بعد سنوات عجاف قضاها والدي في بناء بيت العمر كما يقولون أتتنا الفرصة لنقوم بجولة سياحية داخل بلدنا..
فهو عندنا أفضل من غيره خاصة ان هذه الاجازة قد وعدنا فيها والدنا ان يسافر بنا وبالفعل سافرنا الى محافظة الطائف وبعدها محافظة جدة، وطبعا كلنا يعرف أن الطائف بلد جميل أخاذ لجمال طبيعته ونقاء جوه وطيب أهله وجودة فاكهته، ولكن للأسف أقولها بمرارة وحزن شديدين وأعلم ان غيري كتبوا في هذا الموضوع، وهو كيف تسكن في هذا البلد الجميل الطائف؟
كانت الرحلة قد قطعناها من الرياض براً ولكم أن تتصوروا الخدمات التي فوجئنا بها على طول امتداد الطريق، فليس هناك شيء جميل سوى البنزين للسيارات (ما أسعدها؟) أما السكن والغذاء لنا نحن بني البشر فحدث ولا حرج.. عمال وافدون ولا رقيب ولا حسيب يعطونك طعاما له مدة طويلة وبأغلى الأسعار وسكن تنعدم فيه أبسط الأشياء الضرورية.
وأسأل الله عز وجل ان يوفق احد المسؤولين ممن لهم اختصاص بهذا الأمر ان يسافر بسيارته ليرى العجب العجاب، بل وأفظع مما ذكرت وعلى الطبيعة.
وطبعا كأناس مثلنا فرحين بهذه الاجازة التي أتت بعد طول انتظار ويريدون قضاء اجازتهم في بلدهم وليس معهم الا القليل سيبحثون بالتأكيد عن شقة مفروشة، وهنا تكمن المشكلة التي تؤرق الكثير.. لقد ظللنا نبحث طويلا عن شقة مفروشة نظيفة واستغرق ذلك منا وقتا طويلا حيث وصلنا الطائف الساعة الثامنة ليلا ولم نجد المكان الذي نستطيع أن نسكن فيه بغض النظر عن الغلاء فتلك مصيبة أخرى حتى قاربت الساعة الثالثة صباحا وقد «طفشنا» من اللف والدوران ودخنا جميعا واضطر والدي ان يرضخ للواقع ونحن معه.. واستأجر لنا شقة هي أفضل شقة نسبة الى الموجود وقد انعدمت فيها وسائل النظافة والسلامة.. ولقد نمنا بين أسراب الصراصير والحشرات.. وهل نمنا؟ بل كنا نحرس بعضنا البعض.. قولوا جبناء.. قولوا ما شئتم.. فمنظر تلك الحشرات يصيب بالهلع والرعب لأنها تعودت على النزلاء فلم تعد تخاف من أحد.. بل ربما لسان حالها يقول: هذه الشقق لنا وليست لكم.. فلماذا أتيتم؟
إن دولتنا الحبيبة بذلت الكثير في تطور هذا البلد ومدنه ولا يمكن أن ننكر ذلك فهو ظاهر للعيان، ولكن يأتي من يشوه تلك الجهود المبذولة والأموال الطائلة لابن البلد بمشاريع «الشقق المفروشة»، وكان ان تسمى «الشقق المعفوسة» نسبة الى الطريقة التي عملت بها حتى وبدون تنظيم أو تنسيق.. المهم شقة «وأنت ماشي».
إني أتساءل وبحرقة من سمح لهؤلاء بعمل مثل هذه الشقق؟ وأين الرقابة عنها؟ لا ننكر جهود المسؤولين ولكنا نطمح في المتابعة المستمرة مع هؤلاء، إني أخشى أن تذهب جهود ولاة الأمر بسبب هؤلاء الذين يجب ان يوقفوا عند حدهم.
أتمنى من قلبي النابض بحب وطني ان تتكاتف الجهود مع ولاتنا من قبل المسؤولين المباشرين فلا يسمحوا لمثل هذه المشاريع التي تسيء للوطن والمواطن والسياحة الداخلية.
أختكم: الآ..س.. د. |