* الأحساء - رمزي الموسى:
تنوعت طرق ووسائل استقبال شهر رمضان المبارك من بلاد إلى أخرى إلا أن الدين الإسلامي الحنيف قد وحد بينهم صفات الخير والبركة وأمرهم بالطاعة والتعاون والتكاتف والتكافل بين أفراد المجتمع وأوصاهم بالقيام على أمور الطاعة والبعد عن الرذيلة والمعصية.
وهاهو شهر رمضان يطوينا بجناحه وباشراقته علينا كل عام ويحلق بنا في فضاءات الرحمة والغفران فنستنبط منه العبر ونتعلم منه الصبر، فكل أيامه المضيئة مليئة بالفعاليات الاجتماعية والدينية.
الجزيرة بدورها التقت بعدد من المواطنين في محافظة الاحساء لتقف على اطباع أهلها فرصدت من خلال جولتها أطباع محببة اتسمت بروح الخير والبركة وأخرى قد فرضها المجتمع مع دوران عجلة التطور.
مباركة الشهر:
فيقول المواطن حسين علي الصالح ان شهر رمضان هو شهر خير ورحمة على المسلمين وشهر تواصل ودعاء لبعضهم البعض فنرى أهل الأحساء خلال أيام شهر رمضان يتواصلون فيما بينهم وذلك بغرض مباركة قدوم شهر الخير والرحمة فنرى الابن يقبل جبين والديه مباركاً لهما الشهر ونرى الأهل والأصدقاء يتزاورون فيما بينهم مباركين لبعضهم البعض فيعيش الأهالي روح التواصل فيما بينهم وهذا كرم الاسلام علينا ليكون هناك تواصل وتصاف للنفوس بين أفراد المجتمع فالحمدلله على نعمة الإسلام.
* رمضان هو فرصة للتوبة والرجوع إلى الله:
وعن أهم ما يجب على الإنسان ألا يغفل عنه في هذا الشهر الكريم يقول الشيخ ربيع حسن البقشي ان التوبة شعور وجداني بالندم على ما وقع فيه الإنسان من أخطاء فالتوبة هي الرجوع من معصية الله إلى طاعته لأنه سبحانه المعبود حقاً والتوبة واجبة على الفور لايجوز تأخيرها لأن الله أمر بها ورسوله فقال تعالى {وّتٍوبٍوا إلّى اللهٌ جّمٌيعْا أّيٍَهّا المٍؤًمٌنٍونّ لّعّلَّكٍمً تٍفًلٌحٍونّ}. فمن أراد الرجوع إلى الطريق المستقيم فلا عليه إلا أن يبادر بالتوبة ويقلع عن الذنوب من قبل ان يأتي يوم يحال فيه بينه وبينها.
رمضان شهر الطاعة:
وذكر لنا المواطن جواد بن طاهر بن صالح ان الاستعداد المبكر لشهر رمضان بترويض النفس وتعويدها على الصبر والمواظبة على قراءة القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وكتب الدين هي صفات زرعها الاسلام فينا فلا يجب علينا ان نغفل عنها أو نتناساها بل توسيع رقعتها لتمتد طوال السنة ونقلها إلى أجيالنا الصغيرة ليتعودوا على كل ماهو جميل فدين الإسلام قد منّ الله به علينا لنكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
المسحراتي:
أما المواطن ابراهيم الخوفي فيقول ان هناك عادة شعبية قديمة الفتها الشعوب الإسلامية منذ القدم عندما كانت المناطق السكنية عبارة عن حارات صغيرة طرقها ضيقة غير معبدة ولا مضاءة فكان الناس في ذلك الوقت يخلدون إلى النوم مبكرين فيقوم المسحراتي وهو رجل كبير السن عادة حاملا الفانوس الذي يضيء له دربه بضرب الطبل وهو يقول «أصحى اصحى يانائم واذكر ربك الدائم» وقد اختلفت العبارة من بلاد إلى أخرى ولكنها بصفة عامة موجودة في أغلب الدول الإسلامية آنذاك إلا أننا نستطيع ان نقول ان مهنة المسحراتي في وقتنا الحالي قد انقرضت نتيجة عدة عوامل.
تبادل وجبات الافطار
عادة أهل الاحساء:
المواطن محمد الدوسري يقول ان شهر رمضان هو شهر خير وبركة ورحمة فنجد أهل الاحساء قد اعتادوا على تبادل وجبات الإفطار فيما بينهم سواء بين الجيران أو الأقارب إضافة إلى مساعدة المحتاجين والضعاف وعادة ما تتسم وجبات شهر رمضان بطابع مختلف عن سائر الشهور حيث يتم اعداد أشهر الأكلات والوصفات للمنطقة كالرز الحساوي والهريس واللقيمات والسمبوسة والكبسة والجريش والساقو كما ان بعض ربات البيوت يقمن بإعداد وصفات جديدة للطعام منها الشهي عن طريق متابعتهن لبرامج الطبخ والتي عادة ما تكثر في شهر رمضان.
لم يكن الصيام يوماً مدعاة للكسل:
ويقول لنا المواطن نوح المحمد صالح ان الصيام فريضة من فرائض الإسلام وشهر الصوم فرصة للتقرب إلى الله بالطاعة ولاينبغي لنا ان نجعل هذا الشهر شهر كسل وخمول وفي هذا الشهر حقق المسلمون انتصارات عديدة في معارك مختلفة فكانت فيه غزوة بدر الكبرى وكان فيه فتح مكة وحطين وعين جالوت فهو شهر الانتصارات أما في زماننا الحالي نجد الكثير من الناس ينام إلى قبيل الظهر في فراشه دون ان يستغل الوقت الثمين في مثل هذا الشهر الكريم او ان الموظف يتقاعس عن أداء عمله بحجة الصيام.. وأقول هل هذا هو شهر النوم أم شهر النشاط والطاعة والتسابق إلى الخيرات؟
سهر الليل ونوم النهار
يفقدان الصائم لذة الصيام:
التطور الذي يشهده العصر الحالي من وسائل للترفيه وجلسات في الأماكن العامة والاسواق التجارية وبرامج التلفاز التي تستمر على مدار الساعة تقريبا كلها عوامل ساهمت في كون الناس يسهرون الليل وينامون النهار هذا ما ذكره لنا المواطن فوزي الموسى حيث قال إن الصائمين الذين ينامون النهار كله حتى يقترب أذان المغرب خصوصا ان النهار خلال هذه الأيام قصير فلا يشعر الصائم بلذة الصيام أبدا ولايشعر بالحكمة من مشروعيته فإن من حكم الصيام ان يحس الصائم ويشعر بأخيه الفقير كيف يتألم من الجوع ويتذكر نعمة الطعام والشراب طيلة أيام العام ثم يمتنع عنه هذه الأيام المحدودة. ومن الحكم اختبار إرادة الصائم حيث يمتنع عن الطعام والشراب ولايعلم بذلك أحد إلا الله سبحانه وتعالى وذلك استجابة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فمن نام النهار كله أو أغلبه فاتته هذه الحكم وغيرها مع أنها أمر مخالف للفطرة حيث فطر الله الخلق على ان النهار معاش والليل سكن والله جل جلاله يقول:
* فما بالنا عكسنا سنة الله وجعلنا الليل تجوالاً وتنقلاً في الاسواق وفي النهار نوم حتى حلول وقت الإفطار؟
إلى متى الاسراف
في طعام الافطار والسحور؟
ويقول المواطن سامي عثمان الورثان: كثير من الناس يمدون موائد كبيرة في هذا الشهر سواء في الإفطار أو السحور وقد اشتملت على أصناف المآكل والمشارب ويكلفون أنفسهم أحياناً ما لايطيقون بأنواع اللحوم والخضار والفاكهة والحلويات والعصيرات والمتبلات وأغلب هذا يفيض عن حاجتهم ويرمى وهذا بالتأكيد حرمه الدين الإسلامي فنجد ان بعض النساء يعطين أزواجهن ورقة طويلة احتوت على العديد من الطلبات التي ليس لها حاجة بها إلا أنها سمعت وصفة في التلفاز تريد أن تطبقها أو من زميلة لها وهذا اسراف قد نهى الله عنه.
|