رسمت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الخطوات النهائية لنزع سلاح صدام حسين بعد فوزها بتأييد كل أعضاء مجلس الأمن على القرار الخاص بالعراق، تاركة المجال مفتوحا لفترة قصيرة لا تتعدى أسابيع قليلة للسؤال عما إذا كان سيتم تحقيق ذلك من خلال الحرب أو بالوسائل السلمية.
وبعد قبول العراق رسميا بالقرار 1441، فإنه وفي غضون ثلاثين يوما «أي في الثامن من ديسمبر» يتعين على صدام حسين تقديم قائمة كاملة ودقيقة عن برامج الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية والعمليات السرية لتطويرالصواريخ البالستية حتى يظهر أنه على استعداد لأن يكون هو نفسه عنصرا رئيسيا في نزع سلاحه.
دقة الاعتراف
وبكل الحسابات، فإن مفتشي الأمم المتحدة سوف يقومون بعمليات تفتيش قليلة جدا، وسوف يضعون حساباتهم ويقيِّمون التعاون العراقي على أساس دقة «الاعتراف» الذي سيضطر صدام للإدلاء به بشأن مشروعات الأسلحة التي نفى وجودها والتي قال المسؤولون الأمريكيون إنه يخفيها في مخابئ سرية وكهوف تحت الأرض ومعامل متحركة.
يقول عدد من الخبراء إن إقدام صدام حسين على الإعلان عن نفسه ككاذب ومزوِّر سيكون بمثابة محاكمة بارزة له، إنه ديكتاتور جبار، كما أن صورته وأسلوب حكمه السري يعتمدان على عدم إذلال نفسه من قبل أمام منافس أو قوة أخرى ومع ذلك فإن بوش يصر بتعنت على ضرورة تطهير صدام من الأسلحة تماما على الرغم من أنه لا يزال يتعين على بوش ومسؤولي الأمم المتحدة وصف العملية بالتفصيل التي يتعين أن يتم بها التحقق من انصياعه لقرار مجلس الأمن.
صدام شخصية شائكة
لقد قال الرئيس بوش في روز جاردن خلال لقاء له مع وزير الخارجية كولن باول «إن القرار الذي وافق عليه أعضاء مجلس الأمن بالإجماع يعد اختبار النظام صدام حسين، ويجب أن يكون تعاونه عاجلا وغير مشروط، وإلا فإنه سوف يواجه أقسى عواقب».
كان بوش يحث بهذه الكلمات صدام حسين على «ضرورة عدم إضاعة الوقت في جدل ومناقشات غير مجدية بشأن ما إذا كانت حالات معينة من عدم انصياع العراق تعد خطيرة أم لا».
يقول عدد من المسؤولين العرب الذين يعرفون شخصية صدام الشائكة إنهم يعتقدون أن إصراره القوي على البقاء سوف يسمح له بتجاوز الإذلال الذي ستجبره عليه عملية التفتيش.
ويقول سفير عربي في واشنطن «إنه سوف يتعاون.. وليس أمامه من خيار آخر، وليس أمامه مكان يختبئ فيه «إلا أنه إذا أخفق صدام في تلبية المطالب المطولة لفريق تفتيش تابع للأمم المتحدة، أو إذا لم يتوافق تعاونه مع المعلومات المقدمة للمفتشين من جانب وكالات المخابرات الأمريكية والغربية، فقد أوضح بوش في هذه الحالة أن الولايات المتحدة سوف تعلن أنه ارتكب «خرقا ماديا» لقرار مجلس الأمن.
وقال الرئيس بوش «إن حدوث أي حالة لعدم الانصياع من جانب العراق فإن ذلك سيكون أمرا خطيراً.. وإذا كان لنا أن نتجنب الحرب فإنه يجب على كل الدول مواصلة الضغط على صدام حتى يقبل بقرار الأمم المتحدة وأن ينصاع للالتزامات الواردة به»، بينما يبدو للبعض أن الولايات المتحدة أقامت «مصيدة فئران» على حد تعبير عضو مجلس شيوخ سابق له فإن ذلك يهدف إلى دفع صدام إلى الإقدام على عمل يدمر به نفسه كنوع من التحدي.
وأكد الرئيس بوش وكبار مستشاريه على أنهم توصلوا إلى موقف جماعي يعطي للعراقيين خيارا وطريقاً سلمياً لنزع السلاح.
ويقول المندوب الأمريكي في مجلس الأمن جون نيجرو بونتي «إنه في الوقت الذي لا يتضمن فيه القرار أي أعمال إثارة خفية أو أي تلقائية فيما يتعلق باستخدام القوة «فإن أي دولة عضو وليس المفتشين فقط يمكنها أن تتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن بأن العراق فشل في اختبار الانصياع.
دور محفور
لذا فإن إدارة بوش حفرت لنفسها دورا ملموسا بشأن الطريقة التي ستبدو عليها الأحداث في الأسابيع القادمة.
إن المشكلة التي يواجهها صدام فيما يتعلق بمحاولة الاستمرار في أي خداع تكمن في أنه لا يعرف حجم المعلومات التي لدى أمريكا وبريطانيا والدول الأخرى بشأن ما إذا كان يخفي صواريخ سكود ومعامل سرية للأسلحة وخطوط الإنتاج.لقد دعا بوش الشعب العراقي إلى التعاون مع مهمة التفتيش وفضح صدام حسين إذا كان يخفي أسلحة غير مشروعة.
وقا ل «إن صدام لا يستطيع أن يخفي أسلحة الدمار الشامل عن أعين المفتشين الدوليين بدون تعاون مئات الآلاف من العراقيين» وناشد بوش الشعب العراقي ضرورة «الإبلاغ عن هذه الأسلحة بأي وسيلة ممكنة».
إن صدام حسين لم يعان من قبل من العزلة من جانب حلفائه في العالم العربي، وهو الذي وصفته الولايات المتحدة من قبل بأنه حصن في مواجهة إيران، إلا أنه مع حلول شهر رمضان المبارك على الشرق الأوسط، بدت المنطقة هادئة بشكل كبير، في الوقت الذي تتعمق فيه فرصة الحرب.
رأي مصري
قال السفير المصري لدى واشنطن نبيل فهمي إن العالم العربي سوف يؤيد نزع سلاح العراق وفق ميثاق الأمم المتحدة، إلا أن معظم الدول سوف تراقب عن كثب ما إذا كان هناك جهد مخلص لتنفيذ نزع السلاح بصورة « سلمية» أم لا.
وقال فهمي «من الصعب جدا دائما التأكد من نزع السلاح الكامل حتى في حالة زيادة الجدل وكثافة الشكوك، إننا نأمل أن يتم التعامل مع هذا الوضع بأسلوب قائم على التعاون من جانب العراقيين وبأسلوب موضوعي من جانب أي طرف آخر».إن قرار سوريا الانضمام إلى أغلبية مجلس الأمن عكس رغبة الزعيم السوري بشار الأسد في عدم الظهور في صورة المعزول أو صورة المدافع عن الحكومة العراقية.
ويقول الدبلوماسيون العرب لقد قررت سوريا الموافقة على قرار مجلس الأمن فقط بعد أن أسقطت فرنسا وروسيا والصين معارضتهم للقرار الأمريكي البريطاني.
ويقول دبلوماسي عربي «إنه يجرى حاليا في الغرب تصوير سوريا رويدا رويدا على أنها عضو في محور الشر، ولكنها لا تريد لنفسها أن تكون ضمن هذه المجموعة، إنها لا تريد أن تكون شاذة».
(*) خدمة كريستيان ساينس مونيتور خاص ب«الجزيرة»
|