Monday 28th October,200210987العددالأثنين 22 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

مستعجل مستعجل
يا معالي الوزير.. نحن نخاف العطش..!!
عبدالرحمن بن سعد السماري

نسب إلى معالي الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي وزير المياه.. خوفه من أن الناس قد لا تتفهم إجراءات وزارة المياه.. وبالتالي.. قد يكون في اتخاذ إجراءات جديدة.. انخفاض لشعبيته وشعبية الوزارة الوليدة.. لتبدأ الوزارة.. بداية مكروهة.. أو على الأقل.. غير مريحة..
** فالمزارعون.. قد تتخذ بعض الإجراءات.. التي تحد من نشاطهم.. وهكذا لو فُرضت رسوم جديدة.. أو رُفعت رسوم قديمة.. من أجل المحافظة على الثروة الثمينة.. التي لا تُعوَّض.. أو التي ليس لها أدنى بديل غيرها..
** معالي الوزير الأديب المفكر الشاعر غازي بن عبدالرحمن القصيبي.. يحسب دوماً.. ألف حساب لكل خطوة يخطوها.. ولكل كلمة يقولها.. وبالتالي.. كأنه افترض - مسبقاً - أن أي إجراءات لاحقة تمليها المصلحة.. قد يكون لها انعكاس سلبي على نفسية الناس.. وبالذات.. المعنيين من أي قرار جديد.
** هذا الكلام.. صحيح في ظاهره.. أو كما يبدو للوهلة الأولى.. ولكن عند التمعن والتفكير بعمق.. وعند إخضاعه لمصلحة الوطن ومصلحة الجميع.. نجده يصب في هذا المصب.. وبالتالي.. فهو قرار حكيم.. ويهدف إلى مصلحة الجميع بدون استثناء.. ولا نظن أبداً.. أن هناك إنساناً يفهم ويفكر ويدرك حقيقة الوضع.. ويغضب من قرار يهدف لمصلحته..
** الناس كلها هنا.. تدرك أن الوطن إزاء مشكلة خطيرة ليست هيِّنة.. وهي مشكلة المياه..
** الناس كلها.. تدرك أن هناك مناطق كثيرة في العالم.. مهددة بالعطش.. والناس كلها تقرأ وتسمع عن حرب قادمة.. ليس اسمها حرب العصابات أو حرب الحدود أو حرب البترول.. أو حرب السياسة أو حرب الأراضي.. بل حرب بسبب المياه.
** هي حرب تهدد أكثر الدول.. وبالذات دول المنطقة.. وكلنا عايش قبل الحرب التي أوشكت أن تقع بسبب مياه نهر الوزاني.. وحروب صارت أو قد تصير بسبب الأنهار والمياه.. وكلنا عايش مشاكل دجلة والفرات مع تركيا بسبب سدودها العملاقة من أجل المحافظة على المياه.
** نحن في صحراء قاحلة.. لا أنهار.. ولا أودية.. والأمطار شحيحة..
** ونحن في وطن ينمو عدد السكان فيه بنسبة تقارب (10%) وهي أعلى نسبة نمو في العالم كله على الإطلاق.
** والدولة وفَّقها الله.. أدركت مبكراً حجم المشكلة واستعدت لها بوزارة ضخمة.. وبوزير محنك كفء.
** إذاً.. هل يُفترض فينا كمواطنين.. أن نغضب من قراراتها وأسلوبها ومنهجها للمحافظة على الثروة الثمينة؟
** إننا يمكن أن نستغني عن المواصلات والاتصالات كلها.. ونستغني عن الكهرباء ونعيش «بالسْراج والتْرِيكْ» ونستغني عن كل شيء ما عدا «المياه».. فمن يقدر على الجلوس نصف يوم دون أن يشرب ماء.. لكن.. نستطيع أن نعيش سنين بدون كهرباء وبدون جوال وهاتف وبيجر.. وبدون تعليم.. وبدون أي خدمات أخرى.
** المياه.. قضية خطيرة.. وكل مواطن يتفهمها ويدرك أبعادها وأبعاد خطورتها.. وثق من كل ذلك يا معالي الوزير.
** ثق.. أن كل الناس معك.. وتؤيِّدك في كل قرار تتخذه.. من أجل هذه الثروة التي نحن مهددون بنفادها لا سمح الله.
** لقد عايشنا قبل أشهر.. مشكلة الرياض.. عندما تعطلت إحدى المواسير التي تجلب مياه التحلية وتغذي الرياض من المنطقة الشرقية.. وهي مجرد «ماصورة» واحدة فقط من جملة أنابيب أخرى.. وكيف كان انعكاس انقطاعها عندما وصل سعر الوايت إلى (2000) ريال.. هذا.. إذا وُجد.. وكيف دخل الناس في دوامة كبرى.. لولا لطف الله وعودة ضخ المياه بعد عشرين يوماً فقط.
* كيف لو استمر انقطاعها شهرين فقط؟
كيف ستكون النتيجة.. وماذا لو انقطعت عاماً أو عامين لا سمح الله؟! «نطب» في «نهر الحاير؟!!».
** إذاً.. نحن يا معالي الوزير.. متفهمون ومتفهمون ألف مرة.. ونساندك في كل قرار مهما كان.. وفي كل رسوم مهما كانت.. وندرك معك.. حجم المشكلة.. وحجم أخطارها وأبعادها.. وهل هناك أخطر من العطش؟
** إذاً.. كيف نغضب منك أو من قراراتك؟
** كيف نغضب من قرارات هدفها مصلحة الوطن والمواطن؟!
** الدولة.. لم تقصِّر.. بل جعلت هاجسها الأول دوماً.. المواطن وقضاياه ولكن..
ليس في وسع الدولة أن تجلب نهراً ضخماً.. ولا أن تعدل مياه المسيسبي.. ولا النيل.. ولا الأمازون ليصب وسط المملكة أو شرقها أو غربها أو جنوبها..
وثق.. لو أن ذلك ممكن.. لفعلته الدولة حتى لو يكلفها آلاف المليارات.. ما دام ذلك لمصلحة الوطن والمواطن.. لكنه مستحيل.
** ثق أخيراً يا معالي الوزير.. أننا كلنا تفاؤل بمقدمك وبجهودك وبدورك وبكفاءتك في حل هذه المشكلة الخطيرة ولو على سنوات أو مراحل.. وسر.. ونحن معك متفهمون لكل قرار.. مؤيِّدون له.. مطبِّقون له بكل حرفية وبكل دقة.. ليس خوفاً منك.. بل خوفاً من العطش.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved