يربط هذا الشعب بمليكه الموفق خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله وأدام عزه حب عميق ووفاء عظيم، وولاء لا يعرف الحدود.
والحقيقة أن المتأمل في هذا الحب وهذا الوفاء وهذا الولاء الذي يربط الشعب بالمليك سيجد انه ليس وليد السنوات الأخيرة التي حقق فيها الإنجازات العظيمة، وليس وليد الـ21 سنة التي تولى فيها الحكم ملكاً على البلاد، وإنما سنجد أن الحب والوفاء والولاء قد بدأ للفهد ومع الفهد منذ عين وزيراً للمعارف سنة 1373هـ الموافق 1954م فكان أول وزير للمعارف في المملكة، وبدأ يؤدي رسالته في خدمة شعبه يضيء في كل ليل شمعة ويفتح في كل نهار مدرسة، فأحبه الصغار لاهتمامه بهم وأحبه الكبار لحبه لأبنائهم.
وبدأ الفهد منذ ذلك التاريخ يؤسس لبناء جيل جديد مسلح بالعلم مقدر للمرحلة التاريخية وأهميتها، قادر بالوعي على تجاوز الصعاب مؤمن بأن النصر آت لا ريب فيه.
لن أنسى ما حييت قط كلمة من كلمات الفهد الخالدة، قد يقولها غيره من الوزراء والزعماء على سبيل الدعاية الإعلامية أو الاستهلاك المحلي، ولكنه قالها بصدق المخلص الوفي الذي عاهد الله ثم شعبه على العمل من أجل جيل جديد يتلقى العلم ويبني وطنه بسواعد قوية لا تعرف الكلل أو الملل أوالتعب.
قال الفهد الهمام عندما كان وزيراً للمعارف: «إني افتح بمعدل مدرسة كل يوم لأقضي على الجهالة الناشئة وأزيل أمية السواد الأعظم، فالعلم حق للجميع سأجعله كالماء والهواء، وسأعطي العلم حقه لأنه عصب النهضة التعليمية وأرفع عنه الارهاق والاملاك».
وقد توقفت طويلاً أكثر من مرة خلال السنوات الماضية أمام هذه الكلمة، فالفهد تكلم أولاً بصيغة الماضي والحاضر وليس بصيغة المستقبل فقال: «إني أفتح بمعدل مدرسة كل يوم» ولم يقل سأفتح، فهو من رجال الأعمال قبل الأقوال، يعمل ثم يتكلم، وفي أغلب الأوقات يترك العمل نفسه يتحدث عن نفسه، وقد عين الفهد المفدى وزيراً للمعارف وكان السواد الأعظم أمياً تقريباً، واليوم تمر بنا الذكرى الـ21 من حكمه الميمون وبيعته المباركة والشعب كله متعلم، وجامعاتنا ومدارسنا تقذف كل سنة بعشرات الأفواج من الشباب والشابات الذين يقودون نهضتنا الحاضرة التي يراها فهد بن عبدالعزيز بحب وحدب وإخلاص، وها هو الفهد يرى ثمار غرسه.
إن إنجازات الفهد الحقيقية لا تنحصر في بناء المصانع وتشييد المدن وتوفير كافة أسباب الحياة الحرة الكريمة بل الأهم من ذلك بناء الرجال.
قال مرة جملة واحدة فقلت إنها تزن جبلاً، قال بمناسبة إعلان ميزانية 1403/ 1404هـ أي بعد سنة من مبايعته قال: «تنضب الموارد ويبقى الرجال» ذلك لأنه يدرك ان الرجال هم البنية الأساسية للوطن وهم عماده وعدته، وطالما سمعناه يردد: «اصنعوا أجيالا من الرجال تصنعون حضارة تقدم لكم كل شيء».
إنه إيمان الفهد المفدى المطلق بالعلم، العلم لكل أبناء الشعب كان هدفه الأساسي وقد أعلن عنه صراحة عندما كان وزيراً للمعارف فقال: «من القاعدة سأبدأ وانطلق وستكون قاعدة صلبة قوية الجذور ثابتة الاصول مغذية نامية.. أنا أريد أن أعلم أولاً أبناء الشعب جميعا وهم الكثرة الغالبة، يجب ان يدخل العلم في كل بيت من هذه البلاد، وان يستضيء المواطنون في حقولهم وأماكن عملهم بنور المعرفة».
لهذا لم أعجب ان يكتب عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين مقالاً يبدي فيه اعجابه بفهد بن عبدالعزيز وزير المعارف السعودي بعد أن التقى به في جدة عند زيارته للمملكة لأداء العمرة سنة 1375هـ. وتنبأ طه حسين في ذلك بأن سمو الأمير فهد بن عبدالعزيز يعد بمستقبل زاهر لهذه البلاد، وان مفتاح هذا المستقبل يبدأ بالعلم.
حفظ الله لنا مليكنا المفدى وبارك في عمره وأثابه عن كل ما يقدم لوطنه وشعبه وأمته خير الجزاء إنه سميع مجيب.
(*) رجل أعمال - مكة المكرمة |