Wednesday 30th October,200210989العددالاربعاء 24 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

تحدثوا عن تفاصيل 58 ساعة من الرعب تحدثوا عن تفاصيل 58 ساعة من الرعب
الرهائن غابوا عن الوعي في الفصل الأخير على مسرح موسكو

* موسكو بقلم نك آلان د ب أ:
بالنسبة للكثيرين ممن نجوا من دراما اختطاف الرهائن في مسرح موسكو فقد انتهت رحلة العذاب التي عاشوها بشكل غير متصور.
فقد غابوا عن الوعي باستنشاقهم الغاز المنوم على خلفية أصوات طلقات نارية وصراخ، وتساءلت سيدة ببطء وفي صوت مترنح «هل أنا حية؟» بعد وصولها للمستشفى ضمن مئات من الرهائن الذين تم تحريرهم من قبل القوات الخاصة في هجوم على المسرح قبل فجر يوم السبت الماضي.
وبخروج بعض الرهائن من وحدات العناية بالمستشفيات تكونت صورة أوضح للساعات الثماني والخمسين المؤلمة التي ظلت حياتهم خلالها معلقة بخيط رفيع.
وكانت مجموعة مكونة من نحو 50 شيشانيا قد اقتحمت أحد مسارح موسكو خلال عرض موسيقي في 23 تشرين أول/أكتوبر الجاري بعد أسابيع من المراقبة والتخطيط حيث احتجزوا 900 شخص وطالبوا بانسحاب القوات الروسية من الشيشان.
وقال مارات عبدالرحيموف، أحد الممثلين في العرض الموسيقي متذكرا ما حدث «قال أحد الشيشانيين: بالتأكيد سوف يأمرون بعملية اقتحام وسوف ينتهي الأمر بأننا ببساطة لن نقاتل ولكن فقط سوف نضغط على هذا الزر»، في إشارة إلى تفجير أنفسهم والرهائن، ثم بدأت ساعات الانتظار التي بدت بلا نهاية، حيث أمر الرهائن بالالتصاق في مقاعدهم وإلا فسوف يتعرضون للقتل عند أول بادرة للحركة.
وفي وقت لاحق سمح للرهائن باستخدام مساحة في الاوركسترا كمرحاض تحت الحراسةو فوهات البنادق مصوبة إليهم، بالإضافة إلى تحذير مشدد.
وتقول أولجا تشيرنياك، وهي صحفية من وكالة إنترفاكس للأنباء كانت بين الرهائن، ان رجلا تعرض لضرب وحشي حينما خرج من غرفة المرحاض «بالطريقة الخطأ»، ولم تقدم للرهائن أي أطعمة بخلاف قطع الشيكولاتة وعلب العلك التي كانت تقذف لهم بشكل عشوائي.
وقالت الصحفية تشيرنياك «كنا نتضور جوعا بشكل مستمر، حصلنا على بعض العصير والماء من البوفية، كنا في حاجة إلى الشرب طول الوقت، غير أن زجاجة مرطبات واحدة بين أربعة كانت بالكاد تكفي».
وقال شاب للتلفزيون الروسي إن بعض الحراس الشيشانيين داخل القاعة يبدوا أنهم كونوا علاقات تفاهم مع الرهائن، بينما تمركز آخرون أكثر «وحشية» في الممرات.
وأضاف الشاب قائلا «كانت لي فرصة أن ألتقي بهؤلاء حينما أرسلت لاحضار أشياء من الكافيتيريا.. ما هي إلا كلمة واحدة خطأ إلا وتتعرض لضربة من مؤخرة البندقية على مؤخرة رأسك».
وكان الرهائن ينقلون المعلومات بشأن الأحداث في المسرح لأقاربهم من خلال التليفونات المحمولة.
وفي ذات الوقت تم اعتراض مكالمات يوم الجمعة الماضي من المسلحين مع متواطئين لهم في أماكن بعيدة أكدت أنهم جادون في تهديداتهم في البدء بإعدام الرهائن بعد فجر السبت، وبث التلفزيون مقتطفات من مكالمة لأحد المسلحين تم اعتراضها لاحقا قال فيها:
«العمل يبدأ غدا، سنبدأ بإطلاق النار عليهم، حيث سنبدأ بالمثيرين أولا»، ثم تسارعت وتيرة الأحداث، ففي ساعات الصباح الأولى يوم السبت الماضي تردد أن رجلا قفز من مقعده وألقى بزجاجة على سيدة شيشانية كانت تجلس بجوار القنبلة الأكبر بوسط القاعة، فقام أحد المسلحين بإطلاق رصاصة، أخطأت الرجل وأصابت آخر في عينه ثم اخترقت من الناحية الأخرى لتصيب سيدة خلفه، وتم إبعاد الرجل الذي لقي مصرعه والسيدة التي كانت تنزف بشدة من القاعة.
واعتبرت القوات الخاصة خارج المسرح ما حدث بداية لتنفيذ الإرهابيين تهديدهم بإعدام الرهائن واستعدوا لاقتحام المبنى.
أما المسرح من الداخل فقد هدأ فيه الوضع بعد ذلك وخلد البعض للنوم ولم يستيقظوا إلا بعد مفعول الغاز حيث وجدوا أنفسهم خارج المبنى.
والبعض الآخر يقول إن المسلحين أصيبوا بحالة من الفزع بعد حوالي ثلاث ساعات من حادث إطلاق النار بعد أن تبين بوضوح أن الغاز آخذ في التدفق داخل القاعة عبر فتحات التهوية.
وأطلق البعض النار في الشرفة، وقال أفراد الوحدات الخاصة الذين دخلوا المبنى إن الكثيرين من المسلحين كانوا لا يزالون في وعيهم حيث كانوا يتخبطون ويطلقون النار بعنف قبل أن يتم قتلهم.
وقال رهينة يدعى سيرجي نوفيكوف لصحيفة كوميرسانت «كلنا نزلنا لأسفل وغطينا رؤوسنا بأيدينا».
وتابع «ثم لم يكن ثمة هواء نتنفسه، لم أستطع التحرك، وكأنني أصبت بالشلل، اعتقدت أنها النهاية، ولم أدرك كم مر من الوقت بعد ذلك، وغبت عن وعيي، ثم كان شخص في زي داكن يحملني على كتفه».
وتذكر أحد أفراد القوات الخاصة كيف تعاملوا مع السيدات الشيشانيات اللائي كن في حالة شبه تخدير بدقة شديدة في التصويب، وقال «الأهم، أننا كنا قادرين على تصفية الانتحاريات، حيث قام المتخصصون لدينا باقتحام القاعة من خلال فتحات تم عملها خصيصا وقتلوا المسلحات بطلقة واحدة في جانب الرأس حيث كن نائمات، أعلم أن ذلك أمر مروع، لكن لم نر سبيلاً آخر لنزع سلاح أناس يحملون كيلو جرامين من المتفجرات على أجسادهم».

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved