Wednesday 30th October,200210989العددالاربعاء 24 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

لمحات مضيئة من حياة الملك فهد بن عبدالعزيز وإنجازاته لمحات مضيئة من حياة الملك فهد بن عبدالعزيز وإنجازاته
د. دلال بنت مخلد الحربي

وزارة المعارف بعد ان أرسى دعائمها ووضع لها قواعد الانطلاق، انطلق الملك فهد بأمر مليكه الملك سعود الى موقع آخر ليقوده، ففي 3 جمادى الآخرة 1382هـ، صدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيراً للداخلية.
وقد بدأ عمله الجديد متوكلاً على الله واضعاً في الذهن المسؤولية الكبيرة التي تَحمَّلَها والمتمثلة في حفظ الأمن في هذا البلد الشاسع المترامي الأطراف الذي يزوره سنوياً مئات الآلاف من الحجاج والمعتمرين، اضافة الى ألوف مؤلفة من العمالة التي تتطلبها خطط التنمية في البلد الناشىء، وقد كان تركيزه على بناء رجل الأمن القادر على أداء المسؤوليات المنوطة به مع توفير الظروف المساعدة له لأداء واجباته على أكمل وجه، ويتمثل ذلك في تزويده بالآليات الحديثة وتدريبه على استخدامها، اضافة الى سن وتنظيم الكثير من اللوائح والنظم، وبذلك عاصر بدايات التأسيس في وزارة الداخلية وتكوين النواة الأولى لرجال الأمن العام إذ احتفلت مدرسة الشرطة «كما كانت تعرف في ذلك التاريخ» في عهده وزيراً للداخلية بتخريج الدفعة الأولى من طلبتها. واتخذه الملك فيصل مستشاراً له ثم عينه في 27 جمادى الآخرة 1387ه، نائباً لرئيس مجلس الوزراء اضافة الى منصبه في وزارة الداخلية. وفي 13 ربيع الأول 1395ه، بويع بولاية العهد اضافة الى منصبه نائباً لرئيس مجلس الوزراء، وكانت مشاركاته الفاعلة في هذه الفترة حافلة بجليل الأعمال والمهمات السياسية، إذ ترأس وفد المملكة نيابة عن الملك خالد لحضور مؤتمر القمة العربية بتاريخ 3 محرم 1400ه، ثم ترأس وفد المملكة نيابة عن الملك خالد لحضور مؤتمر القمة العربي العاشر الذي عقد في مصر بتاريخ 2 ذي الحجة 1398ه، وترأس وفد المملكة الى المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في مدينة كانكون في المكسيك بتاريخ 19 ذي الحجة 1401ه. كما ترأس المجلس الأعلى للبترول والمعادن، والمجلس الأعلى للجامعات والمجلس الأعلى لرعاية الشباب واللجنة العليا لسياسة التعليم واللجنة العليا لشؤون الحج. وبالحكمة والطموح اللذين عرف بهما، قاد الملك فهد البلاد بخطوات سريعة لبلوغ الأهداف التي رسمها لتحقيق المزيد من البناء والتقدم والمزيد من الرخاء والرفاهية والازدهار، والملك فهد عرف باسهاماته المتعددة في نهضة المملكة وتقدمها، وفي خدمة العالم العربي والاسلامي، ولما كان من الصعب في محاضرة موجزة كهذه تتبع كل انجازات الملك فهد على الصعيدين الداخلي والخارجي فإننا نكتفي بأهم ملامح الانجازات الداخلية كنموذج لجهده حفظه الله في تقدم المملكة العربية السعودية.
المسمى والدلالة
ومن المهم ان نشير إلى ان الملك فهد أعلن في صفر 1407هـ خلال رعايته لحفل افتتاح مركز تلفزيون المدينة المنورة عن قراره باستبدال مسمى صاحب الجلالة بلقب خادم الحرمين الشريفين وقال:«يطيب لي أن أعلن لكم اليوم من مدينة الرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام في وطني العزيز باستبدال مسمى صاحب الجلالة بلقب أحبه ويشرفني ان احمله وهو خادم الحرمين الشريفين، وسوف يعتمد هذا رسميا منذ الآن في الخطابات والكتابات».
وقال في مناسبة أخرى انه طلب الى وزير اعلامه الأستاذ علي الشعار ألا يذكر اسمه مقترناً بلقب «حضرة صاحب الجلالة الملك» فإن ذلك لا يرفعه الى المنزلة الكبيرة التي يريدها لنفسه، وإنما الذي يرفعه حقا إنما هو وصفه بما ائتمنه الله عليه وهو خدمة بيته الحرام وخدمة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا نص عبارته:«طلبت من الأخ علي في منى رسميا ألا يقول يا صاحب الجلالة، فإن الجلالة لله عزوجل، وإنما أنا بشر ويكفي أن تقولوا خادم الحرمين لأنها أفضل عندي من صاحب الجلالة، ومن أي لقب غيره، ان خدمة الحرمين مفخرة لنا، ونحن لا يزيدنا اسم ملك، أو اسم أمير فإن الصالح يفرض محبته على القلوب، والفاسد لا ينفع بشيء». وتتمثل قمة انجازاته الاسلامية في توسعة الحرمين الشريفين التي تعد انجازاً معمارياً فريداً بكل المقاييس صممت على أحدث الأسس المعماريةوالانشائية والجمالية واستخدمت فيها أحدث المعدات والتقنيات بمشاركة أمهر المهندسين والصناع والحرفيين ليكون هذا الانجاز في الحرمين الشريفين فناً معمارياً اسلامياً قائماً بذاته.
وراعت التوسعة التاريخية للملك فهد ان تكون منسجمة مع الزيادة السنوية في اعداد الزائرين والحجاج، حيث رصد لهذه الأعمال ما يزيد على 7 ،18 مليار ريال خلال السنوات العشر الأخيرة، شملت نزع الملكيات وتطوير شبكات الخدمات والأنفاق والطرق وتبلغ مساحة توسعة خادم الحرمين الشريفين للمسجد الحرام في مكة المكرمة 76 ألف متر مربع، تتكون من بدروم سفلي وآخر علوي ودور أرضي ودور أول بالاضافة الى السطح.
وانشىء في التوسعة 18 مدخلا عادياً وبوابة رئيسية هي «بوابة الملك فهد» ومئذنتان، وسلالم كهربائية متحركة لنقل المصلين الى السطح والدور الأول، وثلاث قباب مساحتها 225 متراً مربعاً، وممرات تتيح للمصلين الدخول والخروج من والى الحرم. وروعي في تنفيذ التوسعة ان تكون متميزة من حيث التصميم والتنفيذ وان تكون متوافقة مع المبنى العام للحرم من حيث الطابع المعماري. كما تم ربط التوسعة الجديدة بالمبنى الموجود سابقاً بطريقة فنية مميزة من دون المساس بالمبنى القائم من أجل الحفاظ عليه.
وبهذه التوسعة تصبح المساحة الاجمالية للحرم المكي الشريف 356 ألف متر مربع ومن ذلك المساحات المحيطة به المخصصة للصلاة، وهي تتسع الى 770 ألف مصل مع امكانية مضاعفة الطاقة الاستيعابية في أوقات الذروة بعد ان كانت طاقته الاستيعابية في حدود 340 ألف مصل فقط.
ولا يقتصر مشروع خادم الحرمين الشريفين على ذلك فحسب، فقد شمل تسوية وتوسعة الساحات المحيطة بالحرم لأداء الصلاة فيها، حيث تم نزع ملكية العقارات الموجودة بها وازالتها وتبليطها بالبلاط الفاخر واضاءتها بأبراج انارة عالية وفرشها بالفرش الفاخر في أوقات الذروة والمواسم، وتبلغ المساحة الاجمالية لهذه الساحات الاضافية أكثر من 40 ألف متر مربع تستوعب أكثر من 65 ألف مصل في الأيام العادية، وتتضاعف في أيام موسمي الحج والعمرة.
المسجد النبوي: في عام 1405هـ، وضع خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس لتوسعة المسجد النبوي الشريف ليصبح على كامل مساحة المدينة النبوية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبدأ العمل في هذا المشروع الكبير في بداية عام 1406هـ، وتضمنت توسعة المسجد النبوي الشريف، اضافة مبنى جديد بجانب المسجد القديم يحيط به ومتصل من الشمال والشرق والغرب بمساحة قدرها 82 ألف متر مربع، لتستوعب 150 ألف مصل. وتصبح المساحة الاجمالية بعد ذلك للمسجد 5 ،98 ألف متر مربع تستوعب 180 ألف مصل، لتصل القدرة الاستيعابية للمسجد النبوي الشريف الى أكثر من 270 ألف مصل ضمن مساحة اجمالية معدة للصلاة تبلغ حوالي 5 ،165 ألف متر مربع. وشملت أعمال التوسعة انشاء دور سفلي «بدروم» بمساحة الدور الأرضي للتوسعة لاستيعاب تجهيزات التكيف والتبريد والخدمات الأخرى.
وتضمنت التوسعة إحداث ساحات تحيط بالمسجد بلغت مساحتها حوالي 235 ألف متر مربع منها حوالي 45 ألف متر مربع أرضيتها مكسوة بالجرانيت وفق أشكال هندسية بطراز اسلامي وألوان متعددة للمسجد النبوي الشريف وهي مخصصة للصلاة وتستوعب حوالي 430 ألف مصل.
وبهذا تصبح طاقة التوسعة الاستيعابية للمسجد النبوي الشريف أكثر من 700 ألف مصل، وتصل الى أكثر من مليون مصل في أوقات الذروة، وأُلحقت بهذه الساحات المخصصة للمشاة فقط مداخل مضاءة لأماكن الوضوء.
وتتصل بعض الخدمات بمواقف السيارات التي توجد في دورين تحت الأرض من الجهات الشمالية والجنوبية والغربية تبلغ مساحتها 290 ألف متر مربع، تضم مواقف تستوعب أكثر من 4000 سيارة.
وأقيمت ضمن التوسعة 12 مظلة ضخمة بارتفاع السقف تظلل كل واحدة منها ما مساحته 306 أمتار مربعة، يتم فتحها وغلقها أتوماتيكيا لحماية المصلين من وهج الشمس، وللاستفادة من الجو الطبيعي حينما تسمح الأجواء بذلك.
وأمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بوضع هذا التصميم بشكل يتوافق مع أحدث طرق الانشاء وأفضل أساليب العمارة ليتناسق مبنى التوسعة الجديدة مع مبنى المسجد السابق، كما روعيت أيضا امكانية بناء دور ثانٍ فوق التوسعة إذا دعت الضرورة الى ذلك مستقبلا.
وتوج الفهد عقد عنايته بالحرمين الشريفين والمقدسات الاسلامية بالقيام بترميم شامل للكعبة وما حولها شمل مقام ابراهيم وحجر اسماعيل عليهما السلام وكان قد أمر في 14 رجب 1403هـ، بترميم الكعبة وكان هذا الترميم الأول، ثم بان فيما بعد ان الأخشاب قد تأثرت بفعل الأرضة والفطريات والرطوبة وكذلك تأثرت الحشوات بين الحجارة والفواصل الداخلية المبطنة لجدار الكعبة، ووقف خادم الحرمين الملك فهد بنفسه على ذلك مع الفنيين ثم أصدر أمره ببدء العمل في شهر شعبان 1416هـ، ففي يوم السابع من شهر شعبان 1417هـ وفي لفتة ذات مغزى اسلامي عميق أعلن خادم الحرمين الشريفين للعالم أجمع عن الانتهاء من مشروع أعمال الترميم الشامل الذي أمر به للكعبة المشرفة وهو الأول من نوعه منذ أكثر من 375 عاما. وشمل التجديد سقف وأرضيات وحوائط الكعبة من الداخل والخارج الى جانب الأعمدة الثلاثة ورخام السطح والسلم الداخلي، وروعي عند الترميم ان يتميز بكل شموخ ومهابة وقدسية وبهاء من المنطلق الايماني الذي يحكم توجه ولاة الأمر في هذه البلاد المقدسة. مآذن وقباب وأروقة ترتفع الى عنان السماء في المملكة العربية السعودية أرض الرسالات بأبهى صورة لفن العمارة الاسلامية، ستبقى شواهد على سخاء وعطاء الملك فهد على مر العصور حية في وجدان العالم الاسلامي. ومن انجازاته الاسلامية تأسيس مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الذي افتتح في 6 صفر 1405هـ، ويعد أكبر وأضخم مشروع عرفه التاريخ لطباعة القرآن الكريم وترجمة معانيه الى مختلف اللغات، وهو يعد مركزاً علمياً متخصصاً في البحث الدقيق في القرآن وعلومه ويتولى نشره في كل أصقاع المعمورة. ويقع المجمع الذي يمتد على مساحة 250 ألف متر مربع على طريق تبوك في المدينة المنورة ويعمل فيه نحو 1700 شخص ما بين علماء متخصصين وخطاطين وفنيين وعمال اداريين. وتعد مطبعة المجمع من أكبر المطابع في العالم وأكثرها تطوراً.
وتبلغ الطاقة الانتاجية للمجمع حوالي 7 ملايين نسخة سنوياً، منها مليون نسخة لترجمة تفاسير القرآن الكريم، كما يقوم بتسجيل القرآن الكريم على أشرطة كاسيت صوتية لمشاهير القراء في السعودية والعالم الاسلامي.

(*) أستاذ مساعد - كلية الآداب

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved