إن القدرة على التحرير الصحفي موهبة لا تتأتى للكثير، وإن ادّعوا امتلاكها، بل على رغم من تطاول عليها ناعتا إياها بمهنة من لا مهنة له. فالصحفي مٌغامر يلقي بنفسه في غمار مهنته لا يبالي بمخاطرها في سبيل الحصول على المفيد والجديد للقارئ العزيز.. ولكن عندما يبحر في أقطار مهنته قد يصاب بهوس الشهرة والحرص على الأضواء، فيقدم كماً من المواد التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وبالتالي مصيرها الخطوط الحمراء، منبئة بعدم صلاحيتها للنشر فيما لو اقتصر على إحدى مواده، وقام بترتيبها، والتأكد من صحتها، وزودها بالمعلومات التي تدعمها لعدت له نقطة الانطلاق محفوفة بالتعزيز من المحيطين في عالم الصحافة خاصة رؤساء التحرير، الذين يفتشون عن كثب، للحصول على خامة صحفية منتجة تتشكل وفقا للاحداث المتغيرة. ونظراً لكون الصحافة تمارس من قبل الكثير من أربابها هواية لا علما فلابد من العثرات والاخطاء في البداية التي تقصم الظهر أحيانا وتجلب الضرر لصاحبها بل للصحيفة التي يعمل بها!
ومن هنار تبرز وظيفة مقص الرقيب الذي لا يفتأ في استئصال كل ما من شأنه إثارة الجدل الذي قد يفقد الصحيفة قراءها أو المعلنين على صفحاتها.
وجدير بالعاملين في الصحافة رجالاً ونساء مراعاة القواعد الاخلاقية للصحفي التي أبرزها عدم استغلال المهنة في المصالح الشخصية كالمناسبة والأنشطة المختلفة، أو العكس من ذلك باخفاء هويته في كثير من الأحيان، والتحايل بممارسة مهن أخرى تجعله قادراً على الوصول لما يريد من أخبار أو أحداث قد يمنعه الافصاح عن هويته من الحصول عليها وحري بالمنتمين لعالم الصحافة مراعاة الدقة والصدق فيما يكتبونه تجنباًس للاعتذار عند الخطأ، أو التشويش لما هو سائد.
وتعد الأمانة تاج العمل الصحفي يتمثل في المردود الايجابي على الملتزم بها في الثقة بمكانته وشخصه وقلمه والصحيفة التي ينتمي إليها.
وتظل كيفية جذب القارئ للسطور، من أكثر ما يؤرق الصحفي فيحاول الأخير جاهداً لجذب الأول من خلال التعرض للقضايا الملامسة لاهتمامه والقريبة من مستوى تفكيره وثقافته.
وبناء على ما سبق لابد من التكاتف من قبل المختصين لاخراج صحفي متفاعل، حيوي، موهوب، قادر على إيصال المعلومة للقارئ سهلة صادقة من منبع الحدث، وبذا نسهم في زرع الثقة من جديد في كل ما يكتب في الصحف لنحد من المقولة الشائعة عن الكلام غير الموثوق به «كلام جرايد».
* ص.ب. 89 الرياض 11381 |