منذ سنوات قابلت المرحوم الأستاذ عبدالله عبدالرحمن السلوم مرتين وفي أوقات متفاوتة وكلتا المقابلتين في إمارة الرياض، وكان القصد من المقابلة السلام على صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - وقد تركت هاتين المقابلتين انطباعاً أتذكره في كل مرة أرى فيها صورة عبدالله السلوم في قصيدةمن قصائده النبطية الجميلة، التي كان ينشرها في أوقات متباعدة، لم يكن لزيارتي أي هدف سوى السلام على رجل سيبقى في الذاكرة طويلاً باعتباره مَنْ حوَّل هذه المدينة الفارهة الجمال والبالغة الاتساع، من مدينة تشتكي من كل شيء، إلى مدينة تتزين يومياً بكل جديد، وكل جديد فيها ينطق بحب هذا الرجل.
أعرف أنكم ستقولون لماذا زيارتين فقط، وليست زيارات متكررة، فالامتنان لرجل في قامة وسمو سلمان بن عبدالعزيز يستحق الكثير، وأقل هذا الكثير تحيته في المناسبات العامة، التي يفتح خلالها ديوانه ومنزله لاستقبال محبيه، والجواب ببساطة هو إنني أبدو شبه مربوط اللسان عندما أقابل رجال الحكم، ليس خوفا، لكن اشفاقا عليهم من ثرثرة، عدمها أفضل من خروجها. فأنا عندما أكون مهموماً بأموري الخاصة على قلتها وتفاهتها، لا أطيق ذبابة تقع على يدي، فكيف برجل مثل سلمان بن عبدالعزيز يجلس يومياً ليستمع بصبر لعشرات الناس، وكل منهم يعرض مسألته، وكل مسألة كفيلة بأن تجعل الواحد منا يغرق في شبر ماء، لكن هذا الرجل تمر عليه هذه المسائل الواحدة تلو الأخرى ويبقى كما هو باسماً متأنياً عطوفاً، وهذا هو الفرق بين واحد تؤرقه همومه وهموم عياله، وحاكم تؤرقه هموم أمة، أمة مختلفة المشارب والتوجهات والهموم.
وأبقى مع المرحوم عبدالله السلوم، فقد كان الرجل في كلا الزيارتين يجلسني في مكتبه ثم يدخلني مع الداخلين للسلام، وهو أمر لم أتوقعه خاصة وأن الرجل لا يعرفني إلا من خلال ما يخطه قلمي في الصحف وما يخطه قلمي - عن نفسي - لا يعدو أن يكون هماً يومياً أفرزه في كلمات، أحياناً تذهب للمسؤولين، فيرون فيها شيئاً مفيداً، وغالبا ما تذهب للريح..
فالكتابة مهما كانت تظل عاجزة عن التغيير.. إنها تختلف جذرياً عن فعل العمل والتخطيط والتغيير.. لكن عزاء الكاتب إذا كان هناك من عزاء في أشخاص سخرهم الله له، يقفون له ويساعدونه في إدارة أو مصلحة حكومية أو خاصة..
وفي موقف لم يسع له وهو أن يدخل إلى مكتب الحاكم ويجد من يعرفه عليه..
كل ذلك في هدوء يذكرني بالحكماء، صوت هامس، وتفكير نير وتواضع بلا غطرسة أو كبر.
إن حق المرحوم عبدالله السلوم علي أن أذكر ما واجهته منه وربما واجهه منه العديد من المواطنين الذين يقصدون مكتبه في الإمارة، إنه رجل صقلته مدرسة سلمان بن عبدالعزيز وهي مدرسة كبيرة ومتعددة المناحي لكن أهدافها جميعاً تصب في مصلحة هذا الوطن ومواطنيه..
والكلام في هذا المجال يطول، لكن نظرة واحدة للرياض فقط تعطينا لمحة عن هذه المدرسة..
رحم الله رجل سلمان بن عبدالعزيز.. الأستاذ عبدالله السلوم وعوض أسرته خيراً وجعله مع الصديقين والأبرار وحسن أولئك رفيقاً.
فاكس 4533173 |