Friday 15th November,200211005العددالجمعة 10 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الصيام ومراتب أهله الصيام ومراتب أهله
د. علي بن عبدالعزيز الشبل ( * )

فإن الصيام حكم فرضه الله على عباده كما في قوله تعالى من سورة البقرة: {يّا أّّيٍَهّا الّذٌينّ آمّنٍوا كٍتٌبّ عّلّيًكٍمٍ الصٌَيّامٍ كّمّا كٍتٌبّ عّلّى الّذٌينّ مٌن قّبًلٌكٍمً لّعّلَّكٍمً تّتَّقٍونّ }.
فمن مراتب الصيام ما جعله الله على مريم عليها السلام في امساكها عن الكلام إلا رمزاً كما في قوله سبحانه في سورة مريم {إنٌَي نّذّرًتٍ لٌلرَّحًمّنٌ صّوًمْا فّلّنً أٍكّلٌَمّ اليّوًمّ إنسٌيَْا} وقوله لزكريا عليه السلام في قوله من سورة آل عمران {قّالّ آيّتٍكّ أّلاَّ تٍكّلٌَمّ النَّاسّ ثّلاثّةّ أّيَّامُ إلاَّ رّمًزْا}.
وفي الحقيقة الناس مع الصيام في طبقات متفاوتة:
1 فمن طبقات الصائمين من امتثلوا أمر الله بالصيام فصاموا وقاموا رمضان مقتدين متأسين بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكانوا موفقين بأدائهم هذه الفريضة، وهم مع ذلك في أدائها على مراتب.
فإن من ترك طعامه وشرابه وشهوته لوجه الله وابتغاء ما عنده فإن الله لا يخيب رجاه ولا يضيع عمله، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل «الصوم لي وأنا أجزي به، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». إن هؤلاء ايها الاخوة.. إن الصائم لله حقا هو تجارة مع الله ومعاملة معه سبحانه والله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يخيب من تاجر معه وعامل ربه يربح عليه أعظم الربح، فقد روى الامام أحمد بسند جيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل (إنك لن تدع شيئاً اتقاء الله إلا أتاك الله خيراً منه).
2 ومن طبقات الصائمين من صام في الدنيا كلها عما سوى الله وطاعته فهو حافظ لرأسه وما حوى وحافظ لبطنه وما وعى، ذاكر للموت والبلى، صام عن الشهوات في الدنيا تاركا الدنيا وزينتها، فهذا ويا سعده عند فطره يوم لقاء الله عز وجل، يوم فرحه برؤيته سبحانه، ففطرهم وأكلهم وشربهم ونعيمهم يوم يجوع ويظمأ ويتعذب غيرهم في المحشر، فهؤلاء جعلوا دهرهم كله صياما، ولكن عن المحرمات والمشتبهات، كما صام في رمضان عن الطعام والشراب والشهوة، وهذا مقصد عظيم من مقاصد الصيام في رمضان.
3 ومن طبقات الصائمين من كان حظهم من الصيام في رمضان الجوع والعطش وحظهم من القيام التعب والنصب، ذلكم الذي أمسك عن الأكل والشرب والشهوة من طلوع الفجر إلى إقبال الليل، عادة لا عبادة، أمسك ولم يقر قلبه وعمله بتوحيد، بل هو داع لغير الله ذابح له، مستغيث بغيره، قلبه وقصده وعمله وقوله وتوجهه لغير الله.
وذلكم أيضاً لمن صام عن الطعام والشهوة وترك الصلاة، فلم يصلِّ لا مع الجماعة ولا في بيته، فحظ رمضان منه الصيام عن الطعام فقط وهو مستمر على تفريطه بالصلاة والواجبات، منغمس بالمحرمات والكبائر.
وذلكم أيضاً من لم يصم عن الحرام قولاً وفعلاً، صام عن ما يدخل إلى جوفه، ولم يصم عما يتكلم به من الفسق والفجور، ولم يُصم أذنه عن سماع الغي والغيبة والنميمة ومساوئ الكلام، ولم يُصم جوارحه عن الظلم والمعاصي، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه».
4 ومن طبقات الصائمين من قطع نهار رمضان بالنوم وليله بالسهر على المشاهد الهابطة والتي زخرت وتوجهت جهودها إلى الناس في هذا الشهر الكريم توجهاً مركزاً واضحاً، فقولوا لي بالله عليكم: هل هذا وأمثاله صائم أم لاعب؟! وكل اناء بما فيه ينضح.
ومن الناس وهم أكثر من لم يرفعوا بالصيام ولا بالقيام رأسا، ولم يقيموا له وزناً وهم بين طائفتين:
1 طائفة من جمهور المسلمين اسما ولكن لا حظ لهم من امتثال اسلامهم قولا وفعلا وللأسف يمثل هذه الطائفة كثير ممن ينتمون إلى الإسلام وأهله.
2 وطائفة هم الأكثر أهل الأرض لم تقر بدين الله، ولم ترفع به رأسا فلا صوم ولا توحيد ولا صلاة ولا إيمان يعيشون كالأنعام، بل هم أضل سبيلا.. نعوذ بالله من دركات أهل الضلال وحال أهل الردى، ونسأله منازل الصالحين والشهداء ومراقي أهل السعادة لا أهل الشقاء، ونعوذ بالله ان يكون حظنا من صيامنا تعباَ وجوعاً ونصباً، ونسأله ان نكون فيه من المقبولين المعتقين من النار، القائل لهم يوم دار القرار: ادخلوا من أبواب الجنان، ومن باب الريان، انه ولي ذلك وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

(*) الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved