Friday 15th November,200211005العددالجمعة 10 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الحالة النفسية الحالة النفسية

* هل هُناك شيء زائد على صفة الحالة النفسية لدى الاداري أياً كان إذا وصف بالنجاح؟

خالد. م. الكويت
ج: في سور هود ويوسف والحج ومحمد ونوح وسبح يتبين من خلال التمعن بمدلول المراد في الحكم العام على الحكم الخاص أن الإدارة نفسها موهبة فلا يصلح لها إلا صاحبها، ليس الراغب فيها لكن العامل المجدد هو المراد. تمعّن في سياسة يوسف عليه السلام في الإدارة العظمى لمصر وما حولها سياسته الإدارية في الاقتصاد والاجتماع والتربية والاخلاق واصدار القرارات وتوظيف المواهب خاصة الإقتصادية بقسطاس مستقيم تجده موهوبا هبة ربانية عجيبة. فيوسف نجح لأنه نبي رسول ونجح لأن الله تعالى وهبه علم الإدارة وسياستها بذوق جعل من حوله من صديق وعدو يقدم له الولاء لله سبحانه وتعالى ويبذل ما وسعه البذل أمانةً ونزاهةً وتجديداً. فهو بجانب ما يتمتع به من حالات نفسية صافية عادلة كان صانع رجال مما أثمر منه بعد ذلك خلال القرون أن تبعه وآمن به من لقيه ومن لم يلقه، مما جعله قدوة في التجديد على غرار حر كريم، وبمطالعة السور الآنفة الذكر وسياسة الأربعة العظام الخلفاء الأربعة تجد هناك شيئاً زائداً على الحالة النفسية لديهم، تلك هي حرارة العدل حساً ومعنى وهيبة الخلق في الأرض لهم لا الخوف منهم، فالأمة كلها كانت تهابهم ولا تخاف منهم، وبين هذا وذاك فرق يقوم به التوضيح على مثال مستديم.
فالهيبة يصحبها الحب والإخلاص ومطلق الولاء.
والخوف يصحبه الكره والمقت وفرق بين هذا وذاك في موازين مقادير العظام من الاداريين المجددين،
ولا يمكن أن تصاحب الهيبة المصلحة أبداً .
أما الخوف فالمصلحة تصاحبه ليل نهار ولهذا نبذه العظماء وكرهه الشرفاء على كل حال.
وشيء زائد على الحالة النفسية لدى الإداري هو طيب معدنه وكرمه وعدله إذا أحس أنه أخطأ فهو يقلق حتى يرد اعتبار ومواساة المظهوم المضيوم حقه بعاجل كلمح البصر.
خذ إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومحمد صلى الله عليه وسلم طالع بتمعن مكين سورتي إبراهيم ومحمد تجد عجباً ثم سر إلى: المدينة في حال «الإفك» وحال «غزوة بدر» وقضية «ابن أم مكتوم» وحاله صلى الله عليه وسلم مع جابر بن عبدالله حال البيع والشراء الخ... تجد مثالاً راسيا كجدي السماء لا يزول.
وما الأربعة وعمر بن عبدالعزيز والرشيد والمعتصم أمرهم ببعيد في الزائد لديهم على صفاتهم النفسية الصافية الشريفة طراً بعد طر.
ولو تناولت «عمر بن عبدالعزيز» عند ابن الحكم في كتابه عنه وتأملت هذا الإداري العظيم لوجدت الزائد لديه ما يُعلقك به على تجرم العهود.
هذا الكتاب عنه بيَّن عنه حالاته وآماله وآلامه فإذا هي الإدارة الموهوبة وإذا هو مُهاب لا يخاف منه حتى ليحسب له المصلحي ألف حساب ولو تظاهر لديه بما تظاهر.
فهو عظيم قدير
والنجاح هنا نسبي لكنه عمن ذكرتُ لك عاماً يعم المناحي على خلود قويم.
فلا يمكن مثلاً أن أصف مدير عام شركة ما أنه ناجح وجاد وأمين إذا كان مثلاً يحضر الساعة السابعة صباحاً إذا كانت الشركة له، لكني أصفه بالاداري الجاد القوي الأمين إذا كان مديراً لها ليس له إلا وظيفته فيها فقط وهذا نفسه يولد الزيادات الحية الجيدة على الحالة النفسية لدى مثل هذا لا مثل ذاك.
ويمكن قراءة النتائج بعد حين لكن هذا يكون بعد ترك الإداري عمله بحال ما ولا يمكن إدراك الحكم إلا بعد قراءة أمينة مركزة عادلة نأخذها من هنا وهناك بضابط التجرد، وبضابط حقيقة عدل وورع هذا الاداري عند نظر التاريخ بعين أمينة ولو طال المطال،
والنجاح ركنه الذي لابد منه اصطحابه:
1 للهيبة لا الخوف.
2 الرحمة الكريمة.
3 سعة البطان والمواساة.
4 الإضافات التي لم تكن من قبل.
5 كرم العقل ونباهة البذل.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved