* القاهرة - مكتب الجزيرة - طه محمد - فتحى أبوالحمد
دعا خبراء الإعلام العربي في جلسة «المعالجات الإعلامية للمشكلات العربية» بمؤتمر الفكر العربي الأول بالقاهرة إلى إعداد خطاب عربي موحد موجه للغرب يخاطبه بلغته، وشددت الجلسة أمس (الثلاثاء) على تصحيح الصورة العربية في الخارج، وانتقدت عجز الإعلام العربي عن تحقيق التعاون المشترك بتوحيد خطابه الإعلامي.
وقال جهاد الخازن الكاتب الصحفي بجريدة الحياه اللندية إن الإعلام العربي فشل في الترويج لسياسته في الغرب، كما فشلت الإدارة الامريكية والسياسات الإسرائيلية في الترويج لسياستهما وأهدافهما في الدول العربية.
وانتقد غياب الرؤية في العالم العربي ومحدودية انتشار الصحف العربية في الغرب وكان ابرز الاهداف التي عجز الإعلام العربي على ابرازها في الغرب القضية الفلسطينية، في الوقت الذي كانت قد نجحت فيه صحف اجنبية مثل «الجارديان، نيويورك تايمز» في تقديم تغطية أفضل للانتفاضة الفلسطينية وفضح الممارسات الصهيونية، ولذلك طالب الخازن مؤسسة الفكر العربي بضرورة الاهتمام بما تكتبه الصحف، وان تبحث عن ما لا تكتبه هذه الصحف وأجهزة الإعلام بتقديمها رؤية لما ينبغى ان تكون عليه اجهزة الإعلام العربية.
وشدد على ضرورة ان نعرف حدودنا وحدود غيرنا وندرك انه لا يمكن التحرك الا في الحيز الضيق لنقص الحريات والامكانيات موضحاً ان نقص الحريات لا يعني انعدامها وشح الامكانيات لا يعني غيابها وبالتالي يمكن للصحفي ان يؤدى واجبه،
وأشار إلى ان القضايا المحلية في كل بلد أحياناً ما تكون من أهم القضايا العامة ولكنها تؤخذ بحساسية من الدولة المعنية لذا يمكن للصحفي ان يستغل القدر الكبير من الحرية المتاح أمام تناول القضايا الكبرى.
وأعرب الخازن عن أسفه لمحدودية تأثير الصحافة العربية ملمحاً إلى ان هناك انطباعاً عاماً في الدول العربية بأن الصحف الغربية معادية للعرب، إلا ان هذا خطأ كبير لانه لا يجوز التعميم على حد قوله.
وأكد الدكتور محمد جابر الانصاري مستشار ملك البحرين ان المشكلة الاساسية التي تواجه الإعلام العربي هي انه إعلام يعتمد على الحملات المكثفة خلال الأزمات ثم سرعان ما يعود إلى وتيرته الفاترة بعد انتهاء الازمة، لذلك طالب د. الانصارى بضرورة تأسيس إعلام عربي جديد يتوافق مع الحياة العربية إجمالاً وليس في وقت الازمات وحسب، وأضاف: إن مَنْ سيفشل في تأسيس إعلام داخلي ناجح سيفشل في تأسيس إعلام يخاطب الخارج في وقت الازمات، لان من يفشل في مخاطبة نفسه يفشل في مخاطبة الآخرين.
وذكر الأنصاري ان هناك مبادئ هامة لنجاح أي نظام إعلامي من بينها القرار السياسى الذي يجب على أعلى مستوى تحديد السقف المتاح من الحرية لهذا الإعلام ونشوء إعلام جديد دون قرار سياسي يسنده بلا فائدة وقال: ان الممارسة الإعلامية الحرة لا يمكن ان تتحقق في وجود نظام يمارس القمع ولكي يكون هناك إعلام جديد بالمعنى الصحيح لابد من اصلاح سياسي شامل.
وأضاف الدكتور الانصاري: ان أي نظام عربي يرفض التغيير سيبقى إعلامه خارج السمع، وان قيام كيانات إعلامية على أنظمة مختلفة لن يجدي.
أما صالح القلاب وزير الإعلام الأردني السابق فقد حذر من ان الثورة الحالية في مجال الإعلام قد تحول إلى وبال على البشرية في المقدمة العرب إذ لم تتوافر المؤسسات المسؤولة وتتخذ خطوات لتحجيم المخاطر التي تتربص بالعرب وتهدد هويتهم وتخترق الفكر الثقافي للاجيال القادمة.
وحول معالجة الإعلام للمشكلات العربية قال القلاب انه عندما تذكر معالجة المشكلات، فإن الذهن يتطرق إلى معالجات سياسية فقط ونسي الجميع ان هناك قضايا أخرى تحتاج إلى معالجات، وقال:
انه لا يوجد إعلام عربي بل يوجد «إعلامات عربية» مشيراً إلى عدم وجود فضائية واحدة اوصحيفة واحدة أو خطاب إعلامى واحد يمكن ان يخاطب العرب جميعاً فلكل دولة إعلامها الخاص الذي تعتبره بمثابة شاعر قبيلة لا يتحدث إلا عن بطولاتها وفرسانها، ويبتعد عن النقد الذاتي.
وأضاف انه حتى يأخذ الإعلام دوره فمن الضروري حل المشكلات وتحريره من هيمنة الماضى وان يخاطب العقل بعيداً عن الموروث المشوه والتعصب ولا يجوز ان تتحكم في مشاعرنا تجاه الغرب ذكرى الحروب الصليبية على حد قوله، وبالنسبة للقضية الفلسطينية فيؤكد ان الإعلام العربي لا ينبغي ان يزرع اليأس للامة العربية ويردد بانه لا أمل للفلسطينيين إلا بالانتحار، وكذلك بالنسبة لتناولنا للازمة العراقية فلا يجب ان تلعب الفضائيات نفس الادوار السلبية، بالتأكيد على ان العرب كلهم متأمرون وعملاء لأمريكا، إلا انه دعا إلى عدم ان تكون الفضائيات معولاً للهدم بدلاً من البناء وعدم اثارة التوتر والخلاف وافتعال مشكلات جديدة بين العرب.
وخلص د. فهد العرابي الحارثي رئيس مجلس إدارة صحيفة الوطن السعودية في ورقته التي حملت عنوان «ملاحظات على الاداء والسياسات» إلى ان الحرب القادمة لن تستطيع خوضها وحدنا، إلا إذا كانت حرباً لطواحين الهواء، ولهذا فنحن بحاجة إلى خطاب إعلامي راشد يقلب ضمير العالم ويعطي ظهره لتاريخنا الطويل في الانفعالات والمزايدات ويكرس على العقل واستقصاء المنطقية لمعركة السلام.
وقال انه لابد ان يكون الخطاب الإعلامي متوافقاً مع شروط المعركة الجديدة فيعمل على تحقيق الانسجام المعقول بين الاستراتيجية السياسية والخطاب الإعلامي المسؤول الذي يراعي المنطق القريب إلى الوجدان.
وعرج الحارثي على خيار السلام فأكد ان التشبث بخيار السلام ليس معناه الانبطاح لإسرائيل وأمريكا كما يعبر الإعلام العربي في كثير من الاحيان وليس معناه التنازل عن الحقوق العربية والفلسطينية أو الغاء التاريخ وتزييف الثقافة ولكنه الأسلوب الأمثل في أساليب الصراع مع إسرائيل، وهوالاسلوب الذي تشعر إسرائيل بالاختناق في داخله، ولذلك يؤكد ان لا ينبغي استعمال النتائج في مشروع السلام الذي يحتاج إلى وقت طويل مع الاخذ بالحذر الشديد في ان لا تعطي إسرائيل الفرصة لتحطيمه على المستوى المحلي اوالاقليمي.
ويقول: ان الإعلام العربي فشل في ابراز الحقوق العربية والتاريخية في الاراضي الفلسطينية وابرازها للعالم في الوقت الذي استطاع فيه شارون والالة الإعلامية الصهيونية تهويل صور «الارهاب الفلسطيني» داخل إسرائيل عبر أجهزة الإعلام العالمية.
ومن جانبه أشار عبد الرؤوف الباسطي رئيس مؤسسة الاذاعة والتلفزة التونسية إلى الثورة الإعلامية التي يشهدها العالم حالياً وجعلت الإعلام العربي في مأزق فضلاً عن السرطان الإسرائيلي الذي استشرى في الجسم العربي.
ودعا إلى ضرورة نقد الذات في المشهد السمعي والبصري وتعظيم دور القطاع الخاص في تحمل المسؤولية الإعلامية، وانتقد عدم توجيه فضائية عربية إلى العالم الخارجي ومخاطبته بلغة موحدة، وانه رغم ذلك فلن تكون أزمة الواقع الإعلامي الراهن هى نهاية التاريخ والمهم هو أن نكون قادرين على استمرار مسيرة الحضارة من دون خوف وبلا اضطراب.
أما صفوت الشريف وزير الإعلام المصري فأكد في كلمته التي ألقاها نيابة عنه حسن حامد رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون فدعا إلى ضرورة تدفق المعلومات والالتزام بالصدق والشفافية في اجهزة الإعلام العربي وتجنب المزايدة والتعامل مع الحقائق الموضوعية وتوجيه الرسالة الإعلامية إلى خارج الحدود بعيداً عن خطاب الذات، وشدد على ضرورة بناء سياسة عربية على أسس صحيحة والاستفادة من الخبرات الإعلامية القائمة في العالم الغربي والاخرى المنتشرة في دول المهجر لخدمة الاهداف القومية وتغيير الصورة الذهنية عن العرب والمسلمين.
وطالب بتكثيف الجهود العربية المشتركة لخلق تواصل مع الاخر لابراز الحضارة العربية،ومحاصرة الجهود المعادية وكشف ابعادها وتفعيل دور مراكز الابحاث الاستراتيجية والمؤسسات العربية والاسلامية واستثمار منابرها وتوحيد لغة ومفردات الخطاب العربي بهدف كسب الرأي العام العالمي.
وقال: انه اذا كانت هناك محاولات لتشويه الشخصية العربية والاسلامية قد امتدت عبر عقود طويلة من الزمن إلا انها ازدادت كثافة وشراسة منذ احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، مشيراً إلى اننا اصبحنا نقرأ ونسمع عن مخططات لاعادة تخطيط المنطقة العربية وصور بالغة القتامة وشديدة الخطورة.
وبدأت المدخلات برؤية طرحتها الدكتورة نادية رضوان - أستاذ علم الاجتماع - وهي إنشاء قناة فضائية عربية تذيع كل الافلام الامريكية على مدار 24 ساعة وتخصص 5 دقائق بين كل فيلم وفيلم لتقديم مادة إعلامية عن المجتمع العربي لتحسين صورته في امريكا، مشيرة إلى ان هذه الفكرة ستؤدي إلى نتائج مهمة على المدار الطويل.
ورد الكاتب جهاد الخازن على هذه الفكرة قائلاً: ان هذه القناة لا تفيد في شيء لان المجتمعات العربية صورتها مشوهه نتيجة عدم وجود حرية إعلامية، مطالباً بالسماح بالديمقراطية والحرية وحقوق الانسان وبعد ذلك يمكننا ان نصلح من الصورة السيئة في الغرب.
وطالب الصادق المهدى رئيس وزراء السودان الاسبق بضرورة فهم الآخر والتخلص من العلاقة العدائية مع الاخر ومحاولة استيعاب العلاقة السلمية معه، مشيراً إلى ضرورة توسيع هامش الديمقراطية في الوطن العربي حتى يمكن تحقيق المشروع النهضوى الذي طرحه المفكر البحريني الدكتور محمد جابر الانصاري.
وطالبت مليكة مالك - تليفزيون المغرب - بمعالجة الأمية في الدول العربية من خلال خطاب إعلامي واعٍ، ومنع ترحال الإعلاميين بين الفضائيات العربية حتى نحافظ على وحدة الإعلام والفكر والمعالجة للقضايا المختلفة.
وأكد د. سلامة عبدالهادي في مداخلته على أهمية ايجاد علاقة مع المؤسسات الإعلامية في الدول الغربية حتى يمكننا التأثير المباشر في الجمهور الغربي من خلال إثارة القضايا العربية والدفاع عن الحقوق العربية.
وأوضح ان مؤسسة الفكر العربي قادرة على ان تلعب هذا الدور مع المؤسسات الإعلامية الغربية بما تطرح من أفكار ورؤية واضحة في هذا الشأن.
|