editorial picture

التسوية.. النظرة المنصفة والشمول

في الصراع العربي/ الإسرائيلي ترسخت، طوال عقود وعبر مبادرات عديدة وقرارات من مجلس الأمن الدولي، أسس التسوية التي تنظر إلى الصراع في صورته الشاملة دون تجزئة، ولهذا فإن القفز على ثوابت التسوية والنظر إلى الصراع على أنه فلسطيني/ اسرائيلي فقط لا يفيد في الخروج من هذه المحنة الممتدة طوال أكثر من نصف قرن.
الأمر يستوجب أيضاً توخي العدل في السعي من أجل التسوية وتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، فالأحداث الراهنة أدت إليها زيارة شارون المشؤومة إلى المسجد الأقصى، وهذا ما أوضحه سمو وزير الخارجية في معرض تعليقه على التحرك الأمريكي الجديد المعروف باسم «خطة الطريق»..
إن قدراً من المصداقية مطلوب دائماً في مثل هذه التحركات، ويفيد دائماً أن تجد مختلف الأطراف وسيطاً نزيهاً لا يتجاوز الحقائق القائمة بغرض الانحياز لهذا الطرف أو ذاك..
وفي المسعى الأمريكي الحالي المتمثل في جولة المبعوث وليام بيرنز فإن الاستئناس بآراءالأطراف العربية الفاعلة سيفيد كثيراً في التقدم نحو التسوية باعتبار أن هذه الأطراف مؤهلة في التعامل مع النزاع، ولأن تضافر الجهديْن العربي والأمريكي يعكس الثقل الذي يتمتع به الجانبان ويؤثر في تلمس سبل الحل بالطريقة التي يمكن أن تكون مثمرةً..
إن مختلف الأطراف الدولية ذات التأثير تشارك العرب وجهة نظرهم في أهمية التسوية الشاملة وضرورة احترام قرارات الأمم المتحدة بشأن النزاع، وقد عبرت وزيرة الخارجية الفرنسية خلال زيارتها للمملكة عن هذه المعاني والأسس التي ينبغي البناء عليها من أجل التقدم في بناء السلام.
والمطلوب من الدول ذات التأثير في مختلف أنحاء العالم المشاركة الفاعلة فيما هو مطروح، وخصوصاً أنها كلها تعاملت مع هذا الصراع وخبرت مختلف جوانبه، وسيكون من المفيد أن تساهم في توجيه المساعي بالطريقة التي يمكن معها الوصول إلى التسوية العادلة والشاملة.


jazirah logo