Friday 15th November,200211005العددالجمعة 10 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

القرار استبعد مبدأ الهجوم التلقائي وأعطى مجلس الأمن الدور الكبير القرار استبعد مبدأ الهجوم التلقائي وأعطى مجلس الأمن الدور الكبير
قرار مجلس الأمن الذي وافق عليه العراق اتفق عليه الجميع ولم يرض أحداً

* القاهرة مكتب الجزيرة عتمان أنور:
اكتسبت أغلب ردود الأفعال التي أعقبت صدور قرار مجلس الأمن رقم 1441 بشأن العراق درجة عالية من الحذر والترقب وإن جاءت مرتبطة بالتقاط الأنفاس بصورة ما، فقد اعتبر العديد من الساسة والمراقبين أن القرار قلل من احتمال العدوان العسكري الأمريكي على العراق بدرجة نسبية ولكنه أبقى على ملف الأزمة أو انتقال الأزمة لوقت آخر وهو ما يتوقف على صبر واشنطن وقدرة صدام على المراوغة واعتبر العديدون أن القرار اتفق عليه الجميع ولكنه لم يرض أحداً، ويتضمن تأجيلاً فعلياً للصدام حيث إن أغلب فقراته ترتبط بعودة المفتشين وهو الأمر الذي لن يتم قبل شهرين من الآن حيث من المفترض أن يحل خبراء الأمم المتحدة الذين سيبدأون عمليات التفتيش سلسلة المشاكل التي تواجههم ويحدد القرار مهلة 45 يوماً على الأكثر أي في الثالث والعشرين من ديسمبر لبدء عمليات التفتيش وإذا كان عمل المفتشين لا يبدأ فعلياً قبل هذا الموعد فإن احتمال زيارات مفاجئة لمواقع يشتبه في أنها تضم أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو صواريخ يمكن أن تحمل هذه المواد قبل بداية العام 2003م أمر غير مرجح، ويفترض في أن يتوجه السويدي هانز بليكس رئيس فريق مفتشي الأمم المتحدة في لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش «انموفيك» ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى العراق خلال عشرة أيام على رأس أول فريق يضم عشرين مفتشاً وسيقوم هذا الفريق بإعادة فتح المكاتب التي استخدمها المفتشون السابقون الذين قطعوا أعمالهم في عام 1998م.وفيما يرى البعض القرار فرصة وحيدة وأخيرة لتفادي توجيه ضربة عسكرية للعراق وأنه يتضمن عدة جوانب تمثل تراجعاً عن تصاعد العنف وأولوية العمل العسكري فوق أي اعتبار فقد استبعد القرار مبدأ الهجوم التلقائي من جانب الولايات المتحدة وبالتالي أصبحت صيغة القرار تمثل صيغة مخففة عما قبل وأنه يعطي مجلس الأمن الدور الكبير في تقويم نتائج عمليات فرق التفتيش الدولية في العراق وهو ما يتوافق مع الموقف الأخير الذي أعلنه الرئيس العراقي صدام حسين بأنه مستعد للتعامل مع أي قرار جديد لمجلس الأمن إذا لم يكن بمثابة غطاء للصيغة الأمريكية المبيتة ضده وهذه الرؤية تتواكب مع التطمينات التي حملتها سوريا لاجتماع وزراء الخارجية العرب بخصوص قرار مجلس الأمن فقد أكد أن بلاده قد حصلت على تأكيدات من الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن بأنه لا يوجد في القرار الأمريكي البريطاني الذي أصدره المجلس حول العراق ما يمكن أن يفسر باستخدام القوة العسكرية ضد العراق، كما أنه لا توجد به فقرة يمكن تفسيرها بأنها تعني شن حرب على العراق وأضاف الشرع أن القرار به بعض الغموض ولكن كل القرارات الدولية بها مثل هذا الغموض إلا أنه قبل أن هذا القرار به نقاط غموض بناءة يمكن أن تفسر لمصلحة العراق، وقال إن قرار مجلس الأمن رقم 1441 يبعد شبح الحرب لعدة أسابيع أو أشهر وأكد أنه تلقى ضمانات خطية من الولايات المتحدة الأمريكية حول عدم استخدام هذا القرار ذريعة لشن حرب على العراق.في مقابل هذه التطمينات والرؤى التي تجد في القرار فرصة لإبعاد شبح الحرب يرى آخرون أن أخطر ما في القرار هو صدوره بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم التحدة وهو ما يعني استخدام القوة المسلحة لتنفيذه، ويرون أن عبارة وإلا سيواجه عواقب وخيمة التي تضمنها القرار تعني القيام بعمل عسكري ضد العراق، كما تثار في هذا السياق تساؤلات عديدة حول شروط عمل المفتشين وهل سيكون من حقهم إبلاغ مجلس الأمن بأي مخالفة أو انتهاك وهل سيكونون على درجة من النزاهة والحياد والشفافية لقول الحقيقة وفي الحقيقة أن العراق أصبح في وضع لا يحسد عليه ويتمثل مأزقه الذي صنعه لنفسه أنه بعد موافقته بعد رفض طويل على عودة المفتشين الدوليين بدون شروط، أصبح مطلوباً منها أن تعلن خلال 30 يوماً عما لديها من برامج نووية أو أسلحة بيولوجية وكيماوية والتخلص منها حتى لا تواجه عواقب وخيمة وهي إن رفضت سيعد ذلك رفضاً للقرار يستوجب القيام بعمل عسكري وإن وافقت ستكون قد اعترفت بشيء أنكرته طويلاً في الماضي الأمر الذي يعمق انعدام الثقة في آرائها، كما أن القرار يحتوي على العديد من البنود معقدة الصياغة ويحتاج في تحليله ودراسته إلى صفحات مطولة ويعطي للمفتشين الدوليين سلطة مطلقة في فعل ما يشاؤون في الأراضي العراقية أن يدخلوا أي مكان في أي وقت وأن يقابلوا أي أحد ويستفسرون عن أي شيء الأمر الذي يعني السماح بخروج علماء وعاملين وغيرهم إلى الخارج ليدلوا بمعلوماتهم بعيداً عن رقابة الدولة وهو ما يعني تعرض الأمن القومي العراقي للخطر وتفريغه من العلماء والقاعدة العلمية، وهكذا تضمن القرار مجموعة اطلاقات لا تمتلك العراق أمامها رداً أو مناقشة وإنما الاستجابة والتنفيذ فإما الانصياع للقرار بما فيه وإما مواجهة حرب تدميرية تتلهف الولايات المتحدة الأمريكية على شنها بفارغ الصبر، ويميل أغلب المحللين إلى أن هذا ما تراه أمريكا حيث تتوافق مع استراتيجياتها الجديدة بعد أحداث 11 سبتمبر حيث أصبحت سياستها أكثر عدوانية .

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved