* عوض مانع القحطاني:
لا أدري كيف أبدأ قضية هذا المعاق
.. هل هي قصة الإعاقة.. أم قصة جحود الزوج أو الزوجة!! المحزن تيار جارف يملأ النفس حتى ان هذا المحزن انعكس على نفسيتي «أنا أيضاً.. وبرغم هذا الأسى.. فهو لا يأس عنده..
يطلب العلاج.. والأمل في الحياة..
كان الحديث معه عن أسباب الإعاقة وكيف حصلت.. وكم له في هذه المؤسسة الطبية الإنسانية!!
قال هذا المكان لي أرحم من قسوة المجتمع.. قلت له ماذا تقصد بالمجتمع؟ قال.. الإنسان يا أخي معرض في أي لحظة من اللحظات لصدمات الحياة.. وحكايتي مع الإعاقة كان سببها حادث سيارة بعد زواجي بأربعة أشهر.. وأصبت بشلل نصفي أقعدني.. وكنت أتوقع أن تعطف عليّ زوجتي ولكن ما ان استمر علاجي هنا.. وطال انتظارها حتى انقطعت عني وطلبت الطلاق وعرفت كيف أن جيل هذا العصر لا يهمه إلا المظاهر فقط..
فبالله عليك هل تعتبر هذه في نظرك مشاركة امرأة لزوجها (بالضراء والسراء)؟؟
وانتقلت إلى شاب آخر في ريعان شبابه وتحدثت إليه فكانت مشكلته نفس مشكلة الأول ومرضه نفس المرض.. يقول زوجتي طلبت الطلاق مني وذلك بالحاح من أهلها.. وبقيت تحت العلاج أربع سنوات.. وكانت الممرضة التي تشرف على عنايتي قد علمت بأمري فأشفقت عليّ وهي غير مسلمة فأعلنت إسلامها وقبلت أن تتزوجني وفعلا تم ذلك.. وأنا الآن سعيد.. لأنها أشعرتني بالسعادة.. ووقوفها بجانبي أعطاني الأمل..
أعود للقول فأقول بأن الواحد منا لابد أن يؤمن بأن الإعاقة هي قدر من الله وهي من صنع الخالق وألا تنظر المرأة.. إلى الزواج من المعوق بأنه عيب.
كذلك لابد للمرأة أن تراعي شعور زوجها وتحسسه بمشاعرها والعكس كذلك بالنسبة للرجل في تقبل الوضع الجديد.. الذي هو من فعل القدر!!
فلربما تعرضت المرأة أيضا لنفس الموقف المؤلم.
وهناك مواقف اجتماعية.. تتعرض لها المرأة حال تخلي بعض الأزواج عن زوجاتهم بعد عشرة طويلة.. لمجرد كبر في السن أو مرض عضوي أو إعاقة تقعدها في البيت.
من هنا لابد أن يحظى كل من الرجل والمرأة.. عند حوادث الدهر والحياة الطارئة بالصبر، فالحياة ليست مجرد عطاء وإنما التنازل والتضحية مطلوبة أيضا من الطرفين!!
وعلى كل حال ليس كل النساء أو الرجال لهم نفس الموقف الذي حدث من المرأتين أو من بعض الرجال نحو النساء.. فهناك من حدث لأزواجهن نفس الظروف في الزمن الماضي وتحولت حياتهن كلها للكفاح ومساندة دون كلل أو ملل.. وهذا هو ما يحثنا عليه ديننا كفانا الله وإياكم شر كل مكروه.
وأن تكون زوجات الرجال الذين يحدث لهم إعاقة لا قدر الله أكثر إنسانية وأقل قسوة.
بقي أن أشيد بالخدمات التي تقدمها الدولة حيال المعوقين.. فهي ترعاهم وتحسسهم وكأن الواحد منهم غير معاق ولم يفقد شيئا وتقدم ما في وسعها لاسعادهم وإعادتهم أعضاء عاملين في مجتمعهم في ظل هذا الحكم العادل المزدهر.
|