Friday 15th November,200211005العددالجمعة 10 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

توسعة الحرمين الشريفين توسعة الحرمين الشريفين
ترميم الكعبة المشرفة
الحلقة الثامنة

إعداد: عبيدالله الحازمي
وخلاصة المعلومات التاريخية المتوفرة توضح أن أساس الكعبة المشرفة منذ عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام من الأحجار الصخرية المتداخلة تداخلاً متيناً وأنه لم يتم المساس بهذا الأساس وقواعده خلال المرات العديدة التي تم هدم وإعادة بناء الكعبة المشرفة خلالها وقد دعمت هذه المعلومات بما تم مشاهدته بالفعل في الموقع حيث ظهرت الأحجار القديمة المتداخلة المستقرة دون أي مونة رابطة والتي يماثل شكلها أعناق الإبل كما رآها عبدالله بن الزبير رضي الله عنه عند كشفه للأساس وقد أشهد آنذاك خمسين رجلاً من الفضلاء ومن غير الممكن أن تتعرض هذه الأحجار لأي هبوط نتيجة أحمال مبنى الكعبة المشرفة بعد الترميم لأن الطبيعة الميكانيكية لتصرف هذه الكتل الصخرية المتداخلة المترابطة وتجعل الهبوط الناشئ عن الأحمال فوريا تصل بعده الكتلة الصخرية إلى الاتزان مع وجود أقل نسبة من الفراغات ممكنة بين الأحجار بحيث لا يكون هناك أي مجال لتحرك هذه الأحجار لاحقاً تحت تأثير نفس الأحمال وقد أجمعت المعلومات التاريخية والمشاهدات الحالية عن عدم حدوث أي أضرار هبوط التربة أو الأساس أسفلها خلال ألف وأربعمائة عام منذ إعادة بنائها على يد عبدالله بن الزبير رضي الله عنه وباستعراض ما تم تنفيذه من أعمال يتبين أن جزءا من جدارات الكعبة المشرفة فوق منسوب المطاف الحالي قد أعيد تركيب أحجاره بصورة تضمن عملها كوحدة متجانسة ذات قوة ومتانة عالية جداً تتحمل إجهادات الشد نظراً لوجود تسليح مواز لاتجاه الحوائط لضمان الربط بين الشرائح المتجاورة وتسليح عمودي في اتجاه الجدران لضمان ربط أحجار التكسية الخارجية مع الأحجار الداخلية باستخدام مونة عالية الجودة لربط الأحجار مع بعضها البعض كما أن تجانس الجدران التام بارتفاع يزيد على «13» م يضمن توزع الإجهادات على صفوف الحجارة من أعلاها إلى أسفلها وبالتالي على التربة أسفل الجدران وأيضاً فإن هذه الجدران لها من القوة والمتانة والترابط ما يضمن سلامة الكعبة وعدم تأثرها حتى في حالة وجود تجاويف أو أماكن ضعيفة أسفل الجدران لقدرة الجدران حالياً على توزيع الأحمال على الأساسات.
وبعد الانتهاء من تسوية أرض الكعبة تم الشروع في عمل سقف الكعبة المشرفة وكما هو معلوم فإن العنصر الأساسي في تكوين سقف الكعبة المشرفة هو الخشب والنوع الأمثل الذي يصلح استخدامه في سقف الكعبة يجب أن تكون له مواصفات معينة منها مقاومة الأحمال لأطول عمر افتراضي ممكن وانخفاض درجة الانكماش لدرجة قريبة من الانعدام ومقاومة الأجواء الحارة الجافة والأرضة والفطريات والحشرات الدقيقة والرطوبة المتسربة وأن يزيد طول الجذوع على عشرة أمتار مع قطر لا يقل عن متر واحد بعد التهذيب والإعداد للاستخدام وقد تم اختيار خشب التيك من بين جميع أنواع الأخشاب وهو معروف بمتانته وطول عمره ويمكن الحصول على جذوع من أشجاره يبلغ طولها أكثر من عشرة أمتار وبأقطار تبلغ «5 ،1» م وهو طارد للأرضة ويمكن تجفيفه بسرعة وقد جرب استعماله في مشاريع المسجدين الشريفين من قبل.
وقد بلغ عدد الأشجار التي تم اختيارها «137» شجرة حيث تم قطعها ونقلها إلى المنجرة ثم انتقاء 49 قطعة منها للمتطلبات الفعلية للسقف والأعمدة.
كما تم اختيار مجموعة من القطع الخشبية للسقف والأعمدة بحيث تكون مماثلة للأحجام التي كانت موجودة سابقاً ثم توزيع الأعمدة على مسافات متساوية بحيث تتوزع أحمال السقف بشكل متوازن على جميع الجدران والأعمدة الداخلية ثم شرع في وضع طبقة من مواد العزل فوق السقف الخشبي صبت عليها طبقة من الخرسانة الخفيفة لحمايتها وتأمين الميل المناسب لتصريف مياه الأمطار عن السطح ثم بلط السطح بالرخام وقد استبدل الميزاب القديم لسطح الكعبة المشرفة.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved