Monday 28th October,200210987العددالأثنين 22 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الشمعة التي انطفأت الشمعة التي انطفأت
أشواق بنت عثمان المعمر / بالتضامن مع والدها عثمان بن عبدالمحسن العبدالكريم المعمر

الّذٌينّ إذّا أّّصّابّتًهٍم مٍَصٌيبّةِ قّالٍوا إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ (156) أٍوًلّئٌكّ عّلّيًهٌمً صّلّوّاتِ مٌَن رَّبٌَهٌمً وّرّحًمّةِ وّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ المٍهًتّدٍونّ (157)}.
لا أعرف من أين أبدأ ولا أقول سوى الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه والصلاة والسلام على أشرف الخلق نبينا محمد بن عبدالله عليه أتم الصلاة وأزكى التسليم حين أمرنا بالصبر عند المصيبة وأن نتذكر مصيبتنا بفقده صلى الله عليه وسلم حين قال: «أيما أحدٌ من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعزى بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي».
طغى الظلام وخيم السكون في يوم الثلاثاء الموافق 17/7/1423هـ ولجت الألسن بالدعاء بالرحمة والمغفرة لفقيد وعمدة وسراج آل شريع وأصهارهم ومحبيهم ومعارفهم وذوي الحاجات من عباد الله وهم بحمده كُثر، ولم يكن بوسعنا إلا أن نقول كما قال قدوتنا محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم عند مصابه في حبيبه وثمرة فؤاده ابنه إبراهيم عليهما أفضل الصلاة والتسليم: «إن القلب ليخشع وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب»، حقاً إن القلب ليخشع وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عند فقدنا لمثل هذا العلم والسراج المضيء الذي كان حاتمياً في كرمه متواضعاً بأخلاقه مضيافاً، كريماً، نبيلاً، باراً، متصدقاً، عطوفاً، يتحلى بكل الصفات التي من الواجب أن يتحلى بها المسلم المؤمن الحق.
إن القلب ليعتصره الألم لفقد إنسان عزيز في مكانة وشموخ وسمو الشيخ عبدالله بن أحمد الشريع، إنسان جمع كريم الخصال، فقد كان أباً لكل يتيم وأخاً لكل محتاج وابناً لكل شيخ كبير، كان رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته رجل خير وبر وإحسان، عهده الناس على ذلك وشهدوا له به وذكروه له بعد وفاته، وفي المقابل لم يعلم أي فرد من أسرته ببعض تلك الأعمال الخيرية التي قام بها إلا بعد وفاته من بناء كثير من بيوت الله وصرف إعانات ومرتبات لكثير من الأسر الفقيرة والمعسرة.. إلى غير ذلك من أعمال البر والإحسان، فهناك مسجد قد شيد ويتيم قد كفل وأرملة ستر عليها وأسرة أعالها وتولى متطلباتها وغير هذا الكثير والكثير.
تقول إحدى النساء الكبيرات في السن والتي جاءت لتعزية أسرته منذ أن كنت في السابعة عشرة من عمري وأنا أعيش على صدقات المحسنين ووالله كلهم تركوني بعد فترة إلا أبو أحمد لم يتركني؛ هذا قولها، وإننا لنفرح حينما نسمع عن مثل هذه الأفعال الطيبة لكل مسلم فما بالك بفرحتنا بها عندما تكون صادرة عن قريب وحبيب، ووالله إنه ليزيدنا فرحاً و غبطة عندما يتناقل الناس الأخبار عن تلك الأعمال الخيرية التي قام بها وما جناه منها في حياته وما سوف يجنيه منها بعد وفاته إن شاء الله من أجر ودعاء من قلوب صادقة لا تكن له سوى المحبة؛ ذلك الرجل النبيل الذي مهما قلت عنه فلن أوفيه حقه، وورد في الأثر إن الله سبحانه وتعالى قد جعل من بعض عباده الذين وفقهم إلى الخير والهدى مفاتيح خير للناس ومغاليق لأبواب الشر وجعل ممن لم يوفقوا إلى ذلك السبيل الخيِّر مغاليق لأبواب الخير مفاتيح لأبواب الشر أعاذنا الله منهم.
نحمد الله أن هذا الرجل الخيِّر وأمثاله كثير ممن وفقوا إلى فتح أبواب الخير والرزق والعطاء للآخرين ولم يكونوا من الصنف الثاني كما قال الإمام الشافعي رحمه الله:


قد مات قوم وما ماتت مكارمهم
وعاش قوم وهم في الناس أموات

ولكن وبعد نزول البلاء لا نستطيع إلا أن نقول {إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ} اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها، اللهم ألهم أهله ومحبيه وذويه الصبر والسلوان وارحمه برحمتك الواسعة وجميع موتى المسلمين وأنزله اللهم الفردوس الأعلى من الجنة.. يا رحمن.. آمين.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved