في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - تحققت إنجازات الضخمة والتحولات الكبرى في الجوانب الاقتصادية والزراعية والصناعية والثقافية بهدف إحداث نقلة نوعية وكمية تنقل المملكة العربية السعودية إلى مصاف الدول المتقدمة والمتطورة في العالم.
وكل هذه التحولات الضخمة في مختلف الأصعدة تحمل بصمات الملك فهد بن عبدالعزيز، فهو باني نهضة ومجد المملكة في عصرها الحاضر وواضع أسس الدولة الحديثة، حيث غدت المملكة في ظل قيادته الحكيمة ملتقى القصاد من العالمين العربي والإسلامي ومحور اهتمام كل الشعوب المحبة للسلام وكل اهتمام المستثمرين الذين يفدون إليها من مختلف أنحاء العالم.
في ال 21 عاماً الماضية التي قاد فيها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز المملكة العربية السعودية وحكومتها الرشيدة استطاع بفضل نهجه الفريد أن يحوِّل المملكة العربية السعودية من قوة اقتصادية جبارة تقف في طليعة الدول المصدرة للنفط، كما أن في باطنها ثروات متنوِّعة أيضاً إلى قوة سياسية عربية وإقليمية ودولية مارست تأثيرا سياسيا واضحا لا يخفى على المشتغلين بالشؤون السياسية في معظم الأحداث الكبرى والمتغيرات التي شهدتها المنطقة العربية.
وقد لعبت السياسة العربية السعودية دورها المؤثر والفاعل في المنطقة جعلها تضطلع بدور بارز وحكيم تجاه القضايا العربية والإقليمية. وجعلها قادرة على صياغة الأحداث السياسية والتصدي لمحاولات بعض القوى الإقليمية أو الدولية فرض تصوراتها السياسية والإستراتيجية على المنطقة العربية على وجه العموم أو على منطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية وجنوبها بصفة خاصة، وهذا يشهد لهذه الحكومة ولقائدها جلالة الملك فهد بن عبدالعزيز وبالتالي تتطلع شعوب المنطقة وعلى المسرح الدولي أيضاً والدوائر السياسية الى دور المملكة العربية السعودية وخاصة في تعاونها وتنسيقها وتشاورها مع الأشقاء العرب وخاصة الرباط الذي جمعها مع سورية بقيادة القائد الراحل حافظ الأسد ومن ثم بقيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد ومع مصر العربية بقيادة الرئيس حسني مبارك. هذا الثالوث شكَّل مرتكزاً لسياسة عربية ولقيادة متوازنة تتفق وتتشاور حول القضايا الجوهرية الهامة التي تهم العرب وتهم المنطقة وليكون لها انعكاسها على المسرح الدولي.
وفي هذا الاطار أستطيع القول إن الملك فهد بن عبدالعزيز والسياسة الحكيمة والمتوازنة التي انتهجتها المملكة العربية السعودية بقيادته خلال عقدين من الزمن ستترك آثارها وظلالها على كل الذين يريدون تأريخ هذه المرحلة والبحث عن مستقبل المنطقة في ظل قراءة هادئة ومتأنية لمجريات الأحداث السياسية وللصراعات في المنطقة، في هذا الاطار نستطيع النظر باحترام كبير لهذه السياسة التي قادها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله -.
تعود العلاقات السورية- السعودية إلى أعماق التاريخ في اللحظة التي اكتشف فيها الإنسان العربي التطور الحضاري فهاجر من شبه الجزيرة العربية إلى بلاد الشام، حيث أقام المدن والحضارات المتعاقبة ويشكل الحاضر وما يختزنه من وقائع للمستقبل امتداداً لهذا الماضي العريق وتبقى العلاقات الأخوية بين دمشق والرياض حجر الزاوية والأساس الذي يبنى عليه للإعداد لمستقبل الأمة العربية الذي يحفظ كرامة الإنسان العربي ويحمي وجوده ويفعِّل دور العرب في عالم اليوم ليكون الإنسان العربي المعاصر على صورة أسلافه صانعاً للحضارة الإنسانية ومتفاعلاً معها ومشاركا في حل مشكلاتها والعلاقات السورية - السعودية قوية ومتميزة إلى حد كبير يقوم على التشاور والتنسيق والاحترام المتبادل لتشكل في الحقيقة حواراً صلباً في وجه كل ما يحاك في العلن والخفاء للأمة العربية من مؤامرات تستهدف وجودها وتاريخها ورسالتها الخالدة. فدمشق والرياض تتطلعان من الإيمان بالمصير الواحد لكل أبناء الأمة العربية وتعملان ليل نهار لحماية هذا المصير ولصنع مستقبل مشرق ينهض بالأمة العربية ويضعها في المكان الذي يليق بها بين أمم الأرض.
والحقيقة التي يجب أن يشار إليها هنا أن قيادة الملك فهد بن عبدالعزيز قد أولت العلاقات الأخوية مع سورية الاهتمام الكبير والرعاية الخاصة فارتقت العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى أعلى مستوياتها من حيث التنسيق والتضامن الحقيقي ودعم العمل المشترك والوقوف جنباً إلى جنب في مختلف الظروف والأحوال وخصوصاً في مسألة الصراع - العربي والصهيوني ومجابهة العدوان الصهيوني ضد سوريا والشعب الفلسطيني وعدد من البلدان العربية. ولا يزال الموقف السعودي خلال حرب تشرين التحريرية 1973 ماثلاً أمام كل مواطن عربي وهو كغيره من المواقف السعودية موضع تقدير وإكبار.
إن حكمة المواقف السعودية كانت على الدوام واضحة وصريحة وشكلت دعماً لسوريا الدولة الرئيسية في دول المواجهة الصامدة في وجه اسرائيل وسياستها وكان تصريح خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز على لسان ولي العهد قاطعاً في الوضوح والحزم عندما قال رداً على التهديدات الاسرائيلية ضد سوريا ولبنان:
إنه لا يوجد أحد يتصور أن السعودية وكل الوطن العربي سيقف مكتوف اليدين، بل على العكس سنتعاون بهدف تعزيز الموقف العربي وتوحيده تجاه كل التحديات التي تواجه الأمة العربية.
(*) مدير عام وكالة الأنباء السورية «سانا» |