editorial picture

التزام فلسطيني بالسلام وعوائق إسرائيلية

تغتنم السلطة الفلسطينية أي فرصة لتأكيد التزامها بالسلام، وأمس أعرب الرئيس الفلسطيني مجدداً عن هذا الالتزام بالسلام، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني يرضى بقيام إسرائيل على 78% من تراب أرض فلسطين بينما يكتفي أبناء فلسطين ب 22% فقط من ارضهم لإقامة دولتهم.. وقد كان السلام البند الأساسي في برنامج عمل الحكومة الفلسطينية الجديدة التي أعلن عنها عرفات أمس.
وفي المقابل فإن لغة القوة المحتلة هي على النقيض من ذلك.. فلا تخرج الكلمات من رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون إلا على شكل تهديدات وشتائم تعكس في مجملها تركيبته النفسية الإرهابية.
وفي أجواء تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة فضَّل شارون وضع العراقيل أمام الاجراءات التي تستهدف التصديق على الحكومة الجديدة من خلال منعه 13 من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من حضور اجتماع المجلس، ما جعل إجراءات تشكيل الحكومة تتأخر.
وبينما ترتفع أصواتٌ مطالبةً بالإصلاحات في السلطة الفلسطينية، بما في ذلك أصواتٌ أمريكية، فإن إسرائيل انضمت إلى هذه الأصوات وكأنه يهمها أن تكون هناك إصلاحات، بينما ترمي هي في الأصل إلى إحراج السلطة الفلسطينية من خلال مطالبات مستحيلة أوتدخُّلٍ سافرٍ في شؤونها.
ولا يمكن المقارنة بأيِّ حالٍ من الأحوال بين أداء السلطة وإسرائيل باتجاه السلام، لأن اسرائيل لا تريد في الأساس السلام الذي تواضع العالم على القبول به وهي لذلك تفضل المعارك والأزمات لكي تحبط أي جهد باتجاه السلام وهي تعمد من أجل ذلك إلى استفزاز الجانب الفلسطيني بشتى الوسائل، إذ بينما يقبع 70 بالمائة من أبناء شعب فلسطين تحت خط الفقر فإن إسرائيل ترفض إعادة حوالي 8 ،1 مليار دولار من أموال الجبايات الفلسطينية، إلى السلطة الفلسطينية تجاه واجباتها اليومية وخلق التناقضات في الصف الفلسطيني وإظهار عجزها عن تلبية الاحتياجات اليومية للشعب الفلسطيني.



jazirah logo