Friday 15th November,200211005العددالجمعة 10 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

عما قيل عن شباب آخر زمن عما قيل عن شباب آخر زمن

حينما قرأت مقال الأخت هدى المعجل الذي بعنوان شباب آخر زمن بالعدد رقم 10982 وتأريخ 17/8/1423هـ، عن قصة الشاب الذي تسلمت منه رسالة مضمونها أن أحد أفراد أسرة كبيرة فقيرة في مدينة حائل ويطلب منها نقل رسالته إلى أهل الخير لاستحقاهم للمساعدة حيث لم يحصل على عمل وليس لهم دخل يكفي فراتب والده قليل جداً نسبيا وكذلك إعانة الجمعية وبما أن الأخت هدى لم تكن عند حسن الظن بها حيث استبدلت رفع المسكنة الى أهل الخير بإبداء السخرية بهذا الشاب ضعيف الحيلة بقولها إنه اتكالي ويدرس دراسة «ليلية» إلى آخر التشمت الذي جاء ضد المطلوب منها وكما قيل لا تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك فإن التوفيق بإذن الله تعالى ولذلك أحببت المشاركة بما أرجو ان يكون مفيداً للجميع فأقول كان من الأفضل أن ترسل الأخت هدى إعانة لهذه الأسرة سواء من عندها أو من عند غيرها عملاً بقول الله تعالى {وّآتّى المّالّ عّلّى" حٍبٌَهٌ ذّوٌي القٍرًبّى" وّالًيّتّامّى" وّالًمّسّاكٌينّ وّابًنّ السَّبٌيلٌ وّالسَّائٌلٌينّ وّفٌي الرٌَقّّابٌ...} [البقرة: 177]. وبقوله تعالى ضمن ذكر صفات المتقين {وّفٌي أّمًوّالٌهٌمً حّقَِ لٌَلسَّائٌلٌ وّالًمّحًرٍومٌ } [الذاريات: 19]. (السائل الذي يسأل والمحروم المحتاج المتعفف عن السؤال فيُظن أنه غني فيحرم) كما جاء ذلك في علم التفسير وبقوله تعالى {وّأّمَّا السَّائٌلّ فّلا تّنًهّرً } [الضحى: 10] والسائل هنا سائل العلم وسائل المال كما جاء في علم التفسير وغير ذلك من الآيات الكثيرة بشأن الانفاق وكذلك عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقلن وبم يا رسول الله. قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير...» الحديث. متفق عليه مشكاة المصابيح ج1ص13. وبقوله صلى الله عليه وسلم: «تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها يقول الرجل لو جئت بها بالأمس لقبلتها فأما اليوم فلا حاجة لي بها» متفق عليه مشكاة المصابيح ج 1 ص 0584 وبقوله صلى الله عليه وسلم لئن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمئة عند موته» رواه ابوداود. مشكاة المصابيح ج1 ص 585 وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة الخاصة بالصدقات التي تبعث في نفوس الأغنياء الإحساس بالفقراء والمساكين وإن التوجيه النبوي الذي أوردته هدى لمن سأل بالاحتطاب والبيع في السوق فهو لا يعني أن السائل لا يعطى فقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الرجلين اللذين أتياه في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها وهما قويان حيث قال لهما «إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب.» قال الشارع أي قوي يكتسب قدر الكفاية تم ان من يقوم ويحتطب في هذا الزمان فماذا يكسب من هذا العمل فإن حمولة الحطب لا تفي بفاتورة الكهرباء مثلا كما أن ليس كل من عمل يكون غنياً ولا يكون مسكيناً فقد قال الله سبحانه {أّمَّا پسَّفٌينّةٍ فّكّانّتً لٌمّسّاكٌينّ يّعًمّلٍونّ فٌي پًبّحًرٌ} [الكهف: 79] فسماهم الله مساكين وهم يعملون في البحر. وقال تعالى {إنَّمّا الصَّدّقّاتٍ لٌلًفٍقّرّاءٌ وّالًمّسّاكٌينٌ } [التوبة: 60] وفي علم التفسير أن الفقراء هم من لا مال لهم والمساكين هم من لهم مال قليل لا يكفي وكل يعطى حاجته سواء مرضى أو أصحاء فالعبرة بالسؤال عن كسبه ودخله هل يكفي لمتطلبات الحياة اللازمة أم لا؟ فإن من المرضى والمعاقين والشيوخ من هم أغنياء فلينتبه لذلك. وإن بإمكان الأخت هدى الرد على رسالة الشاب سراً بالاعتذار له عند عدم امكانية تنفيذ مطلبه بدلاً من القسوة والحدة ومن جعل رسالته مقالاً لها في زاوية بلا تردد وبلا رحمة ولا شفقة على الشاب وأسرته من والديه وغيرهم فـقد فضـلت السـلبية على الإيجابية مع أن الإنسان مأمور بحسـن الظن. وكما قيل إن تحسن الظن فتندم خير من أن تسيء الظن فتندم، والإحسان إلى الأنفس فيه فضل عظيم فلم الزهد بالاحسان؟ والحكومة الرشيدة لم تبخل على الفقراء والمساكين سواء أيتام أو كبار أو رجال أو نساء فقد أنشأت الضمان الاجتماعي في كل المناطق ودعمت الجمعيات الخيرية المنتشرة في جميع البلاد وكذلك الأغنياء لم يبخلوا ولم يتأخرون عن البذل والعطاء في الميادين شتى هذا وأرجو التوفيــق والســداد للجميع.

علي العودة

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved