Friday 15th November,200211005العددالجمعة 10 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

قطرات ندى قطرات ندى
حزن عنيد
د.شريفة سلامة أبو مريفة

ويظل الشجن المعتق يزغرد كالربيع في داخلنا... ينشر مواسم الحزن على تضاريس القلوب المتعبة... يزرع الوجع النبيل في خلايانا... تبقى هذه المواسم خصبة معطاءة لاتعرف الجفاف أو الرحيل...!!.. للحزن في ذواتنا ذاكرة قوية مدهشة متيقظة تعطيه عزماً وإصراراً على التشبث العنيد بجدار أيامنا المهترئة.. تمنح شلالات الأسى المتدثر بالصمت قوة التدفق في عيوننا التي يتراقص فيها الحزن بكل كبرياء وغرور وضعف مختبئ عن فضول النظرات الباحثة عن متعة لقتل الوقت باستفسارات بليدة قد تلقيها دون انتظار للإجابة الميتة على شفاهنا.... نشرب نخب تعاستنا.. نعاقر دمعنا... نظل نرقص على الجراح لنعطي الديمومة لذلك الالتصاق الحميم والعشق الموجع لكبريائنا الذي أمضانا وعنّانا امتصاصاً لمساحات الهموم الشاسعة التي أثقلت خطانا... نسير بكل شموخ على الدروب المعفرة... نغزل ضوء القمر إكليلاً للحلم الموعود نعزف على أوتار الروح أغنية الفرح الآتي وما من فرح.... !!! نتلقف من الأيام قبساً يذيب بوابة الجليد التي أطبقت مغارة الضياع على هويتنا... مواسم الحزن في أعماقنا المتقرحة مواسم أبدية مستوطنة... تزهر في كل الفصول... في كل المناخات... تحت أقسى الظروف... تترسب في قاع ضحكاتنا المهزوزة... تنسكب في وهج حروفنا حين نحاول فلسفة الفرح وصياغته... تضرب بجذورها القوية في أرض جراحاتنا السبخة.. تورق أغصانها بكل خيلاء في أجواء أحداقنا... نستشف بها ما وراء المدى الذي نعيشه بسذاجة مطلقة وبراءة يحسدنا عليها الأطفال... يتدفق هذا الحزن أنهاراً سخية من الوجد في تعرجات الروح.. مزن دافئ.. عذب الإيقاع.. صادق النغمات.. يرحل بنا إلى حيث جزيرتنا النائية ومنفانا الاختياري ومدينتنا التي نستوطنها شبحاً ينزلق خوف العيون.. صلة وثيقة بيننا وبين هذا الحزن.. معاهدة على الوفاء الأبدي ما أخلَّ أحدنا ببند من بنودها.. نحن والحزن أغنية عذبة شجية عزفها صبي كان اليتم توأمه فشردته المنافي بعيداً عن عيني أمه.. أغنية نفخ فيها الوجد من ذوب روحه.. فجاءت بنغم لا أحلى ولا أسخى ولا أشجى.. فهل يظل الحزن رفيقاً عنيداً وهل يظل الفرح ومضة عابرة تتأبى على الواقع.. هل.. وهل.. وهل.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved