاد السعودي وتدعيم قطاعاته المختلفة من خلال سياسات تحفيز وتسهيلات سخية شجعت مبادرات القطاع الخاص في مجالات الاستثمار الصناعي والزراعي والمصرفي والعقاري، فنعم المواطن السعودي بخيرات التنمية التي امتدت الى كل جوانب حياته وما تزال في الأفق سحائب خير عميم نلمح بشائره في مشروعات النماء المستمرة في مناطق المملكة المختلفة وفي السياسيات الاقتصادية الجديدة التي تستهدف فتح مجالات الاستثمار وزيادة معدلات النمو الاقتصادي.
إن السعوديين كافة سيبقون أوفياء لعهد البيعة الذي توارثوه عن آبائهم وأجدادهم، وسيظلون مخلصين للقيم والثوابت التي قام عليها هذا الوطن، ومتمسكين بوحدته الوطنية التي هي دعامة استقراره ووحدة ترابه، وسيبقى عهد الولاء والبيعة جسراً من التلاحم والتعاضد والالتفاف حول القيادة الوفية المخلصة ورمزها الكبير خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز الذي قاد مسيرة بلاده الى بر الأمان ودافع عن كرامتها وعزتها وحمى مقدساتها وهويتها الإسلامية الأصيلة ورفع صوتها في كل المحافل الدولية دفاعاً عن قضايا أمتها العربية والإسلامية.
(*) محافظ المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني |