قد أكون مخطئة.. أولست على إلمام تام بعدد المجلات والصحف الصادرة، والتي تصب في بوتقة هذا العلم..!!
وربما أني دقيقة عندما أذكر أن المجلة الوحيدة المتخصصة في علم النفس هي مجلة «النفس المطمئنة» الصادرة عن جمهورية مصر العربية. ويرأس تحريرها ومجلس ادارتها الدكتور جمال ماضي أبو العزايم.. وهي تبدو للوهلة الأولى متواضعة قياساً بقدم علم النفس وعراقته، وتوسعه، وعمق ومتانة البحوث والدراسات والمؤلفات التي أفردت له وحده فقط..!!
وحينما أجهد عيني أمام أكشاك بيع الصحف والمجلات بحثاً عن مطبوعة اختصت بهذا العلم فأفشل في العثور عليها - بخلاف مجلة النفس المطمئنة - حينها ألتمس العذر لوالدتي يوم أن رفضت - قبل سنوات خلت إبان تخرجي من الثانوية العامة - فكرة سفري للرياض لدراسة علم النفس هناك، واكتفائي باختيار تخصص من بين عدة تخصصات متواضعة في كلية آداب الدمام،
فاستجبت لها طائعة بالأمس،وعذرتها اليوم لأننا ما زلنا لم نستوعب بعد أهمية علم النفس كدراسة وتطبيق وتخصص، رغم اقرارنا -علناً- بأن مصائب عدة حلت بنا دافعها الحالة النفسية المتردية لمرتكبها..!!
فلان من الناس انتحر وبرر انتحاره بأنه كان يعاني من تردي حالته النفسية..!
وآخر قتل جماعة من أسرته وأقربائه لأن حالته النفسية ليست على ما يرام..!!
في حين يبرر البعض هذه التصرفات بضعف الوازع الديني.. وهو تبرير لملئ فراغ الأسطر ليس إلا..!
لم تجد العناكب مكاناً آمناً لتبني بيوتها الواهنة أفضل من عيادات الأطباء النفسيين وزواياها، ومقابض أبوابها..!
قيامك بزيارة الطبيب النفساني «في وضح النهار» إقرار منك بجنونك.. فتضطر لزيارته في ظلمة الليل.. أو متوشحاً عباءة والدتك!
من المثبطات التي قيلت لي حتى أتراجع عن رغبتي في دراسة علم النفس أنه قد يصل بالمرء في النهاية للجنون فاكتفيت بقراءة ما أمكنني قراءته من كتبه رغم عدم اقتناعي بتبريرهم غير المنطقي مع أني كنت أتساءل: لماذا حرمت كلية الآداب في الدمام من تخصص علم النفس؟؟
جوف كل شخص منا مملوء حتى فاض بما ملئ به ونحتاج لغربلته وتنقيته من الشوائب بطرق مدروسة لكي نجدد العزم.. ونهون الحمل..
ونستريح فنريح وليس أفضل من الطب النفسي بعلمه وعلومه.. بعياداته وأطبائه.. ولكن كيف السبيل إلى ذلك ونحن نعاني الأمرين: مر مجتمع متخلف علمياً، ومر قلق من أن نوصم بالجنون ونحن منه براء!!
كنت أقول طالما أن كلية آداب الدمام خلت من تخصص «علم النفس» فلماذا فتحتم شهيتنا له بتدريسنا إياه في المرحلة الثانوية..؟؟
وها أنا قد تخرجت.. وتوظفت «بعيداً عن علم النفس» والكلية على وضعها لم تتجدد بعد.. ولا أدري هل من نية في تجديدها..؟؟!
ثم أين صحفنا، ومطبوعاتنا من الطب النفسي وعلمه..
أين هم علماؤنا النفسانيون..؟
أين هم أطباؤنا.. وماذا عن طلاب علم النفس لِمَ لا نقرأ لكم ابداعا.. لماذا حرمتمونا من قطاف ثماركم الشهية..؟
حوادث الانتحار والقتل دافعها - في الغالب - كما يقال- تردي الحالة النفسية.. فكم من حالة نفسية متردية تعيش بيننا ونحن نعلم..
؟! أو قد نعلم ونتجاهل.. وربما نعجز عن التصرف معهم.. ويعجزون عن التصرف معنا.. لعدم أهليتنا وهم للتصرف.. ومن هم أهل له.. مضربون..!!
منزوون في مكان قصي.
فهل تنتظرون مزيداً من حوادث القتل والانتحار..!؟
ما هي مؤلفات أطبائنا النفسيين في مجال تخصصهم..؟
وهل هي تحاكي وضعنا الاجتماعي، وتتلمس فجواته فتسدها.. واعوجاجه فتقومه؟؟
وضعنا الاجتماعي ببياضه واسوداده.. بنصاعته وقتامته.. بأطيبه ورديئه.. يحتاجكم بشدة.. بقدر احتياجنا لكم.. وأكثر..!
أجل.. كلنا بحاجة لطبيب نفساني.. ومن لا حاجة له به فليقذفني «بأن اصمتي».
ص.ب 10919 - الدمام 31443/ فاكس: 8435344 - 03 |