بعد مخاض طويل نسبياً، كشف الرئيس ياسر عرفات عن الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تأخر إعلانها لأسباب داخلية فلسطينية، وأخرى بسبب إسرائيل التي عملت كل ما في وسعها لإظهار عجز عرفات وتخريب جهوده.
فبالنسبة للصعاب الفلسطينية التي واجهت الرئيس ياسر عرفات فتمثلت في إصرار نسبة كبيرة من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني على أن تكون الحكومة الفلسطينية جديدة بالكامل وأن يبعد كل الوزراء الذين تدور حولهم شبهات الفساد الإداري والمالي وقدمت أسمء في هذا الخصوص إلى الرئيس عرفات حوت تقريباً ثلثي الحكومة المستقيلة، ولذا ظل عرفات يحاور ويجري اتصالات ومساومات للابقاء على الوزراء الرئيسيين الذين كانوا لا يحظون برضا أعضاد المجلس التشريعي، ولوح عرفات بالمخاطر التي تتعرض لها الثورة الفلسطينية والصعاب التي يواجهها الشعب الفلسطيني وما يتهدده شخصياً، وهو ما أقنع المعارضون على القبول بالقائمة التي عرضها في مشاوراته ليخرج من الوزارة وزير واحد كان متهماً بالفساد المالي تقليب مصالحه الذاتية على المصالح الوطنية إلى درجة تسميته بوزير «مقاول المستوطنات».. وهكذا خرج جميل الطريفي، فيما بقي وزراء التموين والشؤون الاجتماعية والتخطيط الدولي والإعلام، وجميعهم طالتهم اتهامات الفساد الإداري والمالي إلا أن عرفات رمى بثقله الشخصي، ووظف المخاطر التي تحيط بالثورة الفلسطينية ليقنع المجلس بالابقاء على هؤلاء الوزراء لتأتي الوزارة الجديدة، كوزارة «تجميلية» التي لا يمكن القول: إنها وزارة جديدة، وأقرب أن يطلق عليها «تعديلاً وزارياً» حيث تم فقط استبدال ثلاثة وزراء بالإضافة إلى استحداث وزارة لشؤون الأسرى والمعتقلين واعتبار مسؤول ملف القدس وزيراً في الحكومة.
وباستثناء توزير هاني الحسن الذي أصبح وزيراً للداخلية بدلاً من اللواء عبدالرزاق اليحيى، فإن الوزارة الجديدة، هي نفس الوزارة القدية التي لم ترض
الشارع الفلسطيني والفصائل الفلسطينية الأخرى، اضافة إلى حركة (فتح) نفسها التي يرأسها رئيس السلطة الفلسطينية.
|