Monday 28th October,200210987العددالأثنين 22 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

وعلامات وعلامات
«دورة» علي بن المقرب العيوني..! (2/2)
عبد الفتاح أبو مدين

إن الملتقيات الثقافية التي تعقد هنا أو هناك، تتيح للمثقفين التلاحم والتحاور وأحاديث شتى عن الأدب والثقافة.. وإن الملتقيات التي تضمها دورات مؤسسة الأخ عبد العزيز البابطين للإبداع الشعري، تحقق هذا التلاحم المجدي، ولا سيما عبر الطرح، الذي يجري من خلال البحوث والمداخلات التي تكتنفها من المحاورين والمعلقين..وليس هذا فحسب، ولكن هذه المؤسسة الرائدة، تمنح الجوائز الثمينة، وتحتفي بالمثقفين الذين تدعوهم للمشاركة في دوراتها، وكذلك فهي تطبع الكتب لما يلقى في الدورات وغيرها،مما يثري الحركة الثقافية في الوطن العربي، وتقدم تلك الإصدارات إلى المدعوين في حقائب تحويها.. وهذا فضل آخر لصاحب المؤسسة الرجل الكريم، يحسب له في التاريخ المعرفي..!
* في أمسية حفيلة بالشعر، استمع الحاضرون مساء الأربعاء 2/10/2002م إلى باقات من الشعر، لنحو عشرة شعراء، اختلفت مستويات ذلك الشعر، بين العادي والمتوسط والمتميز.. ولعل قصيدتين طويلتين، كانت إحداهما فاتحة البداية، للشاعر المصري الأستاذ أحمد بخيت، وقد فاز بجائزة عن قصيدة خليقة بالفوز، ألقاها في ذلك المساء بدءاً، فكانت في مستوى ما يسعى إليه للاستمتاع به والاشادة بمستوى متميز، رغم أن الشاعر في شرخ الشباب، ولم يكن مشهوراً على الأقل في ساحتنا المحلية.. صفق لها الحاضرون، مقاطعين الشاعر، الذي أجاد السبك، لغة والقاء وجمال عرض، وكان الجرس اللغوي مع جرس البحر الذي اختاره الشاعر، ليشنف به آذان عشاق الجمال الشعري على مستوى رفيع وجيد، فقد أطرب الحاضرين، ومع طول القصيدة، فإن نفس الشاعر ظل قوياً، لا عوج فيه ولا حشو ولا نبو ولا ضعف، لذلك نال اعجاب النقاد الذين لا يعجبون لأي كلام يقال، ولكنهم يحفلون بالمتميز، الذي يهز النفوس والقلوب معاً..!
* أما الشاعر الآخر الطلعة، العراقي الأصل، فقد بهر الناس، وأنا لا أبالغ في هذا القول، فقد هز قلوبهم، ليس بجمال القائه، ولكن بروعة تلك الألفاظ المختارة، التي هزت الحاضرين، فصفقوا لها طويلاً، وقاطعوا الشاعر بتلك المشاعر التي اضطربت مع ذلك القول البليغ الرائع، الذي افتقدته الأذن العربية، بعد رحيل الكبار من الشعراء، وربما كان آخرهم، الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري.. ويظل العراق بلد الشعر المتميز بلا منازع..!
* الشاعر العراقي - جواد جميل -، كان وهجاً، هز القلوب، فاستحق من صاحب المؤسسة الأستاذ عبد العزيز البابطين، جائزة أعلنها فور انتهاء الشاعر من القاء رائعته تلك، مبلغ ثلاثة آلاف دولار، وانه لجدير بذلك! وقد سارع إليه كبار الحاضرين من المثقفين، بالتحية والعناق والتهاني، على ذلك الوهج الذي افتقدناه أو كدنا..! ويحق لي ولأمثالي، أن يقولوا في تأكيد، أن دولة الشعر باقية، لم يأفل نجمها، ولن تستطيع القصة ولا الرواية، أن تزيحا الشعر ولا القضاء عليه، ما دام للعربية نبض، وما دامت العبقرية والمواهب، تفيض بهما المرأة الولود..!
* وكان في دورة ابن المقرب هذه مساحة لتكريم دينمو مؤسسة الأستاذ البابطين، الأستاذ عبد العزيز السريع، الذي يشبه الجندي المجهول، فاحتفى به كما ينبغي، وهو حقيق بذلك، لأن النجاح له تقدير وله مزايا، تفضي إلى شكر العاملين الجادين، والاحتفاء بهم، وذلك من مبدأ رد الجميل.!
* والدورة القادمة التاسعة، ستكون حسبما سمعت في -الأندلس -، وأن ذلك ليبعث على الشجن ، لضياع ذلك الفردوس، فصبر جميل.!

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved