عادة ما تبنى قرارات التَّغيير في العالم المتحضر في الشَّأن التَّربوي على معايير...، ومنطلقات ذات اعتبار... ولعلَّ من أوَّلها الشُّمولية في حصد احتياجات الفرد فالجماعة من ثمَّ في شأن التَّغيير...، سواء بتحديث النِّظام، أو آلياته، أو تحديث المناهج أو جزء منها، وفي مراجعة الأهداف، ومحورتها حسب تطورات ما حول، وجعلها مواكبة للعصر ومعطياته، والبيئة ومتغيِّراتها تلك التي يتبدَّل فيها دور الأفراد ومن ثمَّ حاجاتهم إلى بيئة تعليمية، وخبرات معرفية تتفق اطراداً مع هذه المتغيِّرات والتَّبدلات، وسواء كان ذلك يحتاج إلى متابعة أو حذف أو إضافة.. وحاجات الأفراد التي من أجلها تبنى قرارات التَّغيير في الشَّأن التَّربوي لا يحددها باحث يتناظر في بحثه، ولا إداري يقترح بمجرد تجربته الشَّخصية في مواجهة ما يدور في نطاق بيئته الأضيق بلا ريب عن سعة نطاق ما هو خارج أسوار مؤسسته سواء كانت مدرسة، أو مؤسسة إدارية، أو جهة قيادية، بل إنَّ حاجة الأفراد يرصدها البيت وبالتَّالي فأولياء الأمور لهم سبق الأهمية في حصد هذه الحاجات، والمجتمع العام الذي تتحرَّك فيه المتغيِّرات بسرعة هائلة تماماً هو في حركته كما يكون حال أزرَّة لوحة التَّحرُّك بين أصابع الجالس إلى التلفاز...، وبمثل ما تجد العالم كلَّه ينتقل حسب ما يتحرَّك إصبعك على مؤشر الجزر من العالم فإنَّ المجتمع يحدد حاجات الأفراد من الخبرات المعرفية والتَّجارب التَّربوية، والمضامين العلمية بما يحتضنه ويتفاعل معه المجتمع ذاته، فيقنن من ثمَّ ما الذي يحتاج إليه الفرد من المؤسسات التَّربوية والتَّعليمية كي يكون قادراً بعد الخروج منها على مواجهة تسديد حاجات المجتمع من جهة ومن جهة أخرى، تكون هذه هي حاجاته لأنه هو من يمثِّل المجتمع.. وهناك عناصر أخرى من شأنها الاشتراك في حصر الحاجات..
غير أن الملاحظ أن التَّغييرات التي تطرأ في الشَّأن التَّربوي لا يسهم في صنعها الآباء، ولا المجتمع بعناصره ذات الصِّلة، ولا المعلِّمون أنفسهم، ويتم في هذا الشَّأن انتقائية، وهي إن تمت بعفوية إلاَّ أنَّ العفوية لم تعد مناط المواجهة الحادَّة مع طبيعة الاحتياجات.. لذلك لا نلمس في التَّغيير إلا ما يتعلَّق بالأمور الشَّكلية من إخراج وطباعة وتلوين، وبعض من جوانب المحتوى في شكليته، بينما لا يتم التَّغيير في المضامين التي تعيش في واد...، والمجتمع يعاني من هجوم المتغيَّرات في وادٍ آخر...
لذلك فإنَّ القرارات في الشَّأن التَّربوي كي تأخذ بعدها الصَّحيح والحضاري لا بدَّ أن تعمل على تلمُّس الحاجات من مصادر الاحتكاك بها وتعمل على «خضِّ جراب» مضامين المناهج كي تليق بالعصر.
|