|
|
|
الفنون عامل مهم من عوامل النهضة بالنسبة لكل أمة تتطلع قدما الى الأمام اذا آمنا بأن رسالتها تسير جنبا الى جنب مع كل رسالة اخرى تستهدف التطور وخير البلاد، حيث تسعى الى تهذيب النفوس والارتقاء بها الى أعلى مراتب الانسانية كما انها العامل الوحيد الذي يمكننا من ايجاد جيل منظم يستطيع ان يتكيف مع ظروف العصر الراهن لا سيما وان معطيات هذا العصر تخضع لعملية فنية مقننة يتطلب التكيف معها الاحساس بكل ما يدور وما يجد في هذا العالم الذي يسعى الى بلوغ الكمال ولنا مثل في هذا أيام نشوء الحضارة الإسلامية حيث كانت هناك فنون مختلفة سبقت ظهور الإسلام ثم اصطبغت هذه الفنون بالصبغة الإسلامية وخضعت الى تقاليده ومثله كالفنون الفارسية والرومانية التي لاتزال باقية في ذلك الوقت فخرجت في صورة رفيعة وبلغت حد الروعة والاتقان وكونت الدعامة القويةالتي استطاعت ان تكون المعين الذي نهلت منه الفنون في طريقها الى الكمال وجعلتنا نقول بكل فخر ان هذا هو الفن الإسلامي والشيء الذي يجعل من الفنون عاملا هاما للارتقاء بمشاعر الشعوب هو ان الناس غالبا ما يستجيبون اليها وليس ادل على ذلك من ان الدولة وهي احرص ما تكون على تهيئة كل ما من شأنه الارتقاء بمشاعر الشعب نراها قد اولت هذه الناحية اهتماما لا بأس به فأدخلت هذه المادة ضمن مناهجها وهيأت لها الجو والبيئة المناسبة وعملت ما في وسعها لجعل هذه المادة في متناول كل الفئات ثم هي لم تكتف بذلك بل عملت على تهيئة فرص للمبرزين في هذا المجال لاكمال تخصصهم في شتى معاهد العالم حيث عاد هؤلاء ليكلموا الرسالة التي ذهبوا من اجلها ولنا اكبر مثل في انشاء هذا المعهد الذي لم يأت وليد الصدفة فلقد سبق انشاؤه دراسات وافية مستفيضة تأكد للقائمين فيها انه ضرورة من ضرورات العصر، ولي عودة للموضوع الذي بدأته.. ان الطبيعة الفنية هي التي تجعل فن الفنان جزءا من حياته، أياً كانت الفاقة من الألفة او الشذوذ وتمام هذه الطبيعة ان هذه الحياة من الكبر او الصغر، ومن الثروة او تكون حياة الفنان وفنه شيئاً واحدا وان يكون فنه ترجمة باطنية يخفي فيها ذكرى الاماكن والزمان ولا يخفى فيها ذكر خالجة ولا هاجسة مما تتألف منه حياة الإنسان. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |