Friday 15th November,200211005العددالجمعة 10 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نبض المداد نبض المداد
نحن وتوكل على الله
أحمد بن محمد الجردان(*)

كم هي رائعة قصص البذل والعطاء تلك القصص التي ترى فيها حقيقة التوكل على الله والثقة به رأي العين ولو سئل أحدكم لذكر شيئاً من تلك القصص. سأذكر قصة بطلها هو رابع الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ حيث وقف سائل على بابه ـ رضي الله عنه ـ فقال لولده الحسن رضي الله عنه: اذهب إلى أمك فقل لها: تركت عندك ستة دراهم فهاتي منها درهماً، ذهب الحسن رضي الله عنه ثم رجع وقال: قالت: إنما تركت ستة دراهم للدقيق، قال علي رضي الله عنه: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون لما في يد الله أوثق منه لما في يده، قل لها يا بني: ابعثي بالستة دراهم بعثت رضي الله عنها بالستة دراهم فدفعها إلى السائل. لم يمض إلا قليل من الوقت حتى مر به رجل ومعه جمل يريد أن يبيعه فقال علي رضي الله عنه: بكم تبيع الجمل يا رجل؟ فقال الرجل: بمائة وأربعين درهماً فقال علي: بعه لي وأرجو أن تؤجل ثمنه ثمانية أيام، فوافق الرجل، فربط علي الجمل أمام بابه فأقبل رجل فقال: لمن هذا البعير؟ قال علي البعير لي، فقال الرجل: أتبيعه؟ قال علي: نعم قال الرجل: بكم؟ قال علي: بمائتي درهم، فوافق الرجل وأخذ البعير وأعطاه المائتين، ثم أعطى علي رضي الله عنه الرجل الذي أراد أن يؤخره مائة وأربعين درهماً وجاء بستين درهماً إلى فاطمة رضي الله عنها: قالت الزهراء رضي الله عنها: قال علي رضي الله عنه: هذا ما وعدنا الله على لسان نبيه: {مّن جّاءّ بٌالًحّسّنّةٌ فّلّهٍ عّشًرٍ أّمًثّالٌهّا} [الأنعام: 160] كم هو جدير بنا أن نستلهم الدروس والعبر من هؤلاء الرجال الأفذاذ فقد ضرب علي رضي الله عنه أروع صورة لمعاني التوكل والثقة بما في يدي الله، فأنفق ما يملك في سبيل الله ثقة بما عند الله، أين نحن من هذا التوكل على الله والثقة بالله؟، كفالة يتيم وحفر بئر وكسوة مسكين ولقمة جائع لحسب لذلك ألف حساب وحساب ولربما تعلل بألف عذر حتى يبرر موقفه، حقاً إنه الإيمان الذي افتقده كثير منا اليوم.

(*) مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved