Wednesday 30th October,200210989العددالاربعاء 24 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

يارا يارا
الفنان عبدالله محمد
عبد الله بن بخيت

منذ أكثر من عشرين سنة لم أسمع أي أغنية لا في الإذاعة ولا في التلفزيون حتى جاء ذلك اليوم الذي اتصل بي صديق وقال افتح على القناة الأولى دون أن يخبرني بالسبب فهو يعرف ولعي وبحثي الدؤوب في الأيام الخوالي وخصوصاً عبر الأغاني فكما سبق أن قلت في هذه الزاوية أن الأغنية تمثل محطة العواطف المفقودة.
وعندما فتحت القناة الأولى طالعني الفنان عبدالله محمد بأغنية «اش لعوب يا ذا المدلل أش لعو».
كانت الأغنية كما هي خام بالأسود والأبيض وعبدالله محمد كما تركته في الأزمنة القديمة ولكنه أصبح أصغر مني بعد أن كنت في ذلك الحين أصغر منه. وهذه حال الصورة على أي حال.
حاولت أن أضع نفسي في نفس تلك الأيام واستمع إليه كما كنت استمع إليه في تلك الأيام. ولكني اكتشفت انه من المستحيل أن أفرغ نفسي من سنوات من العيش المتواصل. فمدخلات عشرين سنة في شخصية إنسان لا يمكن حذفها أو تحييدها.
ولكني رغم هذا رأيت أن عبدالله محمد ممتع بأدائه وشخصيته المرحة وبساطته. رغم أن أغنية «اش لعوب» لم تستهوني حتى في ذلك الزمان الذي كان فيه عبدالله نجم النجوم.
ولكن استهوتني الذكريات التي تداعت بشوفة هذا الفنان وطريقة أدائه وصوته الجهوري الحساس الذي لا يمكن أن تخطئه الأذن مهما تباعد الزمان.
عبدالله محمد جزء من ذاكرتي العاطفية ومن شبابي الأول. لا يمكن أن أنسى أغنية «إيه ذنبي ليه بس يا أسمر» التي أصبحت في أواخر الستينات من كلاسيكيات ذلك الزمان. استغرب من أن تجار الأغاني القديمة قدموا عدداً كبيراً من الأغاني القديمة ولكنهم تجاهلوا أغاني عبدالله محمد.
مسكين عبدالله محمد أظن انه أكثر الفنانين الذين أصابهم الظلم والإهمال. حتى قبل موته خرج من سوق الفن. فقد عانى من المرض وسكت سنوات حتى مات. أي انه غادر الفن قبل أن يغادر الدنيا.
وفي تلك الفترة الواقعة بين موته وبين تركه للفن أصبح عرضة لكثير من النكت والسخرية مما أبعده عن الاحترام الذي كان يستحقه كفنان كبير.والمشكلة الثانية التي سببت المشكلة الأولى هي بساطته وافتقاره للتعليم الكافي الأمر الذي جعله حتى في أيامه الزاهية وسنوات مجده أقل حظوة من الناس.وكما قلت قبل فترة أن الناس في الزمن الماضي تولي الجوانب الشخصية للفنان أكثر مما تستحق. فهي تضعه في ميزان أخلاقي قبل أن تضعه في ميزان إبداعي. وكأنه «جاي يخطب» .أعتقد لو أن عبدالله محمد جاء في زمننا هذا أو في الغرب في الأزمنة الحديثة كلها كان يمكن أن يكون أعظم منه الآن.كان عبدالله محمد منافسا بدون ضجيج حتى أن الفنانين المتنافسين مثل طلال مداح ومحمد عبده وطارق عبدالحكيم لا يأخذونه كتهديد لهم. وهذا يعود إلى أن عبدالله محمد كان يغني دون إحساس بالمنافسة أو حتى بالمكانة التي يستحقها فهو يغني في أي مكان وتحت أي ظروف وبدون مقابل إذا لزم الأمر.حسب ما كنا نسمع مسكه عود وأتركه لا يتوقف حتى يصاب بالإعياء. والشيء الثاني انه يغني في أي حفل يدعى فيه. لم يحدد لنفسه مستوى معينا لا ينزل عنه فهو يصعد مع جماهيره إلى أعلى درجة ويهبط معهم إلى أسفل درجة. فنان يستحق أن يعاد له الاعتبار في الإذاعات السعودية لكن هذا مستحيل مادام الأمر في يد طوني وجماعته.

فاكس 4702164

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved