* العلا - خاص ب«الجزيرة»:
طالب فضيلة رئيس محكمة محافظة العلا الشيخ محمد بن إبراهيم العباد الأئمة وخطباء المساجد عند القائهم خطبتي الجمعة باختيار الموضوع المناسب زمانا ومكانا وتوافقه مع ما يحتاجه المخاطبون، والتفكير المسبق بالخطبة يريح الخطيب ويعين على اخراج الخطبة إخراجا جيداً.
وأكد الشيخ محمد بن إبراهيم العباد في تصريح له بمناسبة تنفيذ وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد لبرنامج العناية بالمساجد ومنسوبيها على أهمية الاخلاص في القصد، والنية لله تعالى مع صحة الاعتقاد والرغبة في إفادة الناس دون طلب للثناء أو تطلع إلى شهرة، وشمولية العرض لموضوعه، واستيفاء عناصر الخطبة المهمة دون إطالة مملة، مع الحرص على أسلوب الإلقاء واختيار العبارات المؤثرة وأساليب شد الانتباه، وأن يوجد لدى الإمام والخطيب هم الالقاء بطريقة تؤثر في جمهور المستمعين للخطبة.
وشدد فضيلته على ضرورة ان يكون لدى الأئمة والخطباء سعة ثقافة، واطلاع على أكثر المراجع التي تهم موضوع خطبتي الجمعة، مشيراً الى انه يجب ان يكون هناك تنوع في موضوعات الخطبة بحيث تكون في العقائد، والآداب، والأخلاق، مطالبا إياهم باستثمار النصوص والخطاب بلغة العصر واستشعار واقع الناس ومخاطبتهم بما يعرفون، والانتباه لكافة مستويات المخاطبين، وفي ذلك يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (ما أنت بمحدث القوم حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم).
ودعا فضيلة رئيس محكمة محافظة العلا إلى الاستفادة من عرض النماذج العالية، والقصص الصحيحة أحيانا فهي مواد للتشويق والاثارة، وعدم تيئيس الناس وتقنيطهم، ومعالجة الأخطاء برفق وحكمة، وفتح المجال للتوبة والانابة للمسرفين، ومن هدي النبوة (بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا) ، مهيباً بهم إلى التفاعل مع مادة الخطبة، ورفع الصوت أحيانا، وخفضه أحيانا أخرى.
وأكد فضيلته على انه ينبغي للأئمة والخطباء أن يعلموا أن قصر خطبة الجمعة غير المخل من مئنة فقهه، منبها - في ذات الوقت - أن الشدة في القول، والحدة في النقد سبب للنفور، ومن دواعي عدم القبول، وداعيا الأئمة والخطباء ان يستشعروا بأنهم قدوة للناس وداعين الى الله تعالى، وبالتالي فينبغي ألا تخالف أقولاهم أعمالهم ظاهرها باطنها، وأن الخطبة لابد لها أن تستند الى عناصر أساسية، منها الكتاب والسنة، وكما هو معلوم أنهما مصدر التشريع، وأن العلم الحقيقي هو قال الله، وقال رسوله، وقال الصحابة هم أولوا العرفان، وإن أي خطبة تخلو من نصوص الكتاب والسنة فهي مبتورة لأن هذا هو عماد الخطبة.
وأكد فضيلة الشيخ محمد العباد - في السياق نفسه - على أنه مما لاشك فيه أن الخطبة توقيع عن الله والخطيب متحدث باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مما يعظم مسؤولية الخطيب ويعطيه أهمية ومكانة، فلابد للخطيب أن يكون فاهما لما ينقل، وأن يكون متثبتا مما يقول دقيقا في تعبيره، حتى لا تزل الفهوم فتزل معها الأقدام.
ومضى فضيلته قائلا: إن من العناصر الأساسية التي تستند الخطبة عليها التركيز الموضوعي، وهذا من ركائز الخطبة الاساسية، وهو سبيل لنجاحها، وسبب لقبولها فلابد هنا للخطيب من تحديد، وانتقاء عناصر الموضوع المختار للالقاء، وكذلك الرجوع لعدد من المصادر المهمة، أو المراجع ذات العلاقة بالموضوع ليثري ساحته ثراء ممتعاً مليئا بالفوائد والحكم، ويستوعب كافة جوانبه، وكما هو معلوم ان التركيز الموضوعي يقرب أذهان الناس، ويجعلهم يركزون فلا تتشتت أذهانهم وتذهب يمنة ويسرة، بل بسبب التركيز الموضوعي يفهم الناس المراس ويخرجون بفوائد عظيمة، كما أن عدم الاكتراث بموضوع الخطبة اعداداً وموضوعا يضعف الأداء ويقلل المردود.
وأضاف فضيلته قائلا: ومن العناصر الاساسية للخطبة ارتباطها بمشكلات الناس الحيوية العقدية والعملية واقتراح الحلول المناسبة لها، هذا مما يجعل للخطبة والخطيب قبولا عند الناس، فالخطيب ينبغي ألا يكون في معزل عن الناس هو في واد وهم في واد غيره، فعندما يشعر الناس أن هذا الخطيب لا يهتم بمشكلاتهم وقضاياهم، فإن ذلك يفقدهم محبته وبالتالي عدم القبول لما يلقيه عليهم، بل ربما بحثوا عن خطيب آخر يُصلون عنده، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع بمشكلة أو علم بقضية تحتاج منه الى بيان وإيضاح وقف في الناس خطيبا، وتحدث عن هذه المشكلة أو القضية، وسرد لها الحلول المناسبة، ووصف العلاج الناجع.
وقال فضيلة الشيخ محمد العباد: إنه ينبغي للخطيب ان يبتعد عن تناول المشكلات البعيدة عن المجتمع التي لا تلامس احتياجات الناس لأن ذلك يعتبر مبرراً لعدم قبول الناس وإعراضهم عما يلقى على مسامهم، ومعلوم أن الهدف الأسمى الذي ينبغي للخطيب ان يجعله نصب عينيه هو إفادة الناس ودلالتهم على الخير، وكما لا يخفى اننا صرنا اليوم الى عصر كثرت مشكلاته، فينبغي للخطيب الا يغفل هذا الجانب، والناس يحبون من يظهر الاهتمام بهم، يحبون الانسان الذي يهتم بماذا يفكرون، وهذا مما لاشك انه يجعل الانسان قريبا ممن يحدثهم، ويوطد أواصر المحبة معهم، ويشعرهم بروح التعاطف، ويجعل المصلين ينجذبون الى الخطيب ويصغون إليه.
|