* دبي - عبدالله الرفيدي:
دعا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، دول المنطقة الممتدة من شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وشمال وشرق افريقيا الى التفكير بإنشاء إطار للتعاون الاقتصادي فيما بينها، محذراً من ان وضع التنمية في هذه المنطقة «غير طبيعي»، ويعبر عن مأساة إنسانية تحرم شعوب المنطقة من العيش بكرامة ومساواة، ويضعها على طريق التآكل الذاتي والحضاري، ويحوِّلها الى ارض خصبة لنمو الشرور والأزمات والحروب والعنف.
وقال سموه في كلمته خلال افتتاح فعاليات منتدى دبي الاستراتيجي الذي يقام في دبي ويشارك فيه نخبة كبيرة من القيادات الحكومية ومسؤولي الهيئات الدولية الى جانب شخصيات بارزة من القطاعين العام والخاص من مختلف أنحاءالعالم: تواجه منطقتنا تحديات جمة وعلى مستويات عدة، غير ان تحقيق التنمية الشاملة يمثل التحدي الرئيسي والقضية المركزية التي تقرر مصير المنطقة، وتحدد معالم مستقبلها مؤكداً بأنه لا توجد قضية اخرى، أياً كان عنوانها، ومهما كان بريقها، اكثر اهمية من التنمية لأن النجاح في قضية التنمية يفتح أبواب النجاح في القضايا الأخرى.
وقال سمو ولي عهد دبي انتم تعلمون ان منطقتنا تحتل مرتبة متخلفة جداً في سلم الاقتصاد العالمي، ولتوضيح حجم هذا التخلف دعونا نقارن بين الناتج المحلي الاجمالي لجميع دول المنطقة مع المانيا او اليابان مثلاً، فإنتاج المنطقة يعادل تقريبا إنتاج المانيا وحدها، ويعادل حوالي نصف إنتاج اليابان أي ان إنتاج الف وثمانمائة مليون نسمة يعادل انتاج 83 مليون نسمة في المانيا، او نصف انتاج 126 مليون ياباني.
وقال: يجمع بين دول وشعوب المنطقة الممتدة من شبه القارة الهندية شرقاً الى شمال افريقيا غرباً، مروراً بالشرق الأوسط وشرق افريقيا عوامل مشتركة كثيرة بعضها تاريخي وثقافي وجغرافي، وبعضها ينبثق من تحديات الواقع الراهن، وبعضها يفرض نفسه فرضاً من الخارج، غير انه عندما يتعلق بالتنمية فإن دول المنطقة تتحرك خارج إطار الفعالية الاقتصادية الدولية التي تتركز في جنوب شرق آسيا وأوروبا وامريكا الشمالية، حيث تتحرك دول منطقتنا على هوامش الاقتصاد العالمي، ومساهماتها في الناتج المحلي الاجمالي العالمي لا تزيد على اثنين الى ثلاثة بالمائة، بينما يمثل سكانها ثلث سكان العالم تقريباً، وهو وضع يتطلب منا التفكير في إمكانات العمل معاً وهذا ما نتوخاه من منتدى دبي الاستراتيجي، ودعا سمو ولي عهد دبي دول المنطقة الى التفكير بإنشاء إطار للتعاون الاقتصادي يجمع الحكومات والقطاع الخاص والخبراء والمفكرين بحيث يكون هذا الإطار اضافة نوعية الى الأطر القائمة التي تشارك حكومات دول المنطقة في عضويتها.
ودعا المشاركين في المنتدى الى التفكير في تشكيل فرق عمل للبحث عن إطار فعال يمكننا من التعاون معاً في مجالات التنمية البشرية الشاملة والتنمية الاقتصادية، وتطوير أداء الحكومات التي هي المسؤول الأول عن قيادة التغيير والتطوير.. فإذا لم تتغير مفاهيم الحكومة وأساليب عملها، فإن الفشل التنموي سيعيد إنتاج نفسه في المستقبل.
واختتم سمو الشيخ محمد بن راشد كلمته بالتأكيد على ان النجاحات الكبرى والمشاريع الكبرى في التاريخ بدأت بحلم نجح صاحبه في تحويله الى رؤية وخطة عمل. وقال: لا شك انكم تحلمون بخروج منطقتنا من قاع العالم والانضمام الى ركب التقدم، فهو حلم مشروع وقابل للتحقيق، وتشاركنا في الخبرات والتجارب يضاعف معرفتنا ويزيدنا قوة، وإن شاء الله يكون منتدى دبي الاستراتيجي هو الإطار المناسب لتبادل المعرفة والتشارك في الخبرات وبناء شبكات التعاون، وخلق إمكانات جديدة تتيح لنا الوصول معا الى نمو مستمر وتقدم دائم.
وخلال وقائع الجلسة الافتتاحية لمنتدى دبي الاستراتيجي، ألقت الدكتورة ميرفت التلاوي الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة غرب آسيا التابعة للأمم المتحدة «الاسكوا» كلمة السيد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة والتي وجهها الى المنتدى.
وقال: إن أهمية هذا المنتدى تنبع من المساحة الجغرافية الكبيرة التي يغطيها بما تتمتع به من طاقات وموارد بشرية وطبيعة تؤهلها الى لعب دور هام على الساحة الدولية، مع تباين انجازات هذه المنطقة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والمعرفية والفكرية.
وذكر الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته: لقد اجتمعت هنا للحوار وتبادل وجهات النظر إدراكاً منكم لحقيقة ان المشكلات والتحديات المتنامية التي يواجهها البشر من المشكلات البيئية وانتشار تجارة المخدرات وانتشار الامراض والأوبئة هي جمعيها تحديات لا تعرف الحدود، في حين يأتي هذا التجمع من اجل عقد شراكات نحو التقدم مع استيعابكم للوضع العام في ظل العولمة التي عمقت اعتماد الشعوب على بعضها البعض ودور العلاقات التجارية المتشابكة في التقريب بين أفراد العائلة الدولية في الوقت الذي تحتم فيه التحديات المتزايدة الإحساس بالمسؤولية المشتركة.
وأضاف: ان تجمعكم هذا يسعى الى ايجاد صيغة وصل جديدة للنمو والوقت الذي ساعد فيه النمو الاقتصادي على الارتقاء بحياة الملايين من البشر نجد ان النمو الاقتصادي وحده ليس كافيا لمعالجة مشكلات العالم الذي بات يعاني من الفقر والتلوث وغيرهما من المشكلات، وللتحرك نحو الأمام، فنحن لا نحتاج فقط لشبكات علاقات تضمن النمو ولكن ايضا نحتاج الى شبكات تحقق التنمية الشاملة والمتوازنة التي تأخد في الاعتبار مفاهيم اجتماعية وثقافية وسياسية اوسع نطاقاً.
وأكد عنان في كلمته على ان المعنى الواسع للتنمية يحتاج الى مناخ سياسي موائم مشجع مع ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة في حرية التعبير عن آرائهما في القضايا التي تتعلق بمصيرهما كما طالب بمنح المرأة والرجل على السواء الحرية في استغلال طاقاتهما الى اقصى مدى مع ثقتهما في ان حرياتهما سوف تحترم وتصان في ظل فعالية دور الحكومات وآليات تضمن التسوية السلمية للمنازعات والخلافات مع تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية الديمقراطية كمطلب رئيسي للتنمية وتشديده على ان الصراع الحقيقي القادم هو الصراع الرامي الى منح الجميع حرية الممارسة الديمقراطية بشكل متكافئ ومتاح للجميع.
|