انتشرت في الآونة الأخيرة ووسط المجتمع الطلابي ظاهرة إعداد البحوث الجامعية من قبل أشخاص يتولون هذه المهمة مقابل مبلغ مادي، وتنوعت خدمات هؤلاء ما بين إعداد البحوث أو أوراق العمل التي يكلف بها أساتذة الجامعة طلابهم إلى إعداد بحوث التخرج في الكليات التي تشترط هذا النوع من البحوث لاستكمال درجة البكالوريوس.
وساهمت مكاتب خدمات الطالب في هذه الظاهرة غير السليمة بتعيين أشخاص فيها مهمتهم إعداد البحوث، وليت الأمر اتسم بالسرية بل تجاوزه إلى العلنية بوضع ملصقات على هذه المكاتب توضح أن من خدماتها المميزة (إعداد البحوث).
ومع الوقت أدرك أصحاب المهنة الجديدة قيمة توسيع خدماتهم لتمتد إلى مجتمع الطالبات، إذ إن حركة الطالبة محدودة وهي عند البعض منهن صعبة نظراً لعدم توفر شخص في الأسرة أو سائق يتوجه إلى مكاتب خدمات الطالب، أو حتى في حالة توفرهما فإن التعامل المباشر أكثر فائدة واختصاراً لزمن ووقت الطرفين المستفيدين من هذه الخدمة. لذلك نشطت في الفترة الأخيرة نسوة مهمتهن الإعلان عن خدماتهن البحثية في الأماكن التي تتجمع فيها الطالبات من مثل المكتبات العامة، ومراكز البحوث التي فتحت أبوابها لاستقبال الباحثات من كافة المراحل، إذ تحضر الباحثة البديلة وتقترب من تجمعات الطالبات وتعرض عليهن مهمتها، والعجيب في الأمر أنها تكون على أتم الاستعداد لاعداد أي بحث في أي فرع من فروع العلم ولديها متعاونون تتصل بهم، تسألهم عن إمكانية اعداد هذا البحث أو ذاك.
وتجاوزت هذه الظاهرة طلاب وطالبات الجامعة لتصل إلى المعلمات فهناك من تتولى التحضير لهن أي إعداد الدرس في دفتر التحضير.
وكنا قد سمعنا عن إحدى الكليات التي تفاخر عميدتها بأنها سهلت على المعيدات والمحاضرات فيها عبء عملهن بالموافقة على حضور عاملات للإشراف على الطالبات في محاضرات الأساتذة الرجال والتي تعطى للطالبات عن طريق الشبكة التلفزيونية والاذاعية، مقابل أن تدفع المعيدات والمحاضرات راتباً شهرياً أو مكافأة تقدرها كل واحدة منهن وحسب اتفاقها مع من حلت محلها في أداء العمل.
من المؤسف أن تصل فئات من مجتمعنا إلى هذه الدرجة من التواكل على الغير والكسل ومن المؤلم أن تشجع بعض القيادات المسؤولة مثل هذه الظاهرة وذلك باقتراحها أو عدم متابعة ما يدور حولها. إن الأمر يتطلب تدخلاً حاسماً من الجهات المعنية على مستوى الجامعات والتعليم العام ومراكز البحوث والمكتبات حتى لا نجد أنفسنا فجأة أمام جيل غير قادر على تفسير أبسط ما يدور حوله وفهمه، وجيل عاطل عن العطاء الفاعل والأخذ بكل مقومات العمل المثمر.
|