عبدالله العلي النعيم الإدارة.. بالإرادة
تأليف: إبراهيم بن عبدالرحمن التركي/ عنيزة
هذا الكتاب:
قراءة إدارية مكثفة لمسيرة «عبدالله العلي النعيم» خلال نصف قرن أمضاها في أروقة العمل الحكومي الإداري والأكاديمي، منهياً فصولها بخمسة عشر عاماً، كان فيه وخلالها الأمين المؤتمن على مدينة الرياض، والكتاب في إجماله رصد جاد لمجموعة من الحالات الإدارية التي يمكن النظر إليها بشيء من التأمل والتحليل والتعليق، إن تجربة «عبدالله العلي النعيم» كما سجل هذا الكتاب فصولها تتصل بتجارب إدارية عربية مماثلة قد يستطيع الراسخون في علم الإدارة ترجمتها إلى مناهج قابلة للتطبيق والممارسة.
اعتمد منهج الكتاب في معظم فصوله على السرد «السيري البيوغرافي» إلى جانب زخم من حوارات «النعيم» وكتاباته وقراءاته ورسائله ووثائقه وصوره وظف المؤلف تفاصيلها في سياق تاريخي توقف في محطات وتزود من أخرى، لتبدو الرحلة/ السيرة، مواقف وشهادات وصور وأوسمة تقدم مشروعاً لفكر إداري اعتمد الإرادة وسيلة أولى لقراءة ملامح طريق لم يكن سهلاً على الاطلاق، وتسلح بالكثير من الشجاعة لمواجهة التحديات وما أكثر ما افترشت طريق الطامحين، لنصل معه في نهاية هذه القراءة إلى الاعتراف بأن الإدارة رجل وكفى.
وحول هذه التجربة الإدارية الناطقة، يقول المؤلف: «هذا الكتاب محاولة أولى لقراءة الإدارة شخصاً كسب رهانات التحدي فأشرق في مواقع معتمة وأنبت في بلاقع مجدبة، وآن للمدرسة الإدارية العربية أن تتأمل في منهج المعلم الأمين وتوجهاته وتوجيهاته، وإذ تختصر الصفحات التالية شيئاً من تجربة «أبي علي» فلعلها تقود دارسي الإدارة وممارسيها لخطوط عريضة في واجهة الاشراق، والاخفاق والنجاح.
وربما يبقى الكتاب شاهداً ناطقاً بحكايات ومواقف ترسم خطوطاً مهمة لما تصنعه الإرادة، ويزهو به تاريخ الإدارة في المملكة».
***
نبدة عن سكون الفكر:
«مقالات في الأدب والدين والسياسة»
تأليف / سامي عابدين، بيروت: دار النهضة العربية، 2001، 270 صفحة
هذا الكتاب:
يضم عدداً من المقالات التي نشرها المؤلف في أزمنة متفرقة في عدد من الصحف العربية. دارت المقالة الأولى حول «اليقظة الإسلامية» و«اليقظة العربية» واتجاهاتها، حيث تطرق الكاتب إلى أول جمعية عربية سنة 1847، في بلاد الشام دارساً دورها في نشأة القومية العربية، معرجاً نحو مقال تحت عنوان «تحرير المسيحيين المشرقيين من هيمنة اللغة العربية وعقدها المقدس» ناقداً كذلك معطيات «فؤاد أفرام البستاني» في بعض المسائل، لتكون المقالة الثانية دراسة نقدية لمعطيات «المستشرقين» و«دائرة المعارف الإسلامية» للحنيفية في التوراة والأناجيل والقرآن الكريم ومعاجم اللغة وأهل التفسير، لإثبات أن معالمها فقدت من التوراة والأناجيل، وأنها رسخت عند خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم قرآنا عربياً مبناً، أما المقالة الثالثة فكانت حول «الحرف العربي» خلافة عثمانية و«اللسان العربي» شريعة إسلامية، وخطأ العثمانية في عدمية تبني اللسان العربي المبين حسماً للنعرة القومية، لتأتي المقالة الرابعة كاشفة همّ الغرب إرضاء المسلم قومياً بلسانه العربي المبين، ودفعه للبعض داخلياً إلى الدعوة إلى «العامية» ليتحدث الكاتب بعد ذلك عن الفصحى عموما والعامية بين الكلام واللهجة متطرقاً من ثم إلى السامية بين اللهجة واللغة. لتأتي المقالة الخامسة باحثة عن جغرافية أصول اللسان العربي، وباحثة عن سفينة نوح عليه السلام رسُوا في عربات أو أرارط أو وادي قاف في «سفر التكوين».. أما المقالة السادسة فدارت حول المكان الذي هو دليل على اللسان، والنسل الدال على لسان الأب والجد منذ نوح إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام. وجاءت المقالة السابعة لتكشف عن افتراء لويس شيخو اليسوعي على محمد بن عبدالوهاب، أما المقالة الثامنة فتحدثت عن اليسوعية ذات النشأة اليهودية، والمقالة التاسعة تناولت فلسطين بين «العصبة» و«الهيئة» ونشأتهما اليهودية.. لتتحدث المقالة العاشرة عن فتن اليهود عبر التاريخ، و «وعدقورش» بعودة اليهود إلى فلسطين سنة (504ث.م) السابق لوعد بلفور سنة 1917م لتتابع المقالة الحادية عشرة هدف اليهود في السيادة على العالم بأساليب شتى وخطة الغرب في إقلاق آسيا وإقصاء اليهود عن بلادهم. أما المقالتان الثانية عشرة والثالثة عشرة فجاءتا في نقد الموسوعة الفلسطينية التي رفضت وحدة «الصهنيودي» مفرقة بين «الصهيونية» العدائية و«اليهودية» وأما المقالتان الرابعة عشرة والخامسة عشرة فقد جاءتا في إطار نقدي مرمز تناول فيهما المؤلف الحديث عن جمال الدين الأفغاني ناقدا للواقع كما رآه.
***
سنوات في مصر
تأليف/ ناصر الدين النشاشيبي ، لندن: دار الحكمة ، 2001م ،624 صفحة
هذا الكتاب:
مذكرات كتبها «النشاشيبي» عن خمسة عشر عاماً قضاها في مصر عمل خلالها صحفياً ورئيساً لتحرير جريدة الثورة المصرية، وصاحب زاوية «بالعربي» الشهيرة التي ظل يكتبها يومياً طوال عشرة أعوام، وصديقاً ومقرباً من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وبعض الأجهزة السياسية والإعلامية والفنية في مصر.
مذكرات أو سيرة اختلطت فيها الحقيقة بالوهم والصدق بنقيضه، وامتلأت متونها بالأسماء والوقائع والأحداث التي تنوعت حتى ظللت، وتشابكت خيوطها لدرجة أوصلت بعضها لشبهة التعقيد المتعمد، جاء ذلك في سرد توغلت فيه «الأنا» كثيراً.. وغلبت عليه «المواقف الشخصية» و«تصفية الحسابات»، وعندما نشر «النشاشيبي» مذكراته أو ذكرياته، فتح على نفسه أبواب جهنهم كما قال: كُذِّب وهو جم، وجعلت منه عشرات الأقلام عدواً حاقداً، وكاد أن يفقد رأسه تحت أسنتها.. يقول عنها في نرجسية حادة: «عندما كتبت تلك الحلقات من سلسلة «سنوات في مصر»، كنت أدرك إلى حد كبير أنني أقلب النار بأصابع عارية، وما إن بدأت «الشرق الأوسط» في نشرها معززة بالصورة والرسالة والوثيقة والبرهان، حتى تبين لي أنني قلبت نار جهنهم نفسها، إذ تقافز حولي سرب من القردة يصرخون بلغة غريبة مزعجة وغير مفهومة.. ولكن «يا جبل ما يهزك ريح» واصلت النشر وجمعت المقالات التي مزقت الستار عن حقيقة البعض وأخرست البعض، وأفقدت الجميع صوابهم».. وحول التهم التي «طعنت» حقائق «النشاشيبي»، يقول مدافعاً وموضحاً: «إنه لمن السخرية بمكان أن يقال بأنني قد حاولت أن أسرق من مصر دورها القيادي في قضايا الشرق الأوسط وكذلك من السخرية بمكان أن يظهر فجأة من بين صفوف الصحفيين في مصر من يتبرع للدفاع عن «أولاد أمين» وأحدهما متهم بالجاسوسية لحساب أمريكا، والثاني عاش معنا في الغربة يذرف الدمع على فراق أخيه ويستجدي معونة العرب الأثرياء، وليس «محمد التابعي» ولن يكون من الصحفيين الذين يستحقون كلمة خير، منذ «روز اليوسف» حتى «آخر ساعة» مروراً ب«أخبار اليوم».. وتحت يدي ألف وثيقة وألف صورة، تثبت ذلك لكل من يهمه أن يعرف، ولم يعد الدكتور «طه حسين» عميداً للأدب العربي بعد أن انضم إلى قافلة «الكتاب المصري» وأصبح «موظفاً» لدى الشركات اليهودية. وما دام «محمد حسنين هيكل» قد تحول بإرادته من مجرد زميل صحفي إلى صديق ومستشار عند عبدالناصر، يعني تحول إلى شخصية عامة، فقد أصبح من حقنا أن ننتقده وأن نقول رأينا فيه وخاصة بعد هزيمة 1967 وضياع بقية فلسطين» ويختم دفاعه وتوضيحه معاتباً ومعزياً نفسه: «كنت في سنوات الخمسين أقول لنفسي وكأني أحاسبها: ليتني جئت إلى مصر في «الشباب» وليتني أعطيتها من عمري أكثر مما أعطيت ولكن.. بعد النباح والقيء والكتابة على أنغام الرقص البلدي، صرت أعاتب نفسي قائلاً: ليتني ما عرفتهم.. وليتني ما عرفتها.. وليتني ما ذهبت».
وفي أكثر من «600» صفحة، ركض «النشاشيبي» في كل الأنحاء، وشهر قلمه الغاضب في أكثر من مكان، صرخ هنا وبكى هناك، ضحك من مواقف، وحزن في أخرى، وسخر في الباقي، لم يبقِ ولم يذر، تحدث وتحدث وتحدث، وزعم أنه يملك مفاتيح الحقيقة، التي بدأ في فتح أبوابها تباعاً: في مصنع الأخبار الصحيح منها والكاذب، نصف السياسة صحافة وكل السياسة صحافة، سر المشروع الذي قتل وحدة العرب وأطاح بالهيبة والكرامة، مشاريع حرب أم مشاريع سلام بين عبدالناصر وبن غوريون، سهرات أضواء المدينة أقوى أسلحة الثورة عند الشعب العربي، مأساة العرب ومصر في قصة المشير عامر، حرية الاختلاف بين الكاتب والدولة، بين أنطوان الجميل شاباً.. وأنطوان الجميل رئيساً للأهرام أو العاشق في العشرينات والباشا في الأربعينيات، العقاد يكتب للمثقفين وتوفيق الحكيم يكتب للراتب وأنيس منصور يكتب للفلاسفة والشناوي يكتب لنجاة الصغيرة وللحب، ليلى المريضة في العراق من الملكية إلى الجمهورية إلى الحرب! أو من عبدالإله إلى عبدالكريم قاسم إلى صدام حسين، عبدالناصر يريد وحسونة باشا لا يريد والله يفعل ما يريد، فاتنات الإذاعة والتلفزيون شريكات الشهرة ورفيقات السهر وساكنات القلوب، الرؤساء يموتون أو يقتلون أو يستقيلون ولكن لا ينتحرون، قبل أن يظهر دور نوري السعيد في بغداد أو يلعب بنا أنور السادات في مصر، في بار اللواء بالقاهرة عرفت الشعراء صالح جودت وإبراهيم ناجي وأحمد رامي وكامل الشناوي، ضربة 1967م جاءت منا نحن ولم تجىء من غيرنا، ليالي الأنس في بغداد من أحب من؟ ومن كان العاشق والمعشوق والعذول؟
ضم الكتاب/ المذكرات ملحقاً بالوثائق والصور
***
نحو استراتيجية لدخول النتاج الفكري المكتوب باللغة العربية في الفضاء الإلكتروني:
وقائع المؤتمر 11 للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات «القاهرة 12 -16/8/ 2001م»
اشراف وحيد قدورة، تونس: الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، الرياض: مكتبة الملك عبدالعزيز العامة 2001، 552 صفحة.
في مقدمة الكتاب الذي ضم أعمال المؤتمر الحادي عشر للمكتبات والمعلومات والذي عقد في القاهرة، بمشاركة وحضور أكثر من «250» متخصصاً عربياً في المكتبات والمعلومات، تناول الدكتور «وحيد قدورة» واقع المعلوماتية العربية والتحديات التي تواجهها، وغياب التخطيط الحقيقي لهندسة المعلومات، في زمن طرحت فيه ظاهرة عولمة المنتوجات الثقافية رهانات وتحديات جدية على مختلف المجتمعات المعاصرة، هذا بعد أن وفرت تكنولوجيا المعلومات الحديثة فرصاً جديدة لجميع الشعوب لنقل الأفكار والآراء والمعارف والمعلومات وسرعة نقلها بين أفراد المجتمع بعد أن تقلصت المسافات وسهل التواصل عن بعد، إلا أن الاشكالية تكمن في أن هذه المعلومات مصدرها الرئيس هو بعض الدول المتطورة فحسب، فهي التي تنتج هذه المعلومات وتتحكم فيها وتنقل جزءاً منها في اتجاه واحد: نحو الدول النامية، وقد تؤدي إذا ما تواصل انتقالها على الوتيرة نفسها إلى هيمنة النموذج الثقافي الغربي وبالتحديد الأمريكي، وإن السيطرة على فكر الآخرين هي بداية للهيمنة على اقتصادياتهم وسلوكياتهم بل التحكم في مصيرهم. وفي خضم هذه التحولات التي تطرحها على شعوب اليوم، يبرز هذا التساؤل: هل يوجد نظام عربي للإبداع الفكري والانتاج المعرفي قادر على مجاراة النسق المعرفي الحالي السائد في المجتمعات الأوروبية والأمريكية؟ إن الفراغ الحاصل على مستوى التخطيط والتصميم وإعادة هندسة نظم المعلومات العلمية في الوطن العربي، أدى إلى انعكاسات سلبية خطيرة على البنية الأساسية للمعلومات، من ذلك نقص الفضاءات المكتبية وعدم توافر التجهيزات الالكترونية بها بالقدر الكافي وتقلص الاهتمام بالقوى العاملة بها. مما أدى إلى عدم قدرة المكتبات العربية على مجاراة النسق المعرفي الجديد. ولعل نقطة الخلل الرئيسية في نظم المعلومات العربية تكمن في نقص الابداع المعرفي والانتاج الفكري لدى الباحثين العلميين والأدباء والمفكرين داخل الوطن العربي، الأمر الذي أدى إلى مواصلة اعتماد العرب على المعلومات العلمية والثقافية التي تنتجها مراكز البحث الأوروبية والأمريكية وتوظيف مجهود مكتباتنا في هذا الاتجاه: نقل فكر الآخرين وتقديمه إلى المستفيد العربي دون أن يكون العطاء العربي بالقدر نفسه. والملاحظ أن الانتاج المعرفي في الدول العربية متواضع نسبياً، إذا ما نظرنا إلى ما هو مكتوب منه باللغة العربية فهو قليل إذ يعزف الباحثون العرب عن الكتابة بلغة الضاد ويفضلون كتابة أبحاثهم ومؤلفاتهم باللغات الأجنبية سعياً منهم للتواصل مع المجتمع العلمي الدولي ومع المثقفين في أوروبا وأمريكا. أما ما هو متاح من هذا الانتاج المعرفي بلغة الضاد في قواعد البيانات وفي شبكة الانترنت فهم قليل جداً قياساً ببقية الانتاج الفكري العالمي، فعدد مواقع «الوب» العربية قليل، وعدد قواعد البيانات البليوغرافية وكذلك القواعد النصية، وهذا يعود إلى أسباب ثقافية تتمثل في عدم اقتناع المؤلفين والباحثين بقدرة اللغة العربية على تأمين التواصل المعرفي، كما أن المناخ العلمي وظروف عمل المبدعين في الفضاء العربي لا تشجع على الابتكار والانتاج الفكري.
وقد عالج المؤتمر موضوعين أساسيين: أحدهما: يتناول السبيل إلى انشاء موقع جديد على مستوى الانترنت يسجل فيه الانتاج الفكري المكتوب باللغة العربية، مما يستدعي السعي إلى جمع كلمة العلماء والباحثين لمعرفة ومواكبة ما يصدر في الأقطار العربية في كل الاختصاصات. وثانيهما: يتعلق بمساعي العالم الإسلامي حول تكثيف الانتاج الفكري الإسلامي في عديد من التخصصات وعرضه على «شبكة الانترنت». وتمهيداً لذلك سعت الأوراق المقدمة في المؤتمر والتي يضمها هذه الكتاب إلى معالجة بعض المسائل المتعلقة بالوضعية الراهنة لشبكات ونظم المعلومات العربية والمشاريع الموجودة قيد الانجاز أو البرمجة وتقييم بعض تجارب استخدام تكنولوجيا المعلومات في المكتبات العربية، ودراسة قضايا تدريس علوم المكتبات والمعلومات وتدريب القوى العاملة في قطاع التوثيق والمعلومات.
كل ذلك عاجله أكثر من «25» بحثاً غطت موضوعاتها المحاور التالية:
* استراتيجيات وآليات غزو الفضاء الالكتروني.
* خدمات المكتبات على الإنترنت.
* الشبكة المعلوماتية: المتطلبات والمعوقات.
* المكتبات في القدس.
وقد جاء عقد المؤتمر في القاهرة، بإجماع عربي، رداً على اقامة المؤتمر ال«66» لمنظمة الاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات ومؤسساتها
«إفلا IFLA» في مدينة القدس مما يتعارض مع قرارات وتوصيات الأمم المتحدة، باعتبار القدس مدينة عربية إسلامية، وعقد هذا المؤتمر إنما يكرس فكرة إسرائيلية القدس، لذلك جاء هذا المؤتمر للإعراب عن موقف المكتبيين، وخصصت فيه مائدة مستديرة حول المكتبات في مدينة القدس للتعرف على وضعية التراث الوثائقي في هذه المدينة والمخاطر التي تهدده، وأصدروا «بيان القدس» الذي قدموا فيه توصيات لانقاذ المكتبات في القدس وتوثيق مواردها المعلوماتية.
***
العرب أمام مفترقات الزمن والإيديولوجيا والتنمية
تأليف عبدالمجيد الرفاعي، دمشق: دار الفكر، 2002م، 400 صفحة
هذا الكتاب:
دراسة تحليلية نقدية لتطور فكرة القومية العربية، من مرحلة الجمعيات العالمية إلى مجتمع المعلومات العربي، وهي محاولة يقول المؤلف للإسهام في الحوار القائم حول التطوير وبناء مشروع قومي عربي عصري، والكتاب في سبيل ذلك يعمد إلى العودة إلى بدايات الوعي القومي العربي، مستعرضا نشوء الوعي القومي في ظل السلطنة العثمانية، وصولا إلى الانقلاب الدستوري وقيام الثورة العربية الكبرى ثم صراع الاستراتيجيات قبل الحرب العالمية الأولى وخلالها، وما طرأ على الحركة القومية قبل الحرب العالمية الأولى، ويتناول الكتاب في تفصيل واضح الفكرة القومية العربية بين الحربين العالميتين (1918 1940) وحركة النضال القومي خلالها، وتحتل القضية الفلسطينية ونضال أبنائها والتضامن العربي معه، مساحة كبيرة من هذه الدراسة التحليلية، حيث يفرد المؤلف فصلا لتناول ذلك، مع توضيح الدور الدولي وأطرافه، في إقامة ودعم وجود المشروع الصهيوني في فلسطين وعن القومية العربية في مطلع الألفية الثالثة، يتناول المؤلف عدة عوالم تتعاضد جميعها في خلق مشروع قومي عربي، وتشمل الوحدة السياسية والاقتصادية، والأمن القومي العربي، ثم إنشاء مجتمع معلومات عربي وهو الموضوع الرئيسي الذي يستهدفه هذا الكتاب .
من الكتاب
إن بريق الأفكار المستوردة يجذب جيل الشباب ويبهره ويسيطر عليه، ومن أسوأ هذه الافكار تلك التي تدعو إلى الذوبان في محيط عالمي غائم بعد التخلي عن سماتنا القومية، وتعلن هذه التوجهات صراحة ان زمن الايديولوجيا والدول القومية انتهى، وأن على دول العالم الثالث الانضواء تحت راية هذه أو تلك من المؤسسات العالمية متعددة الجنسيات والاندماج في ثقافة عالمية يوجهها المركز المسيطر العالمي: ثقافة العولمة والسوق الاستهلاكية. وتلك هي أسوأ نسخ العولمة التي تحاول بلاد العم سام تسويقها وفرضها على باقي دول العالم، بما فيها اقرب حلفائها. وعلينا ان نفرق هنا بين رفضنا لهذه النسخة التي تحاول المؤسسات متعددة الجنسيات فرضها علينا، وبين مسؤليتنا في تفهم التطورات التي طرأت على الاقتصاد والسياسة والثقافة بعد ثروة الاتصالات التي غيرت وجه العالم فعلا ومنحته طاقات وآفاقا جديدة. أما عن الأفكار السطحية المطروحة في هذا السياق، فإننا ندرك أنها ليست قادرة على الصمود أمام أية مناقشة جادة. ذلك ان الذين يعلنون ان زمن الإيديولوجيا قد انتهى ينسون أنهم بذلك يروجون لإيديولوجيتهم الخاصة: إيديولوجية العولمة، وما الإيديولوجيا سوى منظومة للأفكار والمبادىء ومنهج نظري للتحليل والمحاكمة، وهذا كله متوافر في ذاك التوجه السياسي الاقتصادي العولمي الجديد، ولكنها إيديولوجيا سيئة، ونحن على الرغم من إدراكنا للواقع العالمي الجديد، وازدياد أهمية الاقتصاد في المجتمع الدولي، فإننا نعلم ان هذا لا يعني ان الإيديولوجيا، كفكر نظري موجه للسياسة والاقتصاد، انتهت. ونحن نعتقد أن على العرب أن يمتلكوا فكراً نظرياً ووعياً قومياً متطوراً، يوجه المسار اللاحق لهذه الأمة في ظل ظروف صعبة وتغيرات متسارعة، ودون وجود هذه المنظومة الفكرية من الأسس والمبادىء والأفكار والمنهج النظري، لا يستطيع العرب أن يواجهوا الهجوم الإيديولوجي العولمي المكثف سيء الصيت، ففي ظل نظام العولمة الجديد ظهرت قوى وتكتلات سياسية اقتصادية مهمة في العالم مثل اليابان والاتحاد الاوروبي والنمور الآسيوية ولكن أحدا من هذه البلدان أو الاتحادات لم يتخل عن ثقافته القومية ليندمج في ثقافة عولمية غائمة، وعلى الرغم مما تروج له الأبواق السيئة، فإن الإنترنت كأحد اهم ادوات العالم الجديد في ظل ثورة الاتصالات لم تعد احادية اللغة وأحادية الثقافة، بل اصبحت شبكة متعددة اللغات ومتعددة الثقافات وأداة للحوار بين الثقافات عبر لغات متعددة، وتظهر الإحصاءات زيادة مستمرة في وجود لغات متعددة، وتظر الإحصاءات زيادة مستمرة في وجود لغات متعددة على الشبكة حتى أصبحت اللغة الإنجليزية لا تشغل سوى أقل من نصف حجم مصادر المعلومات على الإنترنت، حيث تبين المصادر، ان وضع اللغة الإنجليزية على الانترنت، قد انخفض من 80% عام 1996م، إلى 6 ،44% عام 2001م، ويتوقع أن يستمر الانخفاض حتى يصل الى 4 ،28% عام 2005م، ومع انتشار الإنترنت تنتشر برمجيات الترجمة التي تسمح لكل مشترك بالاطلاع على مصادر المعلومات بلغته الوطنية، مهما كانت اللغة الأصلية لهذه المصادر، مما يوفر بيئة ملائمة للحوار والتعاون والتبادل، ومما يؤكد وبصورة قاطعة التوجه العام العالمي نحو سيادة ثقافة الحوار بين اللغات، والمشاركة في الإنجازات الثقافية والعلمية بين كل الشعوب.
إن محاولة فرض هيمنة الثقافة الواحدة وتهميش الثقافات الوطنية، سيؤدي حتماً إلى عولمة شاذة، ونحن وإن كنا ننتقد هذه النسخة السيئة من العولمة إلا أننا ندرك دون شك الظروف الموضوعية التي تؤدي إلى زيادة فرص الحوار والاحتكاك بين الشعوب وهو ما بدأه أجدادنا منذ القديم عبر طريق الحرير وعبر القوافل التجارية الفينيقية التي نشرت الأبجدية وروح حضارة بلادنا في جميع أنحاء حوض البحر الابيض المتوسط، إلا أننا اليوم أمام ظاهرة أعلى وأرقى وأكثر تعقيدا بما لا يقاس بتلك الفترة التاريخية القديمة، مما سمح لكتاب كثيرين بإطلاق مصطلح «القرية الكونية» على كوكبنا، وهنا نعود لنؤكد ان هنالك فرقاً بين الظاهرة بحد ذاتها، وبين من يحاول استغلالها لصالح ثقافة الهيمنة وثقافة الإبعاد والإقصاء وتهميش الشعوب الأخرى وازدراء ثقافاتها الوطنية.
***
الرؤية والتشكيل دراسة في فن جمال ناجي الروائي
تأليف/ ناصر يعقوب
بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
2001م، 143 صفحة
يهدف هذا الكتاب إلى دراسة تجربة (جمال ناجي) الروائية، التي يعتبرها النقاد، من أنضج التجارب الروائية في الأردن، على الرغم من أن عمرها مازال قصيراً نسبياً (1982 1993) ويتمتع صاحب هذه التجربة بمكانة بارزة على خريطة الرواية الأردنية، بدأ ناجي تجربته في الإبداع الأدبي بكتابة روايته «الطريق إلى بلحارث» التي تعد باكورة أعماله الروائية، وقد جاءت هذه الرواية انعكاساً لتجربته الذاتية التي حفلت بالعديد من صور المعاناة، كما أنها ظهرت متأثرة بالطرح الرومانسي الذي بدا واضحاً في الرواية، إلا أن هذا الطرح لم يجردها من الواقعية، هذه الرواية البكر كما يصفها مؤلفها «أشبه بزهرة برية، لم تحقن بالأسمدة الكيميائية، ولم تلوث بدخان التعقيدات الفنية، بلحارث تمثل براءتي الإبداعية الأولى»، أما الرواية الثانية «وقت» فقد ضمت نماذج اجتماعية متنوعة، فالشخصيات كانت وسيلة أكبر للتعبير عن الواقع، وإذا كان الجانب الذاتي في الرواية بدا واضحاً فلأن الراوي أراد تسجيل مرحلة معاناته الخاصة، التي تشكل في إطارها العام بعداً إنسانياً، وجزءاً من تجربة عربية راهنة (القضية الفلسطينية وواقع أبنائها في المهجر)، وسط دلالات اجتماعية وسياسية ورؤى مستقبلية. وفي الرواية الثالثة «مخلفات الزوابع الأخيرة» بدأ ناجي في الشروع في إنشاء مدينة كاملة، تضج بالحركة والصراعات الاجتماعية والشخصيات والرموز البشرية، وظهر عمل الراوي في المجال المصرفي واضحاً في روايته الرابعة «الحياة على ذمة الموت» التي تعكس التحول المرحلي للاقتصاد في الأردن مع بداية عام 1988م. حيث مثلت الرواية العلاقة الجدلية القائمة بين الاقتصاد والسياسة. وقد حفلت أعمال ناجي بعدة متابعات نقدية، قسمها المؤلف إلى فئتين:
الفئة الأولى: وتمثلها الدراسات النقدية التي تناولت روايات ناجي في حديثها عن الرواية في الأردن، وهي دراسات جزئية ركزت على المضمون.
الفئة الثانية: وهي الدراسات النقدية المتخصصة المنشورة في الكتب والدوريات العلمية المحكمة.
أما هذا الكتاب فيهتم بتناول أعمال ناجي كاملة، من ناحية أدبية نقدية، وقد عمد المؤلف إلى تقسيم دراسته إلى الموضوعات التالية:
البنية الاجتماعية والرؤية الفكرية، وذلك بدراسة البنيات الاجتماعية الأسرية، إضافة إلى ما تحمله الروايات من أبعاد فكرية. كما تناول المؤلف تجليات المكان الروائي وذلك بتقسيمه إلى ثنائية المكان الحاضر والغائب والمدينة التشكيل والرؤية، مركزاً على طبيعة الوصف المكاني، وما تحمله من دلالات ورموز، وعلاقة ذلك ببنية الرواية. ثم قام بدراسة بناء الزمن الروائي ، حيث جاءت دراسة الزمن كتقنية زمنية ممثلة بالسرد الاستذكاري والاستشرافي، وتسريع السرد وتعطيله. وضمت الدراسة تناول بناء الشخصية الروائية، حيث ركز المؤلف على طبيعة رسم الشخصية وتقديمها، وعلاقة ذلك بالمضمون الروائي، إضافة إلى علاقتها بالراوي، والمدى الذي استطاع فيه ناجي تقديم شخصياته بشكل موضوعي وفني. وختم المؤلف دراسته بتناول اللغة الروائية، مركزاً على شعرية الأسماء وشعرية لغة السرد ولغة الحوار، وذلك بعد المهاد النظري لشعرية الرواية.
|