* البدائع مكتب الجزيرة عبدالعزيز بن محمد السحيباني:
«الصحَّة» في مكان هي هم الهموم وهي العنصر الأساسي في حماية البشر والتنمية البشرية وتوليها جميع الدول جل اهتمامها وتنفق عليها بسخاء. وقد حظيت الصحة لدينا باهتمام منقطع النظير وأنفقت الدولة عليها جزءاً ضخماً من الميزانية يُنفق في كل عام.. وها هي المستشفيات الحديثة المجهزة، بأحدث الوسائل في كل مدينة وقرية. ولا شك أن «التخطيط الإستراتيجي» ضرورة قصوى في إنشاء المستشفيات، وهذا التخطيط لاشك انه يعتمد على عدد السكان والكثافة السكانية، فالمستشفى هو خدمة لبشر ويستهدف خدمة «السكان» بالدرجة الأولى ولا عجب إذن من ربط التخطيط للمستشفى بعدد السكان فهم الفئة المستهدفة.
تنقصه كثير من الخدمات ومنشآته تحاكي المراكز الصحية
تنقصه كثير من الخدمات ومنشآته تحاكي المراكز الصحية
مستشفى البدائع
محافظة البدائع محافظة ذات نمو عمراني وزراعي واقتصادي وهذا سبب مباشر في النمو السكاني المتزايد الذي تشهده المحافظة (حوالي 3% سنوياً) وحسب الإحصاءات فقد وصل عدد السكان عام 1413هـ، إلى حوالي (25000 نسمة) وحالياً وحسب معدل النمو السكاني الذي يزداد فإن عدد السكان يصل إلى حوالي (000 ،40 نسمة)، وقد عانت البدائع من عدم وجود مبنى حكومي مجهز منذ زمن طويل وحالياً فإن المبنى الموجود هو أشبه ( بمستوصف) مستأجر بخدمات صحية متواضعة جداً وهي تتناقص يوماً بعد يوم (والمفترض زيادتها) فللمرة الأولى نرى (مستشفى) تتناقص خدماته.. فقد أُلغي بنك الدم ونقل عدد من الأطباء..!!
المواطنون في البدائع.. بدأوا يتجهون إلى المستشفيات الأخرى المجهَّزة في المنطقة ويزيدون من الضغط عليها.. مع أنه من المفترض ان يكون هناك مستشفى مجهز يفي بحاجة البدائع حاليا ومستقبلياً.
طموحات لم تتحقق
حينما عزمت وزارة الصحة على إنشاء مستشفى جديد في المحافظة استبشر الأهالي خيراً وعلقوا آمالهم على إنهاء معاناتهم من (المستوصف) بهذا المستشفى ولكن بعد ان بدأ المستشفى يبرز بهيكله العظمي ومنشآته المتواضعة جداً، بدأوا يتساءلون هل هذا مستشفى يتناسب وعدد سكان المحافظة؟ وأين المخططون في وزارة الصحة.. ولماذا هو بسعة 50 سريراً.. ولماذا لم تحسب الوزارة العدد الكبير للسكان والقرى والهجر والأرياف التي يخدمها المستسشفى؟ ولا شك ان المخططين في وزارة الصحة يضعون في الحسبان عدد الأسرة الذي يتناسب مع عدد السكان وبالتالي نصيب كل عدد من الأفراد من الأسّرة.
ولكن إذا أجرينا حساباً بسيطاً لمعرفة نصيب كل الف فرد من سكان البدائع فسنجد انه سرير واحد فقط. فلماذا لا يتم عند إنشاء هذا المستشفى الأخذ في الحسبان زيادة عدد السكان ونموهم؟ ولماذا يتم التخطيط بناء على مراجعي المستشفى الحالي الذي لا يمثل مرجعاً أو معياراً للقياس حيث انه لتواضع خدماته لا يراجعه الكثير من الأهالي.. فلماذا يكون المستشفى الجديد صورة مكرَّرة من القديم.. إنه ليس من المنطق البناء على عدد مراجعي مستشفى متواضع الخدمات لبناء مستشفى يخدم محافظة لعدد من السنوات.. القادمة.. انه لا شك تصور غائب عن أذهان مخططي وزارة الصحة واذا تم إنشاء مستشفى «جديد» كالذي يتم انشاؤه حاليا بمحافظة البدائع فلماذا لا يتم تأسيسه بشكل سليم وبتخطيط استراتيجي بعيد المدى.. فإن تكلفة مائة سرير حاليا أقل بلاشك من تكاليف التوسعة المستقبلية بإنشاء عيادات أو إنشاء مستشفى آخر؟!
المشروع الحالي يسير بشكل بطيء وسلحفائي منذ أكثر من 3 سنوات.. ولم يبرز منه إلا غرف محدودة (بدور واحد) هي كلها (مستشفى البدائع) .. ومدخل صغير جداً ومن يراه يحسب أنه «مستوصف» ولا يصدِّق أبداً أنه «مستشفى» لمحافظة من أكبر محافظات المنطقة.. ولكن لو تركنا حجم المبنى جانباً.. وذهبنا لنعرف ما هي الخدمات التي سيقدمها هذا المستشفى حسب تصميمه، فسنجد عجباً.
خدمات غير مكتملة
قد يكون معقولاً ان نجد مستشفى قديم غير مكتمل الخدمات (الضرورية) ولكن من غير المعقول ان نجد مستشفى (يتم انشاؤه) وهو غير مكتمل الخدمات وقد صمِّم هذا المستشفى بتصميم (مركز صحِّي مطوَّر) وليس من تصميم فئات المستشفيات.. وقد فقد الأهالي الأمل في هذا «المستشفى» ما دام أن معاناتهم ستستمر مع عدم اكتمال خدماته وحسب الخدمات الموجودة بتصميم المستشفى، نلاحظ الآتي:
المختبر بحجم صغير لا يتناسب مع الخدمات الضرورية لهذا المستشفى وهي لا تليق «بمشروع مستشفى»!!
عدم وجود بنك للدم وهو من أهم المرافق في «المستشفى».
غرفة الأشعة غرفة صغيرة جداً لاتفي بالغرض المطلوب.
لا يوجد قسم أو مكان للعلاج الطبيعي.
لا يوجد مكان للصيانة والحركة وهما من أهم العناصر في تشغيل المستشفى وصيانته وصيانة معداته وآلياته.
لاتوجد مستودعات لتخزين المواد الضرورية لخدمات المستشفى.
لا يوجد سكن للأطباء وطاقم التمريض الذي هو من أهم الخدمات المساندة للمستشفى، ووجود سكن داخلي للطاقم الطبي لهو من أهم الضروريات حيث ان هناك مناوبات وساعات طوارئ تتطلب وجودهم في جميع الأوقات.. وهذا ما لم يؤخذ في الحسبان عند تصميم المستشفى.
ما المبرر
مادام أن المستشفى قد بدئ بإنشائه.. ومادام أن الأرض المخصصة له شاسعة ولا تشغل مبانيه الا بنسبة ضئيلة منها.. فلماذا لا يتم انشاء المستشفى من الأساس بسعة 100 سرير ليخدم هذه المحافظة وما حولها؟!
الكثير من المواطنين بدأ يساورهم هذا السؤال: لماذا تم انشاؤه على اساس دور واحد فقط وبغرف صغيرة جداً وممرات ضيقة وباب لا يتسع إلا لشخص أو شخصين..؟
انه وضع غريب فعلاً.. في محافظة من أكبر محافظات المنطقة، ولكن كثيراً ما يبرر مسؤولو وزارة الصحة ذلك بأن البدائع مخدومة بمستشفيات المنطقة القريبة منها.. وكأنها على مرمى حجر.. وهذا تبرير غير منطقي وغير واقعي أو حتى علمي أو مبني على أساس استراتيجي فإذا كان هذا التبرير صحيحا فيمكن الاكتفاء بمستشفى واحد بالمنطقة فكل مدن المنطقة متقاربة..!!
وإذا كانت وزارة الصحة تبني مستشفيات المنطقة بناءً على تخطيط علمي يعتمد على عدد السكان فمعنى هذا أنها بنيت مع الأخذ بالحسبان عدد سكان محافظة البدائع ولكن الواقع أنها بنيت لهذه المحافظات فقط.. وليس لخدمة محافظة البدائع التي يبلغ عدد سكانها (000 ،40) نسمة أو أكثر.. ولماذا.. إذا كان هذا التبريرصحيحاً لا يتم إنشاء مستشفى البدائع لكي يخدم ما حوله من القرى والهجر والمراكز والأرياف، فالبدائع هي أكبر امتداد ريفي في المنطقة، وذات نمو اقتصادي وزراعي متنامٍ وسريع. إن الحل يتمثل في زيادة منشآت المستشفى حاليا لكي يكون بسعة 100 سرير، قبل أن ينتهي بناؤه وإيجاد العيادات الضرورية فيه واكتمال خدماته، فإنه بعد افتتاحه سيصعب تعديل ذلك، وسيكون ذا تكاليف باهظة ما يجب ان تتنبَّه له وزارة الصحة، وأن يكون تخطيطها سليماً منذ البداية.
|