Wednesday 30th October,200210989العددالاربعاء 24 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الفهد وأمنية الملك عبدالعزيز التي حققها الملك سعود الفهد وأمنية الملك عبدالعزيز التي حققها الملك سعود
د. محمد إبراهيم الأحيدب

في مثل هذه المناسبة يحار المرء عن أي جانب من جوانب حياة وأعمال ملكينا المفدى يكتب، فالفهد بحر لا تخرج منه إلا بالجواهر والكنوز، وإنجازاته تتسع اتساع اهتماماته فهو رجل التعليم وهو رجل الاقتصاد وهو رجل السياسة، كما أنه رجل الدعوة الإسلامية والعبادة وخدمة الإسلام والمسلمين وحب العرب والحدب عليهم.
ولما وقفت أمام هذه الاهتمامات جميعاً وجدت أن الدافع الأساسي إليها والدعامة القوية لها كانت ولا تزال حبه للعلم وإيمانه بالعلم، فالعلم في رأي خادم الحرمين الشريفين حضارة وحضارة الإسلام كما كرر في الكثير من خطبه لم تقم بالحجارة وإنما قامت بالعلم.
لم تخلف الحضارة الإسلامية من بعدها ركاماً من الحجارة والعمارة والقصور العملاقة وإنما خلفت رجالاً عمالقة وعلماء عظماء وأبطالاً سامقين عادلين.
فلا عجب أن يتوجه الفهد منذ باكر شبابه إلى التعليم وآن يضع عينه على وزارة المعارف لأنها وزارة المستقبل والأجيال الصاعدة.
وقد روى حفظه الله بنفسه قصة اختياره وزيراً للمعارف فقال: إن الملك سعود رحمه الله في أول تشكيل وزاري بعد وفاة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، سألني أي وزارة تريد ثم اضاف: أعرف يا فهد أنك تريد وزارة المعارف. فقلت له نعم يا طويل العمر.
والحقيقة ان هذه الدقائق القصيرة من الحوار بين سمو الأمير فهد والملك سعود تحمل دلالة عميقة وهي أن الملك سعود رحمه الله كان يعرف سلفاً رغبة الفهد في استلام أمانة أجيال المستقبل، وحبه العلم، ورغبته في النهوض بهذا الوطن الذي لا نهوض له إلا بالعلم والتعليم.
ويقول بعض الرواة تعقيباً على هذا الحديث الذي دار بين الفهد والملك سعود إن حديثاً مماثلاً دار مع الملك عبدالعزيز قبيل وفاته حول تشكيل وزاري قادم وحول وزارة المعارف فهم منها ترشيحه لسمو الأمير فهد وزيراً للمعارف وقد حقق خليفته الملك سعود بن عبدالعزيز هذه الأمنية لهذا يفسر قول الملك سعود للفهد: أعرف أنك ترغب في وزارة المعارف.
ولم يكن ذلك عجباً فما أن مر عام على توليه وزارة المعارف سنة 1373هـ حتى أصبح سمو الأمير فهد يفتح كل يوم مدرسة.
وقد صرح بذلك في إحدى كلماته: «إني أفتح مدرسة كل يوم لأقضي على الجهالة الناشئة وأزيل أمية السواد الأعظم، فالعلم حق للجميع سأجعله كالماء والهواء وسأعطي العلم حقه لانه عصب النهضة التعليمية وأرفع عنه الإرهاق والإملاق.
وقد حدد الفهد وزير المعارف أهدافه بوضوح وأعلنها منذ بداية توليه الوزارة فقال: سأبدأ من القاعدة وأنطلق وستكون قاعدة صلبة قوية الجذور ثابتة الأصول مغذية نامية.
أنا أريد أولا أن أعلم أبناء الشعب جميعاً وهم الكثرة الغالبة.
يجب أن يدخل العلم في كل بيت من هذه البلاد، وأن يستضيء المواطنون في حقولهم وأماكن عملهم وفي كل موقع من هذا الوطن رجالاً ونساء بنور العلم لان العلم إيمان والعلم حضارة والعلم بناء.
واستطاع حفظه الله بتوفيق من الله ثم بدعم غير محدود من الملوك الميامين سعود، فيصل وخالد أن يحقق لنا ما أراد، وأن يبني من العلم في هذا الوطن حضارة تشع بنور الإيمان وتشهد بأن لا إله إلا الله ترفعها في كل البقاع ونعمل جميعاً ليل نهار بدون توقف تحت علم يرفرف خفاقاً يحمل شعار «لا إله إلا الله محمد رسول الله» فأصبح شعارنا وعلمنا العلم الوحيد الذي لا ينكس أبداً في موت أو حياة.
وصدقت فراسة الملك عبدالعزيز في الفهد حفظه الله وأمد في عمره وابقاه.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved