Friday 1st November,200210991العددالجمعة 26 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

مشرف يستاء من تصرف هذا المعلم مشرف يستاء من تصرف هذا المعلم

عزيزتي الجزيرة:
ساءني وساء أكثر من ثلاثمائة ألف معلم ومعلمة ما جاء في الصفحة الأخيرة في هذه الجريدة الغراء يوم الخميس الموافق 18/8/1423هـ نقلاً عن مراسل الجريدة في مكتب الطائف تحت عنوان «معلم يعتدي على طالب أمام زملائه بالطائف في حادثة غير مسبوقة»، ويبدو أن مراسل الجريدة عايش الحادثة عن قرب فهو إما طالب في هذه المدرسة أو الطالب نفسه أو معلم شاهد وسمع المسرحية عن قرب؟!
وقد أدهشني دقة الخبر ووصف أحداثه وكأننا نرى مشهداً من مشاهد «الكاميرا الخفية».
ثم إني لا أدري هل وصل الحد بالمعلم مربي الناشئة وصانع الأجيال أن يكون «وليمة لأعشاب البحر» لمن أراد السبق الصحفي أو الإثارة الصحفية هذا إذا سلمنا جدلاً بصحة هذه الرواية وصدقها. ما بال أقوام جعلوا المعلم صاحب الرسالة العظيمة مجالاً للتندر والسخرية، أما علموا أن المعلم جزء من كيان الأمة، بل هو الأمة ونجاحه نجاح للمجتمع بأسره.
إن هذا الخبر الموجع دليل على غياب الوعي لدى البعض عن الأثر الصارخ لأبعاد مثل هذه الأخبار وهذه التندرات التي تنال من كرامة المعلمين وتسقط هيبتهم وتعطي انطباعاً عاما عن تدني مستوى معلمينا وانحطاطهم. وهذه الحادثة إن صدقت تعد حادثة مزرية لا يرضى بها أي ذي لب فضلاً عن التربويين من معلمين وغيرهم ولا يعني أن مثل هذه المشاهد لا تحدث، بل قد تحدث ويحدث ما هو أسوأ منها ولكن السوء كل السوء في التشهير بمثل هذه الحادثة النادرة ليصلي لهيبها كل معلم ومعلمة في هذا البلد المعطاء.
يجب ألا نتعامى عن الحقيقة المرة وهي أن ما يطرح في وسائل الإعلام من نقد وتجريح للمعلمين أو تشهير بحادثة فردية يقع بها معلم مخطئ أو خطأ تمس كرامة كل معلم ومعلمة وإذا تكسرت النصال على النصال في جسد المعلم فالخاسر الوحيد هنا هو المجتمع ومن ثم الأمة. نحن بحاجة إلى مراجعة وتدقيق لكل ما يطرح حول المعلم أو حول العملية التعليمية.. ونحن بحاجة إلى مقص الرقيب ليقطع، بل يمزق كل ما يمس منزلة المعلم العالية.
أيها الكتَّاب أيها الصحفيون أيها المراسلون...
اجعلوا السبق الصحفي والإثارة الصحفية في صالح المعلم دائماً، بل اجعلوها في فضح الغش التجاري المنظم وفي البهلوانيات وأخبار العناكب والأفاعي والرجل الأخطبوط.. الخ.
اتركوا المعلمين وشأنهم، بل كونوا أوفياء لمعلميكم ودعوا النوادر والشوارد. وليتنا ندرك معاً أن المعلمين معلمون..
إشارة:
بالماء نصلح ما نخشى تغيره
فكيف بالماء إن حلت به الغير؟

محمد بن شديد البشري
مشرف لغة العربية - شرق الرياض

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved