* الجزيرة خاص:
قال فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء ان بعض الناس لا يردعه صومه عن اقتراف المعاصي وعمل السيئات في نهار رمضان.
مؤكدا في لقائه مع (الجزيرة) ان على المسلم المحافظة على هذه العبادة العظيمة حتى تؤتي ثمارها الطيبة في بعده عن السيئات، وإسراعه إلى الحسنات.
مشيراً الى وجوب المداومة على تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان تلاوة حقة، والتأثر بمعانيه الطيبة، والحكم النافعة.. وفيما يلي نص اللقاء:
مميزات الصوم
* الصوم عبادة معروفة في الأديان السماوية، ولكنه في الإسلام عبادة متميزة مقرونة باليسر، فما اهم ما تميز به الصوم في الإسلام؟
الصيام عبادة بدنية تعتمد الإمساك عما حرم الله تعالى تناوله في نهار رمضان او حرمه الله مطلقا، وهو إمساك عن المحرمات المادية وعن المحرمات المعنوية، وهو عبادة قديمة كتبه الله علينا، كما كتبه على الذين من قبلنا، ولكن الله تعالى ربطه باليسر، وعدم المشقة، فقال جل من قائل في آيات الصيام: {يٍرٌيدٍ اللهٍ بٌكٍمٍ اليسًرّ وّلا يٍرٌيدٍ بٌكٍمٍ العسًرّ وّلٌتٍكًمٌلٍوا العٌدَّةّ وّلٌتٍكّبٌَرٍوا الله عّلّى" مّا هّدّاكٍمً وّلّعّلَّكٍمً تّشًكٍرٍونّ}.
آداب الصيام
* في فريضة الصيام أحكام يجب مراعاتها حتى يكون الصوم صحيحا ولكن الصيام يتطلب آدابا عديدة حتى يكون الصوم مقبولا بإذن الله فكيف يراعي المسلم أحكام الصيام وآدابه في شهر رمضان؟
إذا صام المسلم لله تعالى فعليه ان يحفظ صومه عما يفسده مما حرمه الله تعالى في نهار رمضان من الأكل والشرب والجماع وغير ذلك مما يفسد الصيام، كما أن على المسلم أن يحفظ جوارحه عما يذهب أجر صيامه ويفسد عليه عمله الصالح، فعليه أن يصوم قلبه ولسانه وجوارحه، كما يصوم بطنه وفرجه، والنبي صلى الله عليه سلم يقول: (كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش)، ذلك أن بعض الناس يصوم عن الأكل والشرب ونحوهما من المفطرات، ولكنه في نهار رمضان يقترف المعاصي ويسارع إلى السيئات ولا يردعه صومه عن ذلك فهذا الرجل وتلك المرأة إذا لم يمنعهم صومهم عن المحرم فحظهم من صيامهم مثل ما ورد في الحديث الجوع والعطش، ولهذا فعلى المسلم أن يراعي وهو صائم المحافظة على هذه العبادة العظيمة حتى تؤتي ثمارها الطيبة فيبعده عن السيئات، وإسراعه إلى الحسنات، فإن شهر رمضان شهر مبارك تصفد فيه الشياطين وتنكسر فيه شهوة النفوس بسبب الجوع، والإمساك طاعة لله تعالى، فإذا استغل المسلم ذلك وأكثر من الطاعات ابتعد عن السيئات ونال خيرا عظيما، وكان رمضان كفارة لما بينه وبين رمضان الماضي.
الوسائل المعينة
* يهتم كثير من المسلمين بقراءة القرآن الكريم في رمضان ولكن كثيرا منهم لا يتدبر القرآن ولا يستفيد من هذه القراءة، فما هي الوسائل المعينة على تدبر القرآن؟
شهر رمضان هو شهر القرآن والله تعالى يقول: {شّهًرٍ رّمّضّانّ الذٌي أٍنزٌلّ فٌيهٌ القٍرًآنٍ هٍدْْى لٌَلنَّاسٌ وّبّيٌَنّاتُ مٌَنّ پًالهٍدّى" وّالًفٍرًقّانٌ}، ولهذا اهتم المسلمون بتلاوة القرآن في رمضان تلاوة حقه، كما قال تعالى: {الّذٌينّ آتّيًنّاهٍمٍ الكٌتّابّ يّتًلٍونّهٍ حّقَّ تٌلاوّتٌهٌ}، وتأثرا بما فيه من المعاني الطيبة، والحكم النافعة، وتطبيقا بعد ذلك فإن الله تعالى أمرنا بأن نتدبر القرآن، قال جل من قائل: {كٌتّابِ أّنزّلًنّاهٍ إلّيًكّ مٍبّارّكِ لٌَيّدَّبَّرٍوا آيّاتٌهٌ وّلٌيّتّذّكَّرّ أٍوًلٍوا الأّلًبّابٌ} ، وذم الذين لا يتدبرون القرآن فقال تعالى: {أّفّلا يّتّدّبَّرٍونّ القٍرًآنّ أّمً عّلّى" قٍلٍوبُ أّقًفّالٍهّا} والذين يقرؤون القرآن بلا تدبر يفوتهم خير كثير، لأن قلوبهم لا تطمئن لذكر الله، وما نزل من الحق ولا تتأثر أجسادهم ولا تبكي عيونهم وقد حكى الله تعالى في كتابه المبين أن من عباد الله أناسا يتدبرون القرآن فيتأثرون به، قال جل وعلا: {الله نّزَّلّ أّحًسّنّ الحّدٌيثٌ كٌتّابْا مٍَتّشّابٌهْا مَّثّانٌيّ تّقًشّعٌرٍَ مٌنًهٍ جٍلٍودٍ الذٌينّ يّخًشّوًنّ رّبَّهٍمً ثٍمَّ تّلٌينٍ جٍلٍودٍهٍمً وّقٍلٍوبٍهٍمً إلّى" ذٌكًرٌ اللهٌ} وأخبر جل وعلا عن أناس أنهم إذا قرؤوا القرآن خروا سجدا وبكيا، وقال عنهم: {وّيّخٌرٍَونّ لٌلأّذًقّانٌ يّبًكٍونّ وّيّزٌيدٍهٍمً خٍشٍوعْا} فهؤلاء هم الذين يتأثرون به، ويتفاعلون مع تلاوته، أما هؤلاء الذين ينثرونه نثر رديء التمر ويسرعون في قراءته غير مبالين بما فيه من الحكم والمنافع فقد فاتهم خير كثير ويخشى عليهم أن يقعوا في معصية هجر تدبر القرآن وهجر التأثر به ويكونون ممن اتخذ هذا القرآن مهجورا نسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا وأن يعيننا على طاعته.
|