أرخى معرض الكتاب التاسع في جامعة الملك سعود ستوره، وكل منا حمل من الانطباعات والمشاهدات والمواقف الشيء الكثير، ولم يكن الأمر بحاجة إلى أن أكتب وأدون لولا أني رأيت حملة كبيرة تناولت هذا المعرض بالذات بشيء من المساحة... فأحببت أن أشركهم القول في ذلك، وإليكم ما قيدت.
(1) تنوع المعرض بكتبه التي غلب عليها الجانب الثقافي العربي، والثقافي المترجم مع أن بعضا منها لايصح اقتناؤه إلا للمتخصصين دون العامة.
(2) لم يسبق لي أن رأيت هذا الإقبال من شتى الفئات على الشراء، مع أن الذي استقر عند المتابع هو انصراف القارئ إلى أمور اقتصادية أو سياسية عاصفة؛ لكن تبدد هذا وهو شيء جميل حسن.
والشيء بالشيء يذكر، فلي عادة مع طلابي عند إقامة أي معرض في الجامعة أن أكلفهم بشراء أي كتاب من المعرض وأعده لهم من المشاركة في المقرر، فجاءت توجهاتهم مختلفة المشارب غلب عليها الجانب التربوي، والسياسي (المترجم).
(3) لايصح ولايجوز بعد اليوم ونحن نرى هذا الإقبال الكبير أن نرضى أن يقام معرض يمثل جامعتنا العريقة في ممرات لاتمثل مدينتنا الجامعية.
(4) جرت العادة أن يقدم الضيف ويُختار له مكان يناسبه، لا أن يكون في الممرات، وتقدم عليه قصص الأطفال، ومواقع حكومية (للعرض فقط).
(5) العارضون التابعون لكبرى المكتبات العربية، حينما تناقشهم في بعض الكتب والمؤلفين، تخرج بفائدة ومعلومة مفيدة، أما دور النشر التابعة لنا فالبائع من الجنسية... فهل من قرار حكيم ينهي هذه الإشكالية!
(6) الكتب المعروضة المتخصصة في جُلها مصورات عن طبعات سابقة وليتها عن طبعات قديمة خُتم عليها تاريخ حديث ليتناسب مع شروط اللجنة وهذا لايقدم للقارئ أي فائدة؟
(7) الوقت المخصص للنساء قوبل بهجوم حاد جدا وفي بعضه انحراف فكري، وكان يمكن أن ترضى «شقائق الرجال» بيوم في أسبوعه الأول ويوم في ثانيه، أو تجعل خدمة جديدة للبيع للنساء خاصة دون حضورهن، فكما شاهدت هناك من الكتب لم يحضر منها إلا عشر نسخ أو تزيد.
(8) قامت حملة متناغمة ضد الفعاليات المصاحبة للمعرض بدعاوى يعُرف مراد أصحابها (تنوع الثقافة، فتح المجال للأنساق الثقافية الأخرى...).
وأقول في الجواب:
أولاً: لسنا بحاجة ونحن مجتمع واحد، وهم واحد، إلى فكر يزايد على أصولنا وثقافتنا سواء من داخل الجامعة أو من خارجها وبأي مسمى كان.
ثانياً: ألستم في سنون خلت تستقدمون من يتحدث إليكم عن (الثقافة، والعقلانية، وأنواع المدارس) ونحوها في ندوات عامة ومهرجانات دولية!! ولا يسمع إلا صوت واحد ورأي واحد.
ثالثاً: إن معايير اللجنة المنظمة في ضيوفها ليست الجماهيرية فحسب، بل الأصالة وتبني كل توجه يسير وفق ثوابتنا ولايخالف نصاً محكماً.
إن الواجب هو المبادرة بطرح رؤيتنا ونحن نمر بأوقات عصيبة، وأن نكف عن الرغاء الإعلامي خلف كل ناعق من هنا وهناك، وأخيراً أشكر القائمين على المعرض ونشاطاته بدءا بمدير الجامعة وانتهاء برجال الأمن والسلامة، فلهم علينا النصح وإبداء الرأي، والله من وراء القصد.
|