عندما تحتفي الأمم والشعوب بزعمائها وقادتها فإنها إنما تفعل ذلك احتفاء بإنجازات هؤلاء القادة والزعماء.. الإنجازات التي حققوها في زمن قياسي أو بشكل غير اعتيادي، وعلى قدر عبقرية هؤلاء الزعماء وعظمتهم تكون إنجازاتهم من أجل شعوبهم كماً وكيفاً.
وما أكثر الحكام الذين يمرون مرور السحاب في سماوات حياة شعوبهم، فيصبحون أثراً بعد عين كما تقول العرب، وقلة هم الذين يحفرون أسماءهم بأعمالهم في تاريخ أمتهم، ويصبحون أعلاماً في التاريخ تضيء للآخرين. وفهد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود واحد من هذه العبقريات التي هيأها الله منذ الصغر لأداء هذا الدور التاريخي في حياة شعبه وسجل أمته.
كتب اسمه بأعماله وإنجازاته وأصبح في وقت مبكر من حياته علماً بين رجال عصره، متميزاً في كل موقع يوضع فيه، فهو رجل العلم الأول وزيراً للمعارف، وهو رجل الأمن الأول وزيراً للداخلية، وهو رجل العلم والأمن والصحة والسياسة الخارجية والتنمية الوطنية والثقافة، وهي جميعاً مواهب وقدرات لم تظهر فيه بعد توليه الملك، وإنما رافقته هذه المواهب والقدرات منذ يفاعته والدليل على ذلك سجل حياته في مرحلة الشباب من خلال تعامل والده المؤدب العظيم عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود معه، والدليل على ذلك أيضاً من خلال الثقة التي أولاه إياها الملوك سعود وفيصل وخالد - رحمهم الله - وقد أثبتت الأحداث والأيام أن تلك الثقة كانت في موضعها لأن الفهد ترك بصماته على معظم مرافق الدولة ان لم يكن كلها تحديثاً وخدمةً واهتماماً.
لقد أنجز الفهد لشعبه في 21 عاماً ما لم تستطع شعوب أخرى تحقيقه في عدة عقود. حين اختصرت المملكة في عصر قائدها الأمين الزمن في كثير من المجالات، وإحصاءات خطط التنمية المتعاقبة وسجلات وزارة التخطيط تشهد بذلك، وهي في متناول كل مواطن ناهيك عن الباحثين والدارسين. ولماذا نذهب إلى الورق فيما الواقع على الأرض يشهد بإنجازات فهد بن عبدالعزيز لا في أرض وطنه وحده بل على كل أوطان العرب والمسلمين التي يعتبرها أرضه ووطنه.
لا أحد يجرؤ أن ينكر أن فهد بن عبدالعزيز يعيش حاملاً هموم أمته، جاهداً من أجل تحقيق طموحاتها، وهو الذي طالما سمعناه يقول لعامة شعبه وخاصة رجاله إنه يشعر بمسؤولية نحو كل مسلم في أي بقعة على الأرض يرتفع فيها أذان أو تقام فيها صلاة أو يشهد فيها مخلوق أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
فهد بن عبدالعزيز عبقرية وطنية.. عبقرية عربية.. عبقرية إسلامية. وفي هذه الاهتمامات الثلاثة يتجلى إيمانه الوطيد وتبرز إنجازاته وتصب جميعا في هدف واحد كبير أخلص له حياته ولا يزال يعيش من أجله وهو إعلاء كلمة الله وخدمة الدين الحنيف وترسيخ العقيدة الإسلامية في النفوس وهي رسالة المملكة العربية السعودية التي أكد عليها في كل أقواله وأعماله ومواثيق الدولة.
وبعد.. ها هي سنة جديدة قد انقضت من كتاب العقد الثالث في مجلدات عصره الزاهر، ونحن حين نحبه أو نحتفي به فإنما نفعل ذلك مفاخرين بأعماله العظيمة وإنجازاته القيمة وعبقريته الفذة، لنتعلم منه الدروس، ونرسم القدوة لأبنائنا في حب الأوطان والتفاني في خدمتها وبذل النفس في سبيلها.
حفظه الله وبارك في عمره وجهده وعمله، وجعله خالصاً كله لوجهه الكريم.
|