Friday 15th November,200211005العددالجمعة 10 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

مسن القريات يتذكَّر لـ « الجزيرة » مسن القريات يتذكَّر لـ « الجزيرة »
الخطر عنوان لتحصيل الطعام

* القريات -جريد الجريد:
مع بداية هذا الشهر الفضيل يتبادر إلى الذهن عدد من الأسئلة والمقارنات بين رمضان اليوم والأمس خاصة عند لقاء كبار السن ممن عاشوا التجربتين وقد حرصت على التطرق لهذه المقارنة مع أحد كبار السن البارزين بالقريات الشيخ حمد بن حمدان الجباب حيث بدأ حديثه معي قائلاً: إن كنت تتحدث عن كثرة النعم والخيرات وعن توفر سبل الراحة فلك الحق ان تمتدح رمضان اليوم فلله الحمد والشكر على نعمه التي لاتعد ولا تحصى فكل شيء اليوم متوفر ودون عناء. لكن ان أردت ان أحدثك عن رمضان الأمس الذي رغم ظروف الحياة القاسية كان له طعم خاص وروحانية يشعر بها، قلت له أبو عبدالله أطال الله في عمرك لم أسألك الا وأنا أريد معرفة رمضان الامس آملاً ان تحدثني عن كل ما فيه، فقال اسمع ياولدي: قبل دخول شهر رمضان المبارك كنا نستعد له حيث نقوم بالتوجه على ظهور الجمال إلى الأردن وسوريا نحمل معنا التمر والملح حيث نبيعه أو نقايضه ونشتري ما نحتاجه من قمح وطحين وعدس وتِمّن وقهوة وشاي وسكر مما يكفينا طيلة الشهر كذلك وقبل دخول الشهر نقوم بتجهيز المسجد وعمل قاطع للنساء وكنا نعرف دخول الشهر من خلال مندوبي الإمارة حيث عند وصول البرقية لهم يقومون بارسال الخويا إلى القرى لاعلامهم بدخول الشهر وأحيانا كان يتأخر وصول الخبر إلى النهار والناس يكونون مفطرين وعند اعلامنا نمسك ونقضي هذا اليوم وكنا نبدأ نهارنا في رمضان منذ الصباح الباكر كل يذهب إلى عمله فكانت الحياة صعبة فهناك من يذهب إلى أماكن استخراج الملح ليقوم باخراج الملح ومنهم من يذهب إلى (حوطته) لسقيا نخيله وهناك من يرعى أغنامه ومنهم من يذهب لاحضار الحطب وكل إلى مصلحته ومما أذكر كنا عندما يأتي وقت الظهر مع شدة الحر نقوم برشق الماء من (القرب) على أجسامنا المنهكة من الصيام وجهد العمل والحر حيث نأخذ قسطاً من الراحة بعد صلاة الظهر إلى ما قبل العصر حيث من بعد صلاة العصر ان لم يكن لدى أحد منا عمل نجتمع بظلال المسجد نذكر الله حتى موعد الافطار وهذا ما نتميز به في الماضي حيث قبل الافطار ينطلق كل فرد من أهل القرية إلى منزله يحضر معه (المقسوم) من أصناف الطعام حسب المتيسر فهذا احضر معه صحن جريش وذاك احضر مليحي وذاك احضر معه (مريصيعات) هذا بالإضافة لمحطات التمر ويتبرع أحد الرجال من بعد صلاة العصر بشب النار بجوار المسجد وعمل القهوة والشاي وهذا العمل أشبه ما يكون بافطار جماعي مفتوح لأهل القرية ولعابري السبيل مما يعطي صورة عظيمة عن مدى التلاحم والألفة بين ابناء القرية الواحدة فلا أحد يأكل أي طعام دون مشاركة الآخرين له وبعد صلاة التراويح يجتمع الرجال بأحد المنازل حيث تبدأ (التِعلله) التي لا تخلو من التباحث بأمور الحياة اليومية ثم يخلدون إلى النوم وفي العشر الأواخر من رمضان والتي يميزها صلاة القيام كان السحور لأهل القرية ايضا في المسجد يتم بالتناوب بينهم وخلاف هذا كانت النسوة يتعاون في تدبر شؤونهن اليومية بكل اخوة...
أما اليوم فرغم توفر النعم إلا ان المجتمع فقد الكثير من الصفات الحميدة ومن أهمها الألفة والتكافل الذي كان بينهم ونسأل الله ان يتقبل صيامنا وقيامنا ويعيد رمضان أعواماً عديدة على الجميع بالصحة والعافية.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved