Wednesday 30th October,200210989العددالاربعاء 24 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

متى يصبح العرب منتجين للتقنية؟ متى يصبح العرب منتجين للتقنية؟
د. صالح بن عبد الرحمن العذل :خطة المملكة بناءة وتواكب التطور

* القاهرة - مكتب الجزيرة - طه محمد - فتحي أبوالحمد:
في الجلسة الثانية في اليوم الأخير لمؤتمر الفكر العربي في القاهرة تناولت الدور المطلوب من العرب لكي يصبحوا منتجين للتقنية شارك فيها عدد من خبراء التقنية في العالم العربي وأدارها د. محمد الهاشمي رئيس قناة المستقلة، حيث وصف الدكتور فاروق الباز مدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن البحث العلمي في الوطن العربي بأنه سيئ بسبب التواكل واختراع الاسباب الواهية للفشل وعدم الشعور بالمسؤولية والقدرات المحلية.
وأوضح ان صمت أهل الفكر عن تحفيز الأمة للاسهام في النهضة الحديثة يعد من الرذائل، فلقد تخلفت الأمة العربية عن المشاركة في عصر الصناعة والذرة وعصر الفضاء على عدّ انها من الامور المترفة، واليوم نحن في عصر المعلومات والدخول في الانتاج المعلوماتي أسهل بكثير من أي التكنولوجيات السابقة حيث انه يعتمد على ابداع العقل البشرى.
وقال ان الأمة العربية لم تشارك إلى الآن في النهضة الحديثة وسعياً إلى ذلك يجب ان تعترف القيادة بالواقع وتصلحه وان تتحسن الإدارة وان يرتفع مستوى التعليم والتدريب، ودعا الحكومات إلى الاهتمام بالبحث العلمي وتوليه الاهتمام الاول، مشيراً إلى النموذج الابرز في ذلك هو المثال الناجح للحكومة الالكرتونية بإمارة دبي.
وناشد الباز العالم العربي بالبحث عن بدائل للنهوض بالبحث العلمي مثل مشاركة الجماهير والشعوب في تمويل البحث العلمي عن طريق التبرع بجزء ضئيل من فواتير الهاتف المحمول، ومشاركة المفكرين في تسويق الأفكار لتغيير الوضع السائد في البلاد العربية.
أما الدكتورة هدى النعيمي مسؤولة هيئة الرقابة الاشعاعية بجامعة حمد الطبية في قطر فدعت إلى توحيد الجهود العلمية العربية ونشر الثقافة العلمية وتوحيد المناهج التعليمية وتشجيع اصدار المجالات العلمية وتبني المشروعات القومية التي تهدف إلى القضاء على الأمية، وأكدت وجود بعض الضوابط التي تحمي المراكز البحثية، من الاستنتاجات الخاطئة وتساعدنا في السير الصحيح وهو ما يتطلب تغيير نمط التفكير بحيث يصبح التفكير الناقد الذي يعتمد على النظرة الشاملة.
وأشارت إلى ان من أبرز هذه الضوابط تأصيل مفاهيم الحرية والاحتفاظ بالتراث والتقاليد لخلق مواطن قادر على الابداع المستنير وعدم فصل التعليم عن قضية إنتاج التقنية وضرورة استمرارية التعليم بعد التخرج والانخراط في سوق العمل عن طريق الالتحاق بدورات تدريبية على أحدث التقنيات.
واستعرض د. عبدالله عبد العزيز النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا وأستاذ الفيزياء في الشارقة: تجربة إنشاء مؤسسة العلوم والتكنولوجيا العربية التي تعد من المؤسسات الرائدة بل الوحيدة التي أسسها العلماء العرب في الداخل والخارج في مبادرة للالتقاء على هدف واحد وهو صياغة استراتيجية عربية في المجال التقني وتنشيط حركة البحث العلمي بما يكفل التقدم للامة العربية.
وأشار إلى ان المهمة التي تقع على عاتق هذه المؤسسة هو إنشاء المجتمع العلمي العربي ورغم البحوث والدراسات المتطورة ووضع استراتيجية للمستقبل وتجنب الضعف الراهن نتيجة الجهد الفردي، الا انه أوضح ان ثمة تحدياً رئيسياً يواجه المؤسسة يتمثل في الحاجة إلى التمويل الكبير.
وأكد د. انطوان زحلان مستشار التخطيط الاستراتيجي بلندن ان أهم تحديين يواجهان التقدم التكنولوجي في العالم العربي هما: غياب التعاون بين العلماء العرب وضعف الصلة بين البحث العلمي والنشاط الاقتصادي.
وقال زحلان ان هناك تدابير ضرورية للتطور التقني في مقدمتها وجود بنية أساسية مثل المختبرات والجامعات وهى تحتاج إلى معايير جودة عالمية ومعدلات اداء اقتصادي لاننا نحتاج إلى تمويل عالي التكلفة لا تستطيع الحكومات وحدها تنفيذه، مطالباً بوضع سياسات اقتصادية للاستفادة من المنتج النهائي للبنية البحثية والتقنية.
وأكد زحلان الرابطة الوثيقة بين التقنية والاقتصاد مشيراً إلى ان هذه العلاقة معروفة ومطبقة في كل الدول المتقدمة وحتى النامية التي تحاول تحقيق قفزة تكنولوجية، بينما تغيب في الدول العربية مما أدى إلى خسائر هائلة ضارباً المثل بخسارة 60 مليار دولار من العقود الممنوحة لشركات المقاولات الاجنبية نتيجة غياب مفهوم التنمية التكنولوجية عن نظيرتها العربية.
وأشار إلى ان مستوى التعاون بين العلماء العرب منخفض للغاية رغم ان هذا التعاون مكون أساسي في البحث العلمي حيث يتيح التخصص الدقيق لكل عالم وعدم تكرار الابحاث وتحسين جودتها وضمان ملاءمتها للنشاط الاقتصادي.
ولخص د. علي الشملان مدير مؤسسة الكويت للتقدم العلمي مواطن التخلف العلمي العربي في عدة نقاط أبرزها عدم توظيف الكفء للموارد العربية والاخفاق في الحد من هجرة الأدمغة فضلاً عن ضعف معدل الانفاق على البحث العلمي مقارنة بما يجرى في إسرائيل أو حتى في دول نامية مثل الهند.
ودعا الشملان إلى سرعة معالجة هذا الخلل بالتكامل بين مؤسسات البحث العلمي والمؤسسات الصناعية مع وضع برامج لرعاية المبدعين والمخترعين وزيادة الإنفاق على الابحاث بمشاركة القطاع الخاص.وفي المداخلات حول التقنية في الدول العربية طالبت الدكتورة فريدة علاقي بالاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في المجال التقني ومن بينها تجربة اليابان العلمية والتكنولوجية، وتساءلت هل توجد امكانية لأن تقوم مدينة الملك عبدالعزيز ببناء الجسور بين الباحثين والمخططين والمنفذين؟ ودعت إلى تكريس الانتماء للعلم في نفوس أطفالنا معربة عن أملها في ان تتيح المجالس العلمية العربية الفرصة للاجيال الجديدة في المعرفة وانشاء مجلس استشارى للشباب العربي واعطاء الفرصة للجيل الجديد القادر على التفكير وطرح أسئلة جديدة.وأعلنت د.ميمونة خليفة الصباح مديرة مركز دراسات الخليج بجامعة الكويت رفضها لجلد الذات العربية وقالت انه ليس من المقبول ان نظل تابعين في العالم الثالث ونستورد الحلول، مشيرة إلى اهمية التوجه الفني والتقني والبحث العلمي الذي يفيد صناع القرار.وفي تعقيبه أشار د. عبدالله عبدالعزيز رئيس المؤسسة العربية في الإمارات إلى اننا نحتاج إلى سنوات طويلة لتجاوز الفجوة التكنولوجية، مطالباً بإعادة صياغة المؤسسات العربية لتخصيص موارد مالية تحقق التقدم التقني المطلوب.
وقال د. صالح بن عبد الرحمن العذل رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ان المملكة وضعت خطة نفذتها خلال الـ20 عاماً الماضية ساهمت فيها القطاعات الحكومية والأهلية كافة مطالباً بزيادة نسبة الصرف من الدخل القومي على البحث العلمي بدلاً من توصيات في المؤتمرات العلمية.
وأكدت د. هدى النعيمي في تعقيبها ان الآخر سيسمح لنا بتملك التكنولوجيا خاصة إذا بدأت الدول العربية العمل ولم تستسلم لفكرة صعوبة تعلم العلوم، مشيرة إلى ضرورة تجاوز المعوقات وفرض الوجود العلمي العربي على الساحة العالمية.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved